انتهت صلاحية معاهدة الحد من الأسلحة النووية "نيو ستارت" بين الولايات المتحدة وروسيا، أمس الأربعاء، دون الإعلان عن بديل، ما يضع العالم أمام "لحظة حرجة" وسط مخاوف من "سباق تسلح جديد"، حيث تمتلك البلدان أكبر ترسانتين نوويتين في العالم.
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، مساء أمس الأربعاء، انتهاء العمل بمعاهدة "نيو ستارت" بعدما لم تتلق موسكو ردًا رسميًا من واشنطن حول تمديد العمل بها.
ووقُعت معاهدة "نيو ستارت" 8 أبريل/نيسان 2010 بين الرئيسين السابقين الأمريكي باراك أوباما والروسي دميتري مدفيديف في براغ، ودخلت حيز التنفيذ في فبراير/شباط 2011.
وحددت المعاهدة لكل طرف سقفًا يصل إلى 800 منصة إطلاق "منتشرة وغير منتشرة"، و1550 رأسًا نوويًا استراتيجيًا منتشرًا، مع آليات تفتيش منسقة ومتبادلة.
وكانت المعاهدة، في الأصل، سارية المفعول لمدة 10 سنوات، وفي عام 2021، اتفقت واشنطن وموسكو على تمديدها لخمس سنوات أخرى، لتنتهي في 4 فبراير 2026.
واعتبر مراقبون أن إنهاء العمل بالمعاهدة "ضربة قاضية لأكثر من خمسة عقود من جهود ضبط التسلح، في وقت يشهد فيه النظام الدولي اضطرابات متزايدة".
ومن جانبه، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا ستواصل اتباع نهج مسؤول تجاه الاستقرار النووي الاستراتيجي، على الرغم من انتهاء صلاحية المعاهدة.
وأضاف، حسب رويترز، أن "الاتفاقية تقترب من نهايتها. وننظر إلى هذا الأمر بشكل سلبي ونعبر عن أسفنا".
واقترحت روسيا أن يقوم الجانبان طواعية بتمديد شروط الاتفاقية لمدة عام واحد لإتاحة الوقت لمناقشة معاهدة لاحقة، وهو اقتراح قالت إن الولايات المتحدة لم ترد عليه رسميًا قط، فيما يرى خبراء أن قيود المعاهدة كانت "قديمة وغير ضرورية"، وقيدت أمريكا بشكل غير مبرر، خاصًة في ظل سعي الصين لتوسيع ترسانتها النووية.
على الجانب الأمريكي، تبنى الرئيس دونالد ترامب منذ ولايته الأولى موقفًا رافضًا للمعاهدة، وفي 2017 رفض تمديد العمل بالاتفاقية بصيغتها القديمة، ووصفها بـ"الصفقة أحادية الجانب" التي تصب في مصلحة موسكو.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إنه ليس لديه إعلان في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن ترامب سيتحدث لاحقًا عن الموضوع من دون تحديد موعد.
وأكد روبيو رغبة بلاده في إشراك الصين في أي مناقشات، نظرًا لمخزونها النووي المتزايد بسرعة.
ودعت وزارة الخارجية الصينية واشنطن إلى استئناف الحوار مع موسكو بشأن "الاستقرار الاستراتيجي"، معربة عن أسفها لانتهاء العمل بالمعاهدة.
وأكدت أنها لن تشارك في محادثات الحد من الأسلحة النووية، لأن ترسانتها النووية ليست بحجم الترسانة الأمريكية.
وقالت الخارجية الصينية إن بكين "تعارض إقدام أي دولة على تشكيل مجموعات صغيرة تهدف لعرقلة النظام الاقتصادي والتجاري الدولي".
ودعا حلف شمال الأطلسي "ناتو" على لسان مسؤول في الحلف، الأطراف المعنيين إلى "ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية".
واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، أمس الأربعاء، انتهاء المعاهدة "لحظة حرجة للسلم والأمن الدوليين"، وحث القوتين النوويتين على التفاوض دون تأخير بشأن إطار جديد للحد من التسلح النووي.
وكذلك دعا بابا الفاتيكان ليو الـ14 إلى "منع سباق تسلح جديد"، مؤكدًا ضرورة استبدال "منطق الخوف وعدم الثقة بأخلاقيات مشتركة".