أحد المزارعين لـ المنصة
تحميل القصب قبل توجهه إلى مصنع سكر قوص بقنا، أرشيفية

رغم بيان "التموين".. تأخر صرف مستحقات مزارعي القصب لدى الحكومة منذ ديسمبر

إيناس حسين بسمة أحمد
منشور الخميس 19 شباط/فبراير 2026

يشكو مزارعو قصب السكر من تأخر الحكومة في صرف مستحقاتهم المالية نظير توريد محاصيلهم منذ انطلاق موسم التوريد الحالي نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، ما أرجعه مصدر مطلع على ملف توريد المحاصيل بوزارة التموين إلى عدم توافر الاعتمادات اللازمة من جانب وزارة المالية.

يأتي ذلك رغم إعلان الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين، الاثنين الماضي، "التزامها بصرف مستحقات مزارعي القصب خلال ساعات قليلة فقط من توريد المحصول، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، بما يمثل حافزًا قويًا لانتظام التوريد ودعم المزارعين".

وحاولت المنصة التواصل مع العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة السكر والصناعات التكاملية التابعة لوزارة التموين علاء ناجي، للرد على شكاوى المزارعين دون تلقي استجابة حتى موعد النشر.

وقال رئيس نقابة الفلاحين، إحدى النقابات غير الرسمية للفلاحين في مصر، حسين عبد الرحمن إن هناك شكاوى متزايدة من جانب موردي القصب لشركة السكر والصناعات التكاملية بسبب عدم تسلّم مستحقاتهم منذ انطلاق موسم التوريد.

وأكد عبد الرحمن لـ المنصة أن النقابة تواصلت مع شركة السكر لمطالبتها بسرعة السداد، خاصة مع دخول موسم رمضان، واحتياج الموردين لسيولة مالية لتغطية التزاماتهم المالية، لكن الشركة طلبت مهلة للسداد.

وأشار إلى أن الموسم الماضي شهد تأخيرًا كبيرًا، حيث استمر صرف المستحقات حتى شهر سبتمبر/أيلول، رغم انتهاء موسم التوريد رسميًا في نهاية مايو/أيار، موضحًا أن النقابة لا تريد تكرار نفس الأزمة هذا الموسم.

وأوضح نقيب الفلاحين أن سعر التوريد خلال الموسم الجاري يبلغ 2.5 ألف جنيه لكل طن، فيما يتراوح إنتاج الفدان الواحد بين 30 و50 طنًا.

ومن جانبه، قال معتز مرسي، وهو أحد مزارعي قصب السكر في منطقة كوم أمبو بأسوان، إن "المشكلة كلها أن العمال اللي شغالة معانا ليها شهر عايزة فلوسها، وكل يوم بيجوا يقولولنا رمضان جه وعاوزين فلوس".

يضيف مرسي لـ المنصة "كل المزارعين في نفس الوضع، مش عارفين معاد محدد يصبّروا بيه العمال الغلابة دول، اللي عايشين على شغل يوم بيوم ومستلفين فلوس لحد ما يقبضوا من المزارعين".

وأوضح أن العديد من المزارعين في المنطقة اختاروا زراعة القمح بدلًا من القصب هذا الموسم، بسبب التأخير الكبير في صرف المستحقات المالية.

وأشار إلى اتخاذ عدد من المزارعين قرارًا بوقف توريد القصب لمصانع السكر الحكومية حال عدم صرف مستحقاتهم المالية بحلول 25 فبراير/شباط الجاري.

وفي السياق ذاته، أكد مصطفى أحمد، وهو أحد مزارعي القصب بمحافظة قنا، لـ المنصة أن استمرار تأخير صرف المستحقات يفرض ضغوطًا كبيرة على المزارعين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستعدادات لموسم الزراعة الجديد المتوقع انطلاقه في مارس/آذار المقبل.

وأشار إلى أن هناك حالة من القلق تسود أوساط الموردين بسبب عدم وضوح موعد الصرف، مطالبًا بإعلان جدول زمني محدد يمكنهم من ترتيب أوضاعهم المالية، فالغموض الحالي يزيد من حدة التوتر وعدم الاسقرار المالي للمزارعين.

من جهته، أقر المصدر بوزارة التموين بعدم صرف مستحقات المزارعين منذ انطلاق الموسم الحالي، وقال إن "وزارة المالية لم توفر حتى الآن الاعتمادات اللازمة لوزارة التموين تمهيدًا لصرف مستحقات موردي قصب السكر".

وأوضح المصدر لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، أن جمعيات المزارعين تقدمت بشكاوى إلى رئاسة الجمهورية، ورئاسة مجلس الوزراء، ووزارتي التموين والزراعة، فضلًا عن مجلس النواب، للمطالبة بسرعة صرف المستحقات، لافتًا إلى أن المصانع كانت تلتزم في مواسم سابقة بصرف المستحقات خلال 48 ساعة من التوريد، وهو ما لم يحدث هذا الموسم.

وكانت شركة السكر والصناعات التكاملية، التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، أعلنت بدء إجراءات موسم توريد القصب، إذ انطلق التشغيل بمصنع سكر أبو قرقاص نهاية ديسمبر الماضي، قبل أن تلحق به بقية مصانع الشركة مطلع يناير/كانون الثاني الماضي.

وتضم شركة السكر والصناعات التكاملية 8 مصانع؛ أبو قرقاص وكوم أمبو وإدفو وأرمنت ودشنا وقوص وجرجا ونجع حمادي، موزعة على محافظات أسوان والأقصر وقنا وسوهاج والمنيا.

وأعلنت الحكومة استلام نحو 1.8 مليون طن قصب من المزارعين حتى صباح الأحد الماضي، ليتم إنتاج نحو 180 ألف طن من السكر الأبيض.