صفحة مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة على فيسبوك
جانب من أحد مؤتمرات إدراك للمطالبة بفضاء رقمي آمن للنساء والفتيات، 18 أغسطس 2025

مبادرة نسوية لإقرار قانون يواجه مخاطر التزييف وتعرية الصور بالذكاء الاصطناعي

هاجر عثمان
منشور الخميس 2 نيسان/أبريل 2026

أطلقت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة، أمس الأربعاء، مبادرة لسن تشريع يواجه مخاطر التزييف العميق والعنف الرقمي ضد النساء والفتيات في مصر، والناجم عن التوسع غير المنضبط في بعض مواقع وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وحذرت المؤسسة، في عريضة إلكترونية دشنتها للتوقيع عليها من المهتمين والمنظمات النسوية، مما تتيحه نماذج الذكاء الاصطناعي من أدوات تستخدم في إنتاج وتداول الصور الشخصية بعد إخضاعها لعمليات التزييف العميق وتعرية الأشخاص الظاهرين فيها، عوضًا عن تعديلها وانتحال الهوية الرقمية دون معايير كافية للسلامة أو المساءلة، مستشهدة بوقائع مرصودة ضد نموذج grok للذكاء الاصطناعي على منصة إكس.

وأقدمت المؤسسة على هذه الخطوة بعد رصدها شكاوى من نساء وفتيات ووقائع جرت ضد مشاهير، كانت آخرها نشر صورة مسيئة للفنانة ياسمين عبد العزيز، تمت فبركتها وتوليدها بالذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع مؤسسة إدراك، حسب مسؤولة المناصرة الرقمية بها سمية مجدي لـ"دق ناقوس الخطر مبكرًا ودعوة صناع القرار في مصر لبدء التفكير في تشريع ملزم يخص استخدام هذه الأدوات من أجل حماية النساء من العنف الرقمي".

وأوضحت سمية مجدي لـ المنصة أن خطورة نماذج مثل Grok تعود لعدم اعتماده على دليل أخلاقي، كتلك الموجودة في نموذج الذكاء الاصطناعي لـchatgpt مثلًا الذي يرفض طلب مستخدم لتوليد صور عارية للنساء والأطفال.

وفي 17 آذار/مارس الماضي، أقامت ثلاث مدعيات، بينهن قاصرتين، دعوى قضائية، أمام المحكمة الفيدرالية بكاليفورنيا، يتهمن فيها نموذج الدردشة بالذكاء الاصطناعي Grok المطور من قبل شركة xAI، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، بإنتاج صور جنسية مسيئة لقاصرات ومراهقات عبر تقنيات التزييف العميق لصورهن الحقيقية.

وإزاء ذلك، أكدت الناشطة النسوية على أهمية الإسراع في الحديث عن مخاطر هذه النماذج التوليدية في مصر ووضع حلول لها قانونيًا "عايزين نرفع الوعي بخطورتها ويكون في حوار حقيقي، بنفس السرعة اللي بتطور بها Language Models الخاصة بالذكاء الاصطناعي في العالم".

ويساعد على هذه الخطوة، وفق سمية، ما تضمنته الإرشادات الوطنية المصرية للذكاء الاصطناعي التوليدي لعام 2026 من اعتراف صريح بمخاطر الـdeepfakes والخصوصية والمحتوى الضار، لكنها تبقى إطارًا حوكميًا وإرشاديًا وليس نص تشريعي ملزم.

كان المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، أطلق في كانون الثاني/ يناير 2025، الإصدار الثاني من استراتيجية مصر للذكاء الاصطناعي 2025-2030، وكانت الحوكمة أحد محاورها الستة التي تهدف لضمان الاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي.

وأثبتت دراسة أجرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2021 على النساء مستخدمات الإنترنت في العالم العربي، أن 60% منهن تعرّضن للعنف الإلكتروني في ذلك العام.

وحول الخطوات التالية على إطلاق العريضة، قالت سمية "سنعقد جلسات مع متخصصين للخروج بالشكل الأمثل لمشروع القانون" مرجحة أن يتم اقتراحه ضمن تعديلات على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 سواء بتجريم وجود هذه الأدوات من ذاتها وليس فقط استخدامها، أو الخروج بإجراءات تنظيمية يتم بلورتها وعرضها على صناع القرار وأعضاء مجلس النواب.