برخصة المشاع الإبداعي: فليكر، جيجي إبراهيم
مسيرة نسائية ضد التحرش، أرشيفية

بعد تبرئة المتهم.. مطالب حقوقية للنيابة العامة بالاستئناف في قضية "واقعة الأوتوبيس"

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 25 آذار/مارس 2026

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية والمفوضية المصرية للحقوق والحريات النيابة العامة باستخدام سلطاتها القانونية في الاستئناف على حكم البراءة الصادر لصالح المتهم بالتعرض للشابة مريم شوقي، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"واقعة الأوتوبيس". 

كانت محكمة جنح المقطم قضت أمس الثلاثاء ببراءة عامل من تهمة التحرش اللفظي بفتاة بإحدى وسائل المواصلات العامة على دائري المعادي في فبراير/شباط الماضي، في الواقعة التي تعود إلى فيديو استغاثت فيه مريم بركاب حافلة من شاب اتهمته بالتحرش بها، وهو ما نفاه الأخير لاحقًا، قبل أن تقرر النيابة إخلاء سبيله بكفالة ألف جنيه على ذمة التحقيقات.

وإزاء حكم البراءة، قالت المبادرة المصرية إنها "انضمت إلى الفريق القانوني لمريم شوقي منذ بدء التحقيقات في القضية رقم 2014 لسنة 2026؛ حيث وجهت النيابة للمتهم اتهامات بالتعرض لأنثى في مكان عام، وهي الجريمة المعاقب عليها بالمادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات".

وتجرم هذه المادة التعرض للغير بإيحاءات أو تلميحات جنسية، سواء بالقول أو الفعل أو الإشارة، وتصل عقوبتها إلى الحبس 4 سنوات. كما يغلظ القانون العقوبة لتصل إلى الحبس 5 سنوات وغرامة 300 ألف جنيه في حال تكرار الفعل أو "الملاحقة والتتبع".

حسب المبادرة، أكدت تحريات النيابة ارتكاب المتهم للتحرش اللفظي بمريم من خلال التلفظ بألفاظ خادشة للحياء العام.

أما المفوضية المصرية، فأكدت أن محاميها ودفاع المجني عليها، سيتقدما بطلبٍ للنائب العام للاستئناف على الحكم بعد الإطلاع على الأسباب.

واعتبرت المبادرة المصرية أن حكم البراءة يمثل "تقويضًا لحقوق النساء والفتيات في الحصول على مساحات آمنة جسديًا ونفسيًا في الفضاء العام"، مشددة على أن هذا الحكم يأتي في سياق مقلق شهد تصاعدًا لحملات إعلامية ممنهجة عبر السوشيال ميديا، تهدف إلى تبرير جرائم التحرش وإلقاء اللوم على الناجيات.

وأكدت المبادرة أنها حذَّرت في بيان سابق وقعت عليه 11 منظمة أهلية، من أن مثل هذه التوجهات تنتهك حقوق النساء وتعرقل الجهود الوطنية المستمرة لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، مؤكدة أن الاستئناف على هذا الحكم يمثل خطوة ضرورية لإرساء سيادة القانون وحماية الضحايا.

من جانبها بثت مريم فيديو قصير عقب الحكم، قالت فيه إن حكم البراءة ليس نهائيًا، مشددة على أنها ستتخذ الإجراءات القانونية ضد أي شخص يتعدى عليها على مواقع السوشيال ميديا.

وتابعت في فيديو آخر "غير مسموح بشكل من الأشكال إن حد يكذب الضحية، وغير مسموح بشكل من الأشكال إن حد يكذب في روايتي، لأن أنا صادقة مليون في المية، وأنا مش محتاجة إن أنا أدعي على حد بالباطل، ومش محتاجة إن أنا أشهر بحد ولا أشهر بسمعتي، ولا إن أنا أخاطر بحياتي ولا أخسر شغلي علشان حد قرر في وقت من الأوقات إنه يتعدى حياتي الشخصية".

وأكملت "من فضلكم نقف جنب الحق للآخر ونبقى صادقين مع نفسنا ونقول الحقيقة، أنا نشرت الحقيقة وكنت تجاه نفسي شجاعة، وكنت تجاه نفسي أمينة جدًا في اللي بيحصل، فأنا مش هسمح لحد يكذبني أو يتعدى عليا أو ينشر حاجات ضدي على السوشيال ميديا".

في المقابل، قال الشاب أسامة، الصادر بحقه حكم بالبراءة في القضية، إنه كان واثقًا من براءته، لثقته في القضاء المصري، مبررًا، في تصريحات صحفية بعد الحكم، خوفه وقلقه قبل النطق بالحكم رغم ثقته ببراءته بالضغوط التي مورست عليه من الرأي العام "والحكم عليه من قبل الناس قبل انتظار حكم المحكمة".

وعلى عكس حديث أسامة، كانت مواقع صحفية نشرت أخبارًا بعناوين تشكك في الصحة النفسية للفتاة الضحية، وذلك قبل أن تعود وتعدل العنوان بعدما أثار موجة من الجدل، ما دفع 11 مؤسسة ومبادرة نسوية إلى انتقاد ما وصفته بـ"المحاكمات الإعلامية الموازية" لضحايا التحرش، التي صاحبت الواقعة.

وأكدت المؤسسات النسوية، في بيان لها وقتها، أن بعض المعالجات الإعلامية للواقعة التي تصدرت التريند في 8 فبراير الجاري لم تكتفِ بمخالفة المهنية، بل ساهمت في "توفير غطاء للعنف" عبر التركيز على الحالة النفسية للضحية وتفاصيل شخصية لا علاقة لها بالجريمة، مما يحول الانتهاك إلى مادة للتشكيك والتشهير العلني.