صفحة رئاسة مجلس الوزراء على فيسبوك
وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق

4 سنوات دون رواتب.. آلاف الموظفين بـ"الزراعة" تائهون بين "مماطلة" الوزارات

أحمد خليفة
منشور الأربعاء 25 شباط/فبراير 2026

على الرغم من حصولهم على أحكام قضائية بالتعيين وصرف مستحقاتهم المالية، فإن آلاف العاملين بعقود في وزارة الزراعة لم يتقاضوا مرتباتهم لما يزيد عن 4 سنوات، في ظل تسويف ومماطلة من مسؤولي وزارتي الزراعة والمالية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.

لا يمر أسبوع إلا ويتقدم موظفو الزراعة، الذين يعملون بعقود في إدارات ومشروعات تابعة للوزارة، مثل التغذية المدرسية، وفحص واعتماد التقاوي، والميكنة الزراعية، والتشجير، بشكوى أو مناشدة لمسؤولي الحكومة، دون أن يلتفت لهم أحد "محدش حاسس بينا، فيه موظف في الدولة يقدر يقعد 4 سنين من غير مرتب؟" يتساءل علي محمد الموظف بمديرية الزراعة بالمنيا في حديثه لـ المنصة.

ودعا وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، ورئيس الكتلة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إيهاب منصور، أمس الثلاثاء، لوقف رواتب مسؤولي وزارة الزراعة المسؤولين عن هذه المعاناة، معلنًا التقدم بطلب إحاطة جديد موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، ووزير المالية، بشأن عدم صرف رواتب المتضررين.

تثبيت من دون راتب

وقفة احتجاجية لموظفي وزارة الزراعة للمطالبة بالرواتب المتأخرة، فبراير 2025

يبلغ عدد المتضررين، نحو 35 ألف عامل، يعملون بعقود في إدارات ومشروعات مختلفة تابعة لوزارة الزراعة، حسب منصور، موضحًا لـ المنصة أن هذا العدد كشفه مسؤولين بالوزارة، خلال مناقشة لجنة الزراعة بالبرلمان طلب إحاطة قدمه خلال الفصل التشريعي السابق.

من جانبه يقول طارق أحمد، الذي عمل في مصانع التغذية المدرسية بالمنطقة الصناعية بكوم أوشيم بالفيوم، قبل نقله إلى إدارة إنتاج التقاوي، إنه عمل بالوزارة منذ إنشاء مصانع التغذية المدرسية عام 2006، وحرر له عقد في عام 2014، وكان من المفترض أن يتم تثبيته في 2017، لكن ذلك لم يحدث.

وأضاف لـ المنصة أنه لجأ وعدد من زملائه إلى القضاء، وحصلوا على أحكام في 2021 بالتعيين وصرف المستحقات المتأخرة.

ورغم تنفيذ الوزارة حكم التثبيت لم يحصل الموظفين على رواتبهم، حسب طارق أحمد، موضحًا أنه تم تثبيته مع نحو ألفي موظف بالفيوم، حصلوا على أحكام قضائية، على باب أول أجور، لكنهم حتى اليوم لم يتقاضوا رواتبهم لما يزيد عن خمسين شهرًا، على الرغم من انتظامهم في العمل.

وأشار طارق أحمد إلى أنه منذ تعيينه يقوم بمهام عمله في إدارة إنتاج التقاوي بداية من التعاقد مع المزارعين ثم متابعة الزراعات والمرور عليها حتى موعد الحصاد، كل ذلك دون أن يتقاضى جنيهًا واحدًا.

وتابع "بنزين الموتوسيكل اللي بمر به على المزارعين على حسابي، طيب نعيش إزاي من غير مرتبات، ونصرف على بيوتنا منين، إحنا صابرين على أمل إننا ناخد حقوقنا، مش طالبين المستحيل طالبين آخر الشهر ناخد مرتبنا زي أي موظف في البلد".

لا يختلف وضع طارق، وزملائه بالفيوم، عن موظفين آخرين في بني سويف والمنيا والجيزة تحدثوا لـ المنصة.

وإن اختلف قليلًا مع أمل حسن، التي تعمل بوزارة الزراعة منذ عام 1995 ضمن مشروع التشجير في الجمعية الزراعية بقرية عزب شبرا، بمرتب شهري 40 جنيهًا، توقف صرفه في 2006، قبل أن يتم نقلها إلى إدارة التسويات بمديرية الزراعة في محافظة البحيرة، حيث تنتظم في عملها منذ 4 سنوات.

حصلت أمل حسن على حكم قضائي بالتعيين وصرف مستحقاتها المتأخرة في عام 2022، لكن الحكم لم ينفذ حتى الآن، بالنسبة لها وللعديد من زملائها وزميلاتها بالبحيرة "كل يوم يقولولنا محتاجين أوراق، وصور الأحكام، نحضرها وننزل نسلمها في القاهرة، لا تثبيت ولا مرتبات، مش عارفين نعيش".

مماطلة ووعود زائفة

تلقي الجهات الحكومية المسؤولية على بعضها البعض، فوزارة الزراعة تحملها للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وهو بدوره يلقيها على وزارة المالية، حسب أحمد محمود، الذي يعمل في وزارة الزراعة بعقد منذ 18 عامًا، وتم تعيينه بموجب حكم قضائي في عام 2022، في مديرية الزراعة بمحافظة كفر الشيخ. 

ويضيف محمود لـ المنصة "مش عارفين نروح فين أو نشتكي لمين، بقالنا 4 سنين بنصرخ مفيش حد سامعنا، هنأكل ولادنا طوب، ولا نسرق؟".

وناقشت لجنة الزراعة طلب إحاطة لنفس المشكلة قدمه النائب إيهاب منصور العام الماضي، وقال منصور إن اللجنة ألزمت الحكومة وقتها بالتنسيق وعمل الاجتماعات اللازمة لإنهاء الأزمة وتنفيذ الأحكام القضائية خلال أسبوع، لكن بعد مرور عام كامل لم يأت أي رد من الحكومة، وبقيت الأزمة كما هي.

وأكد منصور أنه تقدم بطلب إحاطة جديد لعدم تحرك المسؤولين منذ العام الماضي، واصفًا ما يحدث بحق آلاف الموظفين بـ"الجريمة".

وقال مصدران بمديرتي الزراعة بالفيوم وكفر الشيخ، لـ المنصة، إن مديري المديريات ناقشوا الأزمة أكثر من مرة مع وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الذي كان يؤكد بدوره أن وزارة المالية هي المعنية بصرف الرواتب، وأن دور الزراعة يقتصر على إعداد وإرسال الكشوف والطلبات الخاصة ببيانات وأجور المعينين الجدد، إلى وزارة المالية، والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.