كما كان متوقعًا، ضربت موجة جديدة من الارتفاعات السعرية الأسواق المحلية في مصر، طالت السلع الأساسية ومواد البناء، مدفوعة بقرار الحكومة الأسبوع الماضي رفع أسعار المحروقات.
وفيما أرجعت الدولة الزيادة التي أقرتها على أسعار الوقود إلى تقلبات أسعار النفط العالمية جراء التوترات الإقليمية، كشف 6 مسؤولين باتحادي الغرف التجارية والصناعات لـ المنصة عن تفاصيل الزيادات الأخيرة على أسعار السلع، تأثرًا بالأسعار الجديدة للوقود.
ورفعت الحكومة فجر الثلاثاء الماضي، أسعار الوقود بكافة مشتقاته بمقدار ثلاثة جنيهات، بداعي ارتفاع أسعار النفط عالميًا بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
اللحوم والدواجن
شهدت أسعار اللحوم البلدي والمستوردة على حد سواء زيادات "عشوائية" بمتوسط 10% خلال اليومين الماضيين، حسب رئيس شعبة القصابين (الجزارين) هيثم عبد الباسط، الذي أكد أن ارتفاع تكاليف النقل وسعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار أثرًا تأثيرًا مباشرًا على القطاع.
وانتقد عبد الباسط ما وصفه بـ"جشع" بعض المستوردين الذين رفعوا أسعار مخزوناتهم القديمة وتحديدًا في اللحوم المستورده بقوله "الكميات المتوفرة حاليًا في السوق وصلت قبل أي زيادات ولازم تتباع بالأسعار القديمة".
وطالب عبد الباسط بتشديد الرقابة الحكومية على الأسواق بما يضمن محاسبة أي مستورد يبيع بضاعته بأسعار مرتفعة خلال الفترة الحالية "رغم دخولها البلاد قبل زيادة سعر الدولار والنقل بالأساس".
وحسب تقرير حديث لوزارة الزراعة تنتج مصر نحو 60% من احتياجاتها من اللحوم الحمراء، وهو ما يفسر بقاء أسعار اللحوم عرضة لتقلبات سعر الصرف، ووصلت الكميات المنتجة محليًا العام الماضي إلى 600 ألف طن مقارنةً بـ555 ألف طن عام 2024.
على صعيد الدواجن، أكد رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة الجيزة التجارية سامح السيد، أن سعر كيلو الفراخ البيضاء في المزرعة مستقر حاليًا عند حوالي 100 جنيه ليصل إلى المستهلك بسعر يتراوح بين 125 و130 جنيهًا، متوقعًا زيادة لا تقل عن 3 جنيهات للكيلو بعد زيادة أسعار الوقود.
وأوضح السيد لـ المنصة أن أسعار الأعلاف شهدت زيادة ملحوظة، بنحو ألفي جنيه للطن منذ انطلاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، إذ ارتفعت من 21 و22 إلى 23 و24 ألف جنيهًا للطن، وهو ما سينعكس على السوق بشكل عام.
وشهدت أسعار الدواجن الشهر الماضي، زيادة كبيرة وصلت لحد 140 جنيهًا لكيلو الدواجن البيضاء، بسبب تزايد معدلات الشراء قبيل شهر رمضان وتصدير الحكومة للمنتج، قبل أن توقف الحكومة عمليات التصدير خلال أيام لتهدأ الأسعار نسبيًا، حسبما أكد رئيس الاتحاد محمود العناني في تصريحات سابقة لـ المنصة.
ويتجاوز إنتاج مصر 1.5 مليار دجاجة سنويًا، حسبما قال المستشار الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أحمد إبراهيم في تصريحات صحفية أبريل/نيسان الماضي.
الخبز السياحي
وفي السياق، سجّل قطاع المخابز السياحية "الحر" التأثر الأكبر والأسرع؛ حيث ارتفعت أسعار الرغيف في بعض المناطق من جنيهين إلى 3 جنيهات بزيادة 50%، خاصة في التجمعات السكنية الراقية مثل بعض مناطق العاصمة الإدارية والتجمعات الجديدة، حسب خالد فكري، رئيس شعبة المخابز بالقاهرة.
وأرجع فكري في تصريحات لـ المنصة، هذه الزيادات إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، وفي مقدمتها تكلفة السولار الذي تعتمد عليه المخابز في الإنتاج والنقل"، مشيرًا إلى أن بعض المخابز السياحية تستهلك يوميًا نحو 5 صفائح سولار، أي ما يقرب من 20 لترًا، وهو ما يرفع تكلفة التشغيل بشكل ملحوظ بعد تحريك أسعار الوقود.
وتعمل وزارة التموين حاليًا، وفقًا لفكري، على وضع "أسعار استرشادية" جديدة للحد من المبالغة في التسعير، وسط توقعات رسمية بزيادة إجمالية تتراوح بين 25% و30% في أسعار الخبز الإفرنجي والسياحي.
ولفت إلى أن المقترح المتداول داخل الشعبة المرتقب إقراره من وزارة التموين يشمل تحديد سعر رغيف الخبز وزن 80 جرامًا بنحو جنيهين، مقارنة بجنيه ونصف في التسعيرة السابقة التي أقرتها الوزارة، بينما قد يصل سعر الرغيف وزن 50 جرامًا إلى نحو جنيه وربع، ورغيف 40 جرامًا إلى جنيه، مع تحديد وزن 50 جرامًا للخبز الفينو بسعر 2 جنيه، و35 جرامًا بجنيه ونصف الجنيه.
ولم يغفل فكري "الزيادات الكبيرة" التي طرأت على أسعار الدقيق الحر المستخدم في إنتاج الخبز السياحي خلال الأسبوع الماضي، حيث ارتفع سعر الطن ما بين 2000 إلى 2500 جنيه في بعض المطاحن، فبعض أنواع الدقيق التي كانت تباع بنحو 15.5 ألف جنيه للطن ارتفعت إلى نحو 17.5 ألف جنيه، بينما توجد أنواع أخرى بأسعار مختلفة حسب الجودة.
وقبل يومين، حذر وزير التموين شريف فاروق، أفران الخبز الحُر من المبالغة في رفع الأسعار بسبب زيادة بنود الطاقة، بينما قال المتحدث باسم الشعبة العامة للمخابز باتحاد الغرف التجارية خالد صبري، إنه سيتم رفع أسعار الخبز السياحي والإفرنجي خلال الفترة المقبلة بنسبة تتراوح بين 25% و30% بسبب الضغوط التضخمية الحالية.
ولم يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة لمحصول القمح، إذ أشار نائب رئيس غرفة الحبوب باتحاد الصناعات عبد الغفار السلاموني، إلى ارتفاع سعر الطن المستورد من 12 إلى 13.2 ألف جنيه نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكلفة الشحن ومخاطر النقل البحري.
ورغم ذلك، أكد السلاموني لـ المنصة، أن مصر تمتلك أرصدة آمنة وكافية من القمح، في ظل استعداد الحكومة حاليًا لاستقبال موسم حصاد القمح المحلي الذي يبدأ شهر أبريل/نيسان من كل عام، إذ يمثل عنصر دعم هام للمخزون الاستراتيجي من المحصول في مصر.
وأكد أن الحكومة تستهدف استلام 5 إلى 6 ملايين طن خلال موسم التوريد المقبل، في ظل تحديد سعر توريد يفوق السعر العالمي بنحو 2500 جنيه للطن.
والشهر الماضي، أكد وزير المالية أحمد كجوك أن الحكومة رفعت سعر توريد أردب القمح المحلي من 2200 إلى 2350 جنيهًا ما رفع تكلفة شراء المحصول من المزارعين بنحو 4 مليارات جنيه.
الخضروات والفاكهة
من جهته أكد عضو شعبة الخضروات والفاكهة بغرفة القاهرة التجارية حاتم نجيب، أن أسعار الخضروات والفاكهة فى الأسواق تتحكم فيها بشكل أساسى آليات العرض والطلب، بجانب مدخلات الإنتاج.
وأشار نجيب لـ المنصة إلى زيادة أسعار المحاصيل بشكل طفيف حتى الآن مع ارتفاع أسعار النقل نحو ألف جنيه في سعر الطن، ما يزيد من سعر كيلو أي محصول بنحو نحو جنيهًا واحدًا فقط.
بينما يرى رئيس إحدى نقابات الفلاحين غير الرسمية، حسين عبد الرحمن، أن تأثير زيادة أسعار الوقود على المحاصيل سيظهر خلال العروة المحصول القادمة مع ارتفاع سعر تكلفة الإنتاج والنقل.
وأرجع عبد الرحمن، لـ المنصة، الزيادات السعرية في بعض الخضروات مثل الطماطم التي تتراوح بين 25 و30 جنيه، إلى نظرية العرض والطلب بعيدًا عن ارتفاع أسعار الوقود.
مواد البناء
"أصبح السوق يشهد تفاوتًا في أسعار الحديد نتيجة اجتهادات فردية في التسعير من جانب التجار وعدم صدور زيادات رسمية من المصانع حتى الآن"، هكذا قال رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية أحمد الزيني.
وأوضح الزيني لـ المنصة أن السعر الاستهلاكي لحديد عز يدور حاليًا حول 38.5 ألف جنيه للطن، بينما يصل السعر للقطاع التجاري إلى نحو 38 ألف جنيه، مشيرًا إلى أن الأسعار لدى بعض التجار تتراوح ما بين 39 و40 ألف جنيه للطن.
وأشار إلى أن السوق يشهد حالة من العشوائية في التسعير بسبب توقعات التجار بزيادة مرتقبة في الأسعار مع زيادة سعر صرف الدولار أمام الجنيه، ما يدفع بعضهم إلى رفع سعر المخزون لديهم تحسبًا لارتفاع التكلفة عند إعادة الشراء.
وأكد أن السوق حاليًا في حالة ترقب وأن الكثير من الشركات والتجار ينتظرون ما ستسفر عنه الأوضاع العالمية بعد إجازة عيد الفطر المبارك قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن التسعير.
وفيما يتعلق بأسعار الأسمنت، قال الزيني إن "أسعاره هترتفع 50 إلى 100 جنيهًا للطن مع ارتفاع سعر الوقود، وزيادة تكلفة النقل"، موضحًا أن سعر الأسمنت يصل للمستهلك بين 3650 و4000 جنيه للطن قبل الزيادة، بحسب كل شركة منتجة.