صفحة drinkies على فيسبوك
مشروبات كحولية، أرشيفية

لبعد رمضان.. القضاء الإداري يؤجل دعوى "إلغاء حظر الخمور والملاهي في رمضان"

محمد نابليون
منشور الاثنين 23 شباط/فبراير 2026

قررت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، أمس الأحد، تأجيل دعوى إلغاء قرارات حظر بيع المشروبات الكحولية وإغلاق البارات والملاهي الليلية خلال شهر رمضان والمناسبات الدينية، إلى جلسة 27 يونيو/حزيران المقبل، انتظارًا لرد الدولة، ما يعني عمليًا إرجاء الحسم في الدعوى إلى ما بعد انقضاء الموسم الحالي بتأجيلها لأكثر من 4 أشهر.

الدعوى التي حملت رقم 41877 لسنة 79 قضائية، اعتبرت أن "قرارات حظر بيع المشروبات الكحولية ومنع الفنون والموسيقى خلال المناسبات الدينية هي قرارات إدارية فردية" تعود جذورها إلى حقبة السبعينيات وما وصفته بـ"سيطرة الفكر الإسلامي" على البرلمان آنذاك، مرورًا بـ"فترة حكم جماعة الإخوان في عام 2012".

وأكدت أن هذه القرارات تمثل "تعديًا على الدستور ومدنية الدولة" عبر محاولة تجريم العمل السياحي والترفيهي المرخص، مشددة على أن استمرار صدور هذه التعليمات بشكل تلقائي رغم افتقارها للسند القانوني، "يلحق أضرارًا جسيمة بالاقتصاد السياحي وحقوق العمال والمستثمرين في هذا القطاع".

وحتى يوليو/تموز 2012 كان حظر تقديم المشروبات الكحولية مقتصرًا على مدة زمنية مرتبطة بشهر رمضان فقط، غير أن وزير السياحة في حكومة الإخوان المسلمين منير فخري عبد النور، قرر في ذلك التوقيت زيادة أيام منع تقديم وتناول الخمور والمشروبات الكحولية في المنشآت السياحية للمصريين، لتشمل كافة أيام المناسبات الدينية.

تأجيل روتيني

من جانبه، اعتبر المحامي مقيم الدعوى هاني سامح أن تأجيل نظر القضية إلى جلسة 27 يونيو المقبل هو "تأجيل روتيني طبيعي" ناتج عن كثرة القضايا المنظورة أمام الدائرة، مؤكدًا أنه "لا يعني عدم رغبة المحكمة في الفصل، بل هو إجراء لإتاحة الفرصة للجهات الإدارية لتقديم ردها الموضوعي".

وأشار سامح إلى أن الدعوى مرفوعة منذ رمضان الماضي، لكن إجراءات التقاضي وتبادل الدفوع أدت إلى استمرارها حتى الآن.

وشدد مقيم الدعوى على أن هدفه ليس مجرد المطالبة بتقديم مشروبات، بل "حماية الاقتصاد القومي وتنافسية السياحة المصرية"، مؤكدًا أن "دولًا إسلامية كبرى ومنافسة في قطاع السياحة مثل تركيا وماليزيا والإمارات (دبي) لا تتبنى نمط الغلق الموسمي الذي يضر بحركة الإنفاق السياحي ويؤثر على عمالة قطاع الترفيه والخدمات الفندقية".

يذكر أن هيئة مفوضي الدولة بمحكمة القضاء الإداري، سبق لها إصدار تقرير قضائي أوصت فيه المحكمة برفض الدعوى، استنادًا إلى أن "قرار حظر بيع الخمور خلال المواسم الدينية جاء متسقًا مع الأعراف والتقاليد المصرية الأصيلة، التي تحرص على احترام المقدسات الدينية، وتجرم كل ما ينافي الذوق العام والأخلاق الفاضلة"، الأمر تفتقر معه طلبات الدعوى إلى السند القانوني، بل تتعارض مع الثوابت الدستورية والقيم الاجتماعية، مما يجعلها جديرة بالرفض.

وأكدت الهيئة في تقريرها، الذي اطلعت عليه المنصة، أن الحرية الشخصية وإن كانت مكفولة دستوريًا، إلا أنها ليست مطلقة "بل مقيدة بعدم الإضرار بالغير أو المساس بالنظام العام أو الآداب العامة، وهو ما يستوجب تنظيم ممارستها بما يتوافق مع القيم الدينية والاجتماعية".

وشددت على أن المشرع وفي إطار سلطته التقديرية، منح السلطات اتخاذ ما تراه مناسبًا من إجراءات لضبط النظام العام وصيانة الآداب العامة، ومنع كل ما من شأنه الإخلال بالمشاعر الدينية أو المساس بقيم المجتمع.

لكن مقيم الدعوى رد على هذه التوصية، بوصفها "استشارية وليست ملزمة"، مؤكدًا أن الأصل في المنشآت المرخصة هو الإباحة المنظمة لا الحظر العام.

وأشار سامح إلى أن هذا الإغلاق يتم بقرارات تسلطية تصل في كثير من الأحيان إلى "تهديدات إدارية بسحب التراخيص، وأحيانًا عبر تحريك دعاوى جنائية ضد أصحاب المحلات"، لافتًا إلى هذا التضييق يمتد عادة ليشمل المنشآت الفندقية في مدن سياحية مثل شرم الشيخ والغردقة، مما يربك استقرار المراكز القانونية للمستثمرين.