صفحة وزارة البترول على فيسبوك
حقل ظهر لاستخراج الغاز، 9 يونيو 2022

الغاز مقابل الديون.. توجّه حكومي لتصفية مستحقات الشركاء الأجانب

ليلى العبد
منشور الأربعاء 15 نيسان/أبريل 2026

قال مصدر بقطاع الاتفاقيات في وزارة البترول إن الحكومة لجأت لتوجيه نسبة من نصيبها من الغاز المستخرج لصالح الشركات الأجنبية العاملة في مجال الاستخراج بهدف الانتهاء من سداد مديونيات القطاع، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتصفية هذه المديونية بحلول 30 يونيو/حزيران المقبل.

وتراكمت المتأخرات المستحقة للشركات الأجنبية التي تعتمد عليها الحكومة في استخراج المواد البترولية في سياق أزمة الدولار، لتصل إلى 6.1 مليار دولار في 2024، لكن تدفق التمويلات الخارجية لمصر منذ اتفاق رأس الحكمة خفف حدة تراكم الديون، ليؤكد وزير البترول كريم بدوي الشهر الماضي أن المتبقي منها 1.3 مليار دولار.

وأحيانًا تسمح الحكومة للمستثمرين الأجانب بتصدير جزء من حصة مصر من الغاز على أن يتم خصم العائدات المالية من مديونية القطاع للشركاء الأجانب، حيث سبق وأشار رئيس الوزراء لهذه الآلية خلال تفاقم أزمة المديونية في 2024.

وقال المصدر لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، إن كميات الغاز التي يحصل عليها الشركاء الأجانب ضمن السياسة الجديدة يجب أن تزيد على نسب التقاسم المعتادة والتي تتراوح بين 15 و35% للأجانب، مضيفًا أن "بعض الشركاء يحصلون حاليًا على جزء كبير من حصة مصر من الإنتاج قد يقترب في بعض الحالات من كامل الحصة كآلية مؤقتة لسداد المستحقات".

وأكد أن السياسة الجديدة لمنح الغاز للشريك تتم في إطار اتفاقيات استخراج الغاز الموقعة بين الطرفين، ولا تمثل تعديلًا أو خروجًا عن نصوص الاتفاقات.

"تعديل الاتفاقيات البترولية ليس إجراءً سريعًا أو بسيطًا، إذ يتطلب موافقة مجلس النواب وعرضه على اللجان المختصة، وهو ما لم يحدث حتى الآن" كما يقول المصدر، موضحًا أن أبرز الشركات التي تمتلك مستحقات متأخرة لدى الحكومة هما شركتي إيني وبريتش جاز.

ويعد سداد متأخرات الشركاء الأجانب واحدة من المحفزات التي تعتمد عليها الحكومة لتشجيع الشركاء الأجانب على الاستثمار في استخراج المواد البترولية، في ظل تفاقم الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. وأعلنت إيني هذا الشهر عن كشف غاز جديد من المتوقع أن يعزز من إنتاج البلاد لما يتمتع به من احتياطات تقدر بأكثر من تريليوني قدم مكعب.

"اللجوء إلى السداد بكميات من الغاز يعكس إدارة مالية مرنة في ظل الضغوط العالمية على العملة الصعبة، خاصة مع ارتفاع فاتورة الواردات والطاقة عالميًا" كما يقول وزير البترول الأسبق أسامة كمال لـ المنصة.

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، قال إن فاتورة استيراد الطاقة في مصر زادت خلال مارس/آذار الماضي من 1.2 إلى 2.5 مليار دولار، مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا بعد غلق إيران لمضيق هرمز في سياق صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما أكد وزير البترول اليوم ارتفاع تكلفة استيراد الغاز المسال من نحو 11 إلى 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية.

وتعاني مصر من تفاقم عجز الميزان التجاري بسبب الورادات البترولية، التي ارتفعت قيمتها في 2024-2025 إلى 19.4 مليار دولار.

ويضيف كمال "هي مقايضة اقتصادية محسوبة، إذ تتنازل الدولة مؤقتًا عن جزء من حصتها الحالية مقابل تحفيز الشركات على ضخ استثمارات جديدة وزيادة الإنتاج".

وتوقع أن يسهم انتظام سداد المستحقات في استعادة الثقة لدى شركات الطاقة العالمية، ما يقود إلى التوسع في الاستكشاف وزيادة الإنتاج خلال السنوات المقبلة.

وأعلنت وزارة البترول الشهر الجاري، تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي في البحر المتوسط بواسطة شركة إيني باحتياطي تريليوني قدم مكعب و130 مليون برميل متكثفات بترولية بعد حفر البئر الاستكشافية "دينيس غرب 1" بمنطقة دينيس البحرية قبالة سواحل بورسعيد.