أخلت نيابة أمن الدولة العليا، اليوم الأحد، سبيل مديرة مركز النديم عايدة سيف الدولة بكفالة 100 ألف جنيه على ذمة اتهامها بـ"إذاعة أخبار كاذبة بهدف تكدير السلم العام"، حسبما قالت المحامية ماهينور المصري لـ المنصة.
وأضافت ماهينور المصري، التي حضرت التحقيقات مع عايدة سيف الدولة، اليوم، أن النيابة وجهت هذه التهمة فقط لموكلتها، لافتة إلى أن التحقيقات دارت حول نشر مركز النديم تقريرًا حول "التكدير والتعذيب في أماكن الاحتجاز" معتمدًا على الأرشيف الإعلامي لعام 2025.
وأضافت أن المحقق سأل عايدة سيف الدولة حول المصادر التي اعتمدت عليها في إعداد التقرير والهدف من نشره.
ورصد تقرير النديم 188 خبرًا واستغاثة من أماكن الاحتجاز من تعذيب وتكدير، مشيرًا إلى أن "بعض حالات التكدير لم تقتصر على السجون وإنما امتدت أيضًا لجهات قضائية يفترض أنها الملجأ للمواطنين حيث تتغول عليهم الدولة".
ولفت إلى أنه "من بين كل الاستغاثات تبرز استغاثات الثقب الأسود في قطاع 2 في سجن بدر 3".
وأعلنت، الأربعاء الماضي، مديرة مركز النديم استدعاءها عن طريق نيابة الدقي للحضور للتحقيق في نيابة أمن الدولة، دون أن يتضمن الاستدعاء الأسباب، مع ذكر أن التحقيق في القضية 809 لسنة 2026 أمن دولة عليا.
وأدانت أمس السبت 18 منظمة حقوقية استدعاء الشخصيات الحقوقية والسياسية والصحفية للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا، معتبرة أن "هذه الاستدعاءات أداة متعمدة لإسكات الأصوات المستقلة وتخويف العاملين في المجال العام".
ومن بين المنظمات الموقعة على البيان المشترك المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية ومؤسسة مسار ، وحرية الفكر والتعبير لحقوق الإنسان.
وطالب الموقعون على البيان بوقف استخدام الاتهامات الفضفاضة والمتكررة كأداة لملاحقة الصحفيين والسياسيين والحقوقيين، ووقف التوسع في فرض الكفالات المرتفعة بوصفها عقوبة غير مباشرة، مؤكدين أن "الكفالة في الأصل إجراء قانوني استثنائي يهدف إلى ضمان حضور المتهم لجلسات التحقيق أو المحاكمة، ويفترض ألا تتحول إلى وسيلة للعقوبة أو الردع".
وأكدوا احترام الضمانات الدستورية التي تكفل حرية الرأي والتعبير وتحظر الحبس في قضايا النشر، وإنهاء نمط الاستدعاء والتحقيق المتكرر الذي يفرغ الحق في الحرية من مضمونه ويحول الإجراءات القانونية إلى أدوات أمنية.
وأشاروا إلى أن "هذا الإجراء لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التضييق على المجال العام، حيث تصبح قرارات إخلاء السبيل في ظاهرها تخفيفًا، لكنها في حقيقتها شكل جديد من أشكال العقاب المقنن".
وحذرت 8 منظمات حقوقية في بيان مشترك، في أبريل/نيسان الماضي ممّا اعتبرته "نمطًا متكررًا تعتمده نيابة أمن الدولة العليا لإعادة استهداف المعارضين السياسيين سواء بالتحقيق معهم أو إعادة حبسهم بعد الإفراج عنهم".
وأكدت المنظمات أن الحق في الحرية والأمان الشخصي، وحرية الرأي والتعبير، والعمل السياسي السلمي، ليست مِنَحًا تُمنح وتُسحب، بل هي حقوق أصيلة مكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها الدولة المصرية.