اضطرت إدارة قناة صدى البلد، أمس الاثنين، إلى حذف أكثر من نصف ساعة من الفيديو الخاص بحلقة برنامج "على مسؤوليتي" للإعلامي أحمد موسى، من حسابات القناة على السوشيال ميديا، تضمن هجومًا ساقه موسى على مؤسسة حياة كريمة لتبنيها مبادرة لتمكين اللاجئين اقتصاديًا في مصر بالتعاون مع مفوضية شؤون اللاجئين، حسبما قال مصدران مطّلعان بالقناة لـ المنصة.
ووجّه موسى، في الجزء المحذوف من حلقته، انتقادات حادة وغير معتادة للمبادرة الرئاسية حياة كريمة، معتبرًا أن توجيه الدعم للاجئين يثير إشكاليات في ظل الأوضاع الاقتصادية.
دمج.. لمين؟!
وقال موسى في ذلك الجزء "امبارح قريت بيان ما بين مؤسسة حياة كريمة وما بين إحدى المنظمات الدولية، بيتكلم على اللاجئين اللي موجودين عندنا.. مسألة الدمج.. طبعًا بيان زي كده يسبب إزعاج.. ليه؟ إحنا بنقول الناس اللي عندنا دول هيفضلوا عندنا لفترة مش مدى الحياة، وفيهم ناس بلادهم استقرت، فاللي بلده استقرت يرجع بلده".
وتابع "خاصة إن إحنا عندنا أزمة اقتصادية وعندنا ظروف صعبة، وظروف مهما العالم يعني بيدي لو مساعدات ولا شيء ولا تسوى أي شيء بالنسبة لما تقدمه الدولة المصرية".
وتوقف موسى عند التكلفة الاقتصادية لاستضافة هؤلاء اللاجئين على مصر، زاعمًا "بتكلم على 10 مليون، لدينا 10 مليون لاجئ. أنا مش هتكلم على ضيوف، المسمى الحقيقي لاجئين"، مضيفًا "على فكرة الـ10 مليون دول لو رجعوا بلادهم، أزمة كبيرة جدًا تتحل عندي. شوفوا بنصرف عليهم قد إيه.. 10 مليار دولار ولا أكتر ولا أقل؟ على الأقل طبعًا".
وواصل موسى هجومه على اللاجئين مؤكدًا أنهم يشاركون الشعب المصري في حصته من المياه، في ظل تناقصها بسبب سد النهضة، عوضًا عن مشاركتهم لنا في "أكلنا وشربنا.. بنجيب القمح بكام؟ بنستورده بكام القمح؟ بنستورد برميل البترول بكام النهاردة؟ متر الغاز بستورده بكام؟ الكهربا والطاقة بندفع فيها دم قلبنا، بنصرف عليها كام؟ محطات الميه ومحطات الكهربا، والمونوريل والـ... بندفع عليها كام؟ دم قلبنا!".
وكرر في نهاية حديثه، الذي حذفته القناة لاحقًا، الهجوم على المبادرة الرئاسية "وطالعة حياة كريمة يقولك نعمل دمج.. لمين؟ ما الأولى أساعد الناس بتوعنا! حياة كريمة معمولة لمصر، معمولة للشعب المصري مش معمولة للأجنبي..اسمها حياة كريمة، عندما أُطلق هذا المشروع، أُطلق للريف المصري.. للناس".
تفاصيل الحذف
من جانبه قال مصدر من فريق البرنامج لـ المنصة إن موسى أنهى الجزء الأول من الحلقة الذي ورد فيه هذا الهجوم، بالخروج لفاصل والعودة بعده لاستكمال حديثه عن حياة كريمة.
لكنه، حسب المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، تأخر ظهوره مجددًا على الهواء لمدة قاربت 45 دقيقة، جرى خلالها بث تقارير مسجلة بدلًا من استكمال الفقرة "قبل الفاصل قال إنه هيكمل كلامه عن حياة كريمة، لكن اتأخر، وجالنا تعليمات نعرض تقارير عن شم النسيم في المحافظات المختلفة".
وأكد مصدر ثانٍ بقسم السوشيال ميديا في قناة صدى البلد لـ المنصة أن الحذف جرى بناءً على توجيهات خارجية لا يعرف مصدرها، قائلًا "قرار الحذف جه من برة القناة.. لأن موسى اتكلم كده وخبط ومش عارف إيه، وجالنا قرار بعدها بحذف الفيديو من على صفحات القناة على طول".

الفيديوهات المحذوفة من برنامج أجمد موسى بسبب هجومه على مبادرة حياة كريمةوعن سبب ظهور الفيديو على حسابات السوشيال ميديا الخاصة بالقناة ثم اختفائه فجأة، فسّر المصدر ذلك بطبيعة عمل قسم السوشيال ميديا الذي يواكب البث المباشر لحظة بلحظة، قائلًا "ما هو كل حاجة بتطلع على صفحات القناة أول بأول أصلًا.. كل الشغل بيتقطع أول بأول".
وتأكدت المنصة من حذف الجزء الخاص باللاجئين من الحلقة التي تبثها القناة بشكل يومي على يوتيوب كاملة، كما تم حذف المقاطع التي نشرتها صفحات البرنامج على السوشيال ميديا بعنوان "حياة كريمة للمصريين مش للاجئين.. أحمد موسى ينفعل على مبادرة حياة كريمة"، عوضًا عن حذف فيديو آخر بعنوان "عندنا أزمة اقتصادية.. أحمد موسى يفتح النار على مبادرة حياة كريمة".
كما بدا لافتًا أن هجوم موسى على اللاجئين جاء لاحقًا على موجة أوسع من التفاعلات السلبية مع ذات الخبر، والتي وصلت إلى دعوات لوقف التبرع لمبادرة حياة كريمة، كما جاء من بينها انتقادات ساقها الإعلامي يوسف الحسيني، للخبر ذاته، عوضًا عن تعليقات منددة تبنتها حسابات مختلفة على البوست الخاص ببرنامج الدمج على صفحة مؤسسة حياة كريمة، ما دفعها لاحقًا إلى إغلاق خاصية التعليقات على البوست.
منح خارجية
والخميس الماضي، عقد اجتماع تعارفي جمع بين ممثلي مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، ومؤسسة حياة كريمة، لبحث سبل التعاون الممكنة لتعزيز إدماج اللاجئين في عدد من المبادرات التنموية وبرامج التمكين الاقتصادي، بما يهدف إلى توسيع مظلة الاستفادة من الخدمات والبرامج التنموية لتشمل فئات أوسع من اللاجئين.
ومن جانبه، قال مدير منصة اللاجئين في مصر نور خليل، إن ذلك المشروع لا يتعدى كونه مناقشات أولية لم تصاحبها ثمة قرارات تنفيذية، لكن تم تضخيمه إعلاميًا بشكل يفوق حقيقته.
واستنكر خليل، في حديث لـ المنصة، هجوم موسى وغيره على البرنامج، في حين أن مثل هذه المبادرات لا تمول من الخزانة العامة للدولة، وإنما عبر منح خارجية مخصصة للمفوضية، تُعاد توجيهها عبر شراكات مع جهات محلية، وهو النمط المعتاد في تنفيذ برامج المفوضية داخل مصر.
وأضاف مدير منصة اللاجئين أن المفوضية لا تنفذ برامجها بشكل مباشر، بل تعتمد على شركاء محليين في مجالات مثل الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي، كما هو الحال مع منظمات مجتمع مدني سبق أن تعاونت معها.
وعانى اللاجئون في مصر خلال الأونة الأخيرة من ظروف غير مستقرة، وسط حملات منظمة للهجوم عليهم من مجموعات مخصصة لذلك على مواقع السوشيال ميديا، إذ شنت وزارة الداخلية، في فبراير/شباط الماضي حملات توقيف واحتجاز للسوريين من غير حاملي الإقامة عبر عمليات تفتيش في الأكمنة والشوارع.
وبالتزامن مع ذلك، أكدت منصة اللاجئين في مصر أنها رصدت تصعيدًا غير مسبوق في السياسات والممارسات الرسمية تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين بين أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 ونهاية يناير/كانون الثاني 2026.