تصوير محمد نابليون، المنصة
إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، 5 مارس 2022

"غيبوبتان في عام من التقاضي".. حكم يُلزم "التأمين الصحي" بتوفير مضخة إنسولين لطفلة

محمد نابليون
منشور الخميس 5 آذار/مارس 2026

قضت محكمة القضاء الإداري، السبت الماضي، بإلزام الهيئة العامة للتأمين الصحي بصرف وتركيب مضخة الإنسولين الآلية "G780" ومستلزماتها الشهرية لطفلة مريضة بالسكري من النوع الأول، باعتبارها مشمولة بنظام التأمين الصحي.

وجاء الحكم الذي أعلنت عنه المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أمس الأول بصفتها مقيمة الدعوى وكيلة عن أسرة الطفلة التي عانت لسنوات من تذبذب حاد في مستوى السكر بالدم وما يرتبط به من مضاعفات خطيرة تهدد حياتها.

واستندت الدعوى إلى تقارير طبية صادرة عن جهات مختصة، من بينها تقارير للهيئة العامة للتأمين الصحي نفسها، أكدت حاجة الطفلة الماسة إلى مضخة إنسولين تضخ الدواء يوميًا تحت الجلد مدى الحياة، باعتبارها الوسيلة العلاجية الأنسب لحالتها.

ورغم ذلك، امتنعت الهيئة عن صرف الجهاز ومستلزماته دون سبب قانوني وهو "مخالفة صريحة للدستور والقانون"، حسب ما ورد في الدعوى التي اعتبرت أن الامتناع عن توفير العلاج، مهما ارتفعت تكلفته، لا يمكن اعتباره علاجًا تكميليًا أو رفاهية.

واستند الحكم في الدعوى التي جرى نظرها لمدة سنة، إلى قانون التأمين الصحي على الطلاب، الذي يلزم الدولة بتقديم الخدمات العلاجية والتأهيلية وصرف الأدوية اللازمة، مع ضمان رعاية الطالب طبيًا طوال مدة انتفاعه بالتأمين إلى أن يشفى أو تستقر حالته.

وأكدت المحكمة في حيثياتها أن الحق في العلاج ليس منحة من الإدارة أو تفضلًا من التأمين الصحي، بل التزام قانوني ودستوري لا يجوز التنصل منه.

ومع امتنان أبدته المحامية الحقوقية عزيزة الطويل لصدور الحكم الذي من شأنه أن ينقذ حياة الطفلة، إلا أنها لم تخف قلقها من جولة أخرى من الإجراءات حتى تنفيذ الحكم، مشيرة إلى أن "هيئة التأمين الصحي تتبع نمطًا متعنتًا في صرف الأجهزة الطبية الحيوية أو الأدوية المكلفة إلا بموجب أحكام قضائية نهائية.

وأوضحت عزيزة الطويل لـ المنصة، أن هذا المسار القضائي يستغرق عادة عامًا كاملًا من التقاضي، وهو ما يضع حياة المرضى، خاصة الأطفال، في خطر داهم، مشيرة إلى أن المفارقة تكمن في أن اللجان الطبية التابعة للتأمين الصحي هي ذاتها من توصي بحاجة المريض الملحة للجهاز، ومع ذلك يرفض القطاع الإداري التنفيذ إلا عبر أحكام قضائية.

وعن الضريبة الإنسانية لهذا التأخير الإداري، أكدت عزيزة الطويل أن الطفلة صاحبة الدعوى عانت من تدهور حالتها الصحية، بعد تعرضها لغيبوبتي سكر كاملتين خلال العام الذي استغرقته القضية في المحاكم.

وتطرقت المحامية إلى الأعباء المالية الضخمة التي يتحملها أهالي الأطفال المصابين بالسكري، إذ يتراوح سعر مضخة الإنسولين بين 180 إلى 250 ألف جنيه، بخلاف المستلزمات والغيارات الشهرية المكلفة، مؤكدة أن لجوء الأسر للقضاء يضيف أعباءً مادية أخرى تشمل رسوم التقاضي وتكاليف العرض على الطب الشرعي، وهو ضغطًا هائلًا على الأسر المتوسطة والفقيرة التي تبحث عن حق أطفالها في العلاج.