قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال زيارة إلى العاصمة المجرية بودابست، اليوم الاثنين، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيكون مهمة صعبة، وذلك قبيل المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية في مدينة جنيف السويسرية بوساطة عُمانية.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان "قلتها البارحة وأعيدها اليوم، الاتفاق مع إيران صعب، يجب أن نفهم أن إيران يتم تسييرها واتخاذ القرارات فيها من قبل رجال دين متشددين"، لكنه أكد أن بلاده "ستحاول إبرام اتفاق".
وتبدأ الجولة الثانية من المحادثات "غير المباشرة"، غدًا الثلاثاء، بعد جولة أولى عُقدت في مطلع فبراير/شباط في سلطنة عُمان في ظل تهديد أمريكي بالتدخل عسكريًا.
ونقلت وكالة رويترز، اليوم، عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله إن المحادثات الأخيرة كانت "جادة" وتمثل "بداية جيدة"، وبينما أبدى قدرًا من المرونة بشأن استعداد طهران لبحث مستويات تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات، وضع في الوقت ذاته خطوطًا حمراء مؤكدًا أن بلاده لن تتفاوض بشأن برنامجها الصاروخي.
كما أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني أن إيران مستعدة لأي تهديدات محتملة، واتهم إسرائيل بمحاولة التدخل في المفاوضات وزعزعة استقرار المنطقة، قائلًا "مفاوضاتنا حصرية مع الولايات المتحدة. لسنا منخرطين في أي محادثات مع إسرائيل، مع ذلك فقد تدخلت إسرائيل في هذه العملية، بهدف تقويض هذه المفاوضات وتخريبها"، وفق الأناضول.
وذكرت أسوشيتد برس أن الوساطة العُمانية تركز على صيغة مرحلية تتضمن قيودًا على التخصيب مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات، في حين تسعى وكالة الطاقة الذرية لاستئناف عمليات التفتيش في منشآت نطنز وفوردو وأصفهان، وطالبت بتوضيح مصير مخزونات من اليورانيوم عالي التخصيب، حسب رويترز.
من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن أي اتفاق يجب أن يتضمن "تفكيكًا كاملًا" لقدرات التخصيب الإيرانية، وليس مجرد تقييدها، مؤكدًا أن إسرائيل تراقب تطورات المحادثات عن كثب.
وأشارت تايمز أوف إسرائيل إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تستبعد خيارات عسكرية إذا لم تُلبِ إيران هذه الشروط. وأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عززت وجودها العسكري في الخليج عبر نشر حاملات طائرات وقوات إضافية، في خطوة وصفتها وزارة الدفاع الأمريكية بأنها "ردعية".
وفي الوقت نفسه، نقلت رويترز عن وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على مسؤولين إيرانيين على خلفية قمع الاحتجاجات الداخلية.
وكان الاتحاد الأوروبي أعلن في نهاية الشهر الماضي فرض عقوبات على 15 مسؤولًا إيرانيًا بسبب ما وصفه بانتهاكات حقوق الإنسان خلال التعامل مع الاحتجاجات التي اندلعت أواخر 2025.
وأقرت السلطات الإيرانية بسقوط أكثر من 3 آلاف قتيل خلال الاحتجاجات الأخيرة، حسب ما نقلته رويترز عن مصادر رسمية.
في المقابل، قالت منظمة نشطاء من أجل حقوق الإنسان إن عدد القتلى يتجاوز 6 آلاف، بينهم نحو 200 طفل، مع توثيق آلاف حالات الاعتقال.
كما أفادت الجارديان أمس بوجود مزاعم عن إعدامات سريعة وقيود مشددة على الإنترنت وإغلاق مؤسسات مدنية خلال حملة أمنية وُصفت بأنها الأوسع منذ سنوات.
واقتصاديًا، فإن التضخم السنوي في إيران بلغ نحو 60% وفق بيانات رسمية، بينما تراجع سعر صرف الريال إلى نحو 1.5 مليون ريال مقابل الدولار في السوق الموازية، حسب بلومبرج، كما ألغت الحكومة آلية سعر صرف مدعوم لبعض الواردات، وبدأت صرف تحويلات نقدية مباشرة للمواطنين في محاولة لاحتواء تداعيات ارتفاع الأسعار.
كما أشارت بلومبرج إلى أن استمرار العقوبات وتراجع عائدات النفط يضعان ضغوطًا إضافية على النظام المصرفي والمالية العامة.