قال مصدر حكومي مطلع على تعاملات الدين الخارجي لمصر إن الحكومة المصرية لم تتلقَ حتى الآن ردًا حاسمًا من الجانب الكويتي بشأن على تجديد الوديعة الكويتية لدى البنك المركزي المصري، والمقدرة بقيمة ملياري دولار، والتي يحل موعد استحقاقها خلال شهر أبريل/نيسان الجاري، رغم تأكيدات سابقة على تجديدها.
وتحتفظ الكويت بودائع لدى المركزي المصري بقيمة 4 مليارات دولار، مقسمة على شريحتين بقيمة مليارين لكل واحدة، الأولى يتم تجديدها كل أبريل، والأخرى في سبتمبر/أيلول من كل عام.
وخلال اليومين الماضيين، تساءلت تقارير صحفية عن مصير الوديعة الكويتية الأولى التي يحل أجلها هذا الشهر، في وقت جرت فيه العادة مع الشركاء الخليجيين على تجديد ودائعهم، والتي يعتبرونها نوع من المساندة للاقتصاد المصري.
وحسب تقرير البنك المركزي عن عام 2024-2025، تصل قيمة الودائع العربية طويلة الأجل لدى البنك إلى 9.3 مليار دولار، منها 5.3 مليار دولار للسعودية وأربعة مليارات دولار للكويت.
وكشف المصدر عن أن المفاوضات مع الجانب الكويتي لا تزال مستمرة، دون صدور موقف نهائي حتى الآن بالرفض، غير أن المشهد أصبح أكثر تعقيدًا مقارنة بالفترات السابقة، خاصة في ظل التوترات الإعلامية الأخيرة بين البلدين، وغضب الكويتيين مما اعتبروه غيابًا للدعم المصري لهم خلال الحرب.
ورصدت BBC انتقادات من إعلاميين وأكاديميين خليجيين للموقف المصري إزاء الحرب الإيرانية والتي طالت بعض عملياتها مناطق في الخليج.
لكن على المستوى الرسمي، سلّم وزير الخارجية بدر عبد العاطي ولي عهد الكويت صابر خالد الصباح، في لقاء جمعهما بالعاصمة الكويت أمس، رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تؤكد على "تضامن مصر الكامل والثابت مع دولة الكويت الشقيقة خلال هذه المرحلة الدقيقة، ووقوف مصر الكامل بجانب الكويت في مواجهة الاعتداءات الآثمة التي تعرضت لها، في انعكاس لروح الأخوة والروابط التاريخية التى تجمع البلدين الشقيقين".
وفي السياق، نقل عبد العاطي لولي العهد الكويتي، وفقًا لبيان وزارة الخارجية المصرية "إدانة مصر القاطعة للاعتداءات الآثمة على الأراضي الكويتية، مؤكدًا الرفض التام لأي ذرائع تُساق لتبرير هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشددًا على أن أمن الكويت والخليج العربي هو امتداد للأمن القومي المصري، معربًا عن دعم مصر الكامل لكافة الخطوات والإجراءات التي تتخذها دولة الكويت الشقيقة لحماية أمنها وصون مقدرات شعبها".
وحسب المصدر الحكومي يأتي التردد الكويتي في تجديد الوديعة في وقت تتراجع فيه بشكل واضح تدفقات العملة الأجنبية، خاصة الدولار، داخل البنك المركزي، نتيجة تأثيرات الحرب على الاقتصاد المصري، وتراجع موارد النقد الأجنبي من قطاعات رئيسية مثل السياحة، وقناة السويس، والاستثمار الأجنبي المباشر، ما يجعل مسألة تجديد تلك الوديعة ذات أهمية كبيرة للحكومة.
وشهدت السنوات الثلاث الماضية تراجعات قوية لإيرادات قناة السويس، متأثرة بالاضطرابات الناجمة عن حرب العدوان الاسرائيلية على غزة، حيث تراجعت من 8.7 مليار دولار في 2022-2023 إلى 3.6 مليار دولار في 2024-2025.
وأشار المصدر إلى أن الفترة التي سبقت اندلاع الحرب في المنطقة شهدت تقاربًا ملحوظًا بين القاهرة والكويت، إذ كانت الأخيرة تخطط لضخ استثمارات تُقدر بنحو 4 مليارات دولار في السوق المصرية، إلا أن تصاعد التوترات الإقليمية أدى إلى تجميد تلك الخطط.
وإلى ذلك، نقل بيان وزارة الخارجية المصرية عن لقاء عبد العاطي بولي العهد الكويتي، تثمين الأخير لـ"الدعم المصري التاريخي الثابت للكويت، والعلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين الشقيقين، مؤكدًا التطلع لمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية بما يلبي تطلعات الشعبين الشقيقين".
كما أثنى ولي العهد، حسب البيان، على الجهود المصرية الدؤوبة على مدار الفترة الخيرة لخفض التصعيد والتوتر ودعم الامن والاستقرار بالمنطقة.