برخصة المشاع الإبداعي: Photo by camilo jimenez on Unsplash
إدمان السوشيال ميديا، نوفمبر 2019

اتهامات لميتا وجوجل بالتسبب في تدهور الصحة النفسية للمراهقين

محمد الطاهر
منشور الاثنين 9 شباط/فبراير 2026

تستعد محكمة في لوس أنجلوس لسماع المرافعات في قضية تُعد اختبارًا قضائيًا غير مسبوق ضد شركتا ميتا وجوجل (يوتيوب)، قد يُعيد رسم حدود مسؤولية منصات السوشيال ميديا عن الأذى الذي يطال الأطفال والمراهقين، لأن هيئة محلفين ستستمع لأول مرة بصورة مباشرة إلى اتهامات تربط بين تصميم المنصة وبين تدهور الصحة النفسية لدى صغار السن.

تأتي هذه المحاكمة ضمن موجة دعاوى أوسع تشمل نحو 1600 مدّعٍ في أنحاء الولايات المتحدة، من أسر ومناطق مدرسية، يتهمون شركات مثل ميتا وسناب وتيك توك ويوتيوب ببناء منتجات تسبب التعلّق القهري وتدفع أطفالًا إلى القلق والاكتئاب وإيذاء النفس، وصولًا إلى الانتحار في بعض الحالات.

وتبرز في خلفية هذه الدعاوى قصص شخصية مؤلمة، منها قصة مراهقة تقول أسرتها إن خوارزميات تيك توك عرضت عليها محتوى شديد القسوة أثر في تقديرها لذاتها وزاد اضطرابها النفسي، قبل أن تنهي حياتها في عام 2020.

القضية الحالية تخص شابة يُشار إليها بالحروف K.G.M، واختارتها المحكمة كقضية نموذجية داخل هذا الملف الضخم، وهي آلية تُستخدم عندما تتراكم دعاوى كثيرة متشابهة ضد الجهة نفسها.

الهدف من القضايا قياس اتجاهات هيئات المحلفين وتوقع ما قد يحدث لاحقًا لبقية الدعاوى، سواء عبر أحكام متتالية تمنح المدّعين قوة تفاوضية، أو عبر تسويات جماعية كبرى.

وحسب تغطيات القضية، توصلت سناب وتيك توك إلى تسوية مع K.G.M قبل بدء المحاكمة دون إعلان الشروط، بينما تستمر المواجهة الأساسية في المحكمة مع ميتا ويوتيوب.

الرهان القانوني الأبرز في المحاكمة يرتبط بتجاوز عقبة طالما أسقطت مثل هذه الدعاوى، وهي مادة قانونية تمنح المنصات حصانة واسعة من المسؤولية القانونية عن محتوى ينشره المستخدمون.

بدلًا من الادعاء بأن المشكلة تكمن في المحتوى يركز المدعون في هذه القضية على القرارات التجارية والتصميمية، ويجادلون بأن خصائص مثل التمرير اللا نهائي والتشغيل التلقائي وخوارزميات التوصية المصممة لتعظيم البقاء داخل التطبيق جعلت الاستخدام أشبه بدوامة يصعب مغادرتها، خصوصًا لدى المراهقين.

ويُذكر أنه إذا نجح هذا المنطق أمام هيئة المحلفين، فقد يجد قطاع التكنولوجيا نفسه مضطرًا للتعامل مع سلامة الأطفال كجزء من هندسة المنتج، وليس مجرد أدوات إضافية أو نصائح عامة.

ومن المنتظر أن تثير المحاكمة أيضًا جدلًا حول مصطلح إدمان السوشيال ميديا نفسه، إذ يشير بعض الباحثين القانونيين إلى غياب تعريف طبي أو قانوني متفق عليه على نطاق واسع.

وفي الوقت نفسه، يلفت مختصون في الصحة النفسية إلى أن الأدبيات العلمية حول أثر السوشيال ميديا معقدة ولا تقدم حكمًا واحدًا بسيطًا، لكن هذا التعقيد لا يلغي تجارب أفراد يقولون إنهم تعرضوا لأذى حقيقي، ولا ينفي الحاجة إلى إصلاحات تقلل المخاطر على الفئات الأكثر هشاشة.