تصوير صقر النور، المنصة
قصب السكر في ريف المنيا، 30 مارس 2020

الحكومة تعطل صرف مستحقات مزارعي قصب السكر والبنجر

إيناس حسين بسمة أحمد
منشور الخميس 26 آذار/مارس 2026

توقفت شركات السكر عن صرف مستحقات مزارعي القصب منذ منتصف فبراير/شباط الماضي وحتى الآن ما خفّض إنتاج السكر 9% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حسبما أكد رئيس مجلس المحاصيل السكرية التابعة لوزارة الزراعة مصطفى عبد الجواد لـ المنصة، فيما قال مزارعون إن بعض الشركات المستلمة لبنجر السكر توقفت أيضًا عن صرف حوافز التوريد.

وأشار عبد الجواد إلى تعطّل في وتيرة صرف مستحقات المزارعين عن توريد قصب السكر بسبب تأخير الصرف من جانب وزارة المالية، رغم إعلانها في 16 مارس/آذار الجاري صرف 3.5 مليار جنيه لشركة السكر والصناعات التكاملية تمهيدًا لسداد مستحقات المزارعين.

ولفت إلى تراجع المساحات الموردة من القصب نتيجة مشاكل صرف المستحقات لتصل إلى 122 ألف فدان مقابل 129 ألف فدان خلال نفس الفترة من الموسم الماضي، وهو ما انعكس على كميات السكر المعبأ المنتجة حتى 10 مارس الجاري، إذ انخفضت إلى نحو 366 ألف طن مقابل 403 آلاف طن خلال نفس الفترة من 2025 بنسبة تراجع تخطت 9%.

‏حسب عبد الجواد، تتراوح المساحات المزروعة بالقصب بين 280 و300 ألف فدان قصب، تحصل الحكومة على نحو 200 ألف فدان منها عادة، بينما تذهب باقي الكميات لصالح العصارات ومصانع العسل الأسود.

‏‏ونهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت شركة السكر والصناعات التكاملية لوزارة التموين، انطلاق موسم توريد القصب عبر مصنع أبو قرقاص، قبل أن تلحق به بقية مصانع الشركة مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، وحتى أمس الأريعاء تسلمت 4 ملايين و367 ألف طن بسعر 2500 جنيهًا للطن.

ومن جانبه، أكد محمد زكريا أحد مزارعي القصب بمحافظة سوهاج، رفض مصنع نجع حمادي تسليمه مستحقاته، لافتًا لـ المنصة إلى أنه توجه إلى المصنع للاستفسار عن أسباب التأخير أبلغوه بأنه لم يصدر لهم تعليمات بالصرف.

‏وقال زكريا إن التأخر تسبب في "أزمة حقيقية" للمزارعين، لأن أغلبهم في حاجة إلى استكمال حصاد باقي المحصول أو سداد مديونياتهم، بجانب عدم قدرتهم على توفير مستلزمات الزراعة للموسم الجديد.

وأوضح أن استمرار هذا الوضع يهدد بتراجع زراعة القصب، مطالبًا الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارات الزراعة والتموين والمالية، بسرعة التدخل لصرف المستحقات وإنقاذ الموسم قبل تفاقم الأزمة.

‏واتفق معه مصطفى أحمد، أحد مزارعي القصب بمحافظة قنا، مؤكدًا لـ المنصة أن استمرار عدم صرف المستحقات قد يدفع الكثيرين لترك زراعة القصب نهائيًا، منتقدًا التأخير خاصة وأن "الأسعار المعروضة لم تعد مجزية في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، إضافة إلى غياب أي حوافز أو دعم من جانب مصانع السكر".

وأزمة في البنجر

وعن محصول البنجر، قال عبد الجواد إن ‏بعض شركات الاستلام توقفت عن صرف الحوافز والعلاوات الخاصة بالحلاوة والتبكير مع الالتزام بالسعر الأساسي للتوريد عند ألفي جنيه، بسبب ترك وزارة التموين حرية صرف تلك الحوافز وفقًا لتقديرات كل شركة دون إلزام، إذ ترفع تلك الحوافز سعر الطن إلى نحو 2600 جنيهًا.

من جهته، أكد أحمد الجمل أحد مزارعي البنجر بمحافظة كفر الشيخ، أن المزارعين تعاقدوا على زراعة البنجر العروة المبكرة مقابل حزمة من المزايا، تشمل دعم التقاوي وحرث الأرض، إلى جانب علاوة تبكير وأسعار توريد عالية، إلا أنهم فوجئوا عند صرف المستحقات بخصم تلك البنود دون توضيح.

‏وأوضح الجمل لـ المنصة أن الفلاح تكبد هذا الموسم تكاليف مرتفعة، شملت زيادة أسعار الأسمدة والمبيدات وأجور العمالة، وهو ما ضاعف من حجم الخسائر، خاصة مع انخفاض سعر التوريد مقارنة بشركات أخرى.

‏وأشار الجمل إلى أن سعر توريد الطن يصل في بعض الشركات المستلمة للبنجر إلى نحو 2890 جنيهًا، في حين لا يتجاوز لدى بعض الشركات الأخرى 2000 جنيه، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل العاجل لضمان حقوقهم.

‏وتراجعت المساحات المنزرعة من البنجر  إلى نحو 670 ألف فدان مقابل 750 ألف فدان الموسم الماضي، وتستلم 9 شركات البنجر من المزارعين لإنتاج السكر منها 5 شركات حكومية هي الدلتا، والدقهلية، والنوبارية، والفيوم، وأبوقرصاص، بجانب 4 شركات من القطاع الخاص هي النيل، والإسكندرية، والقناة، والشرقية.‏