وافق مجلس الشيوخ من حيث المبدأ على مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون تنظيم العمل فى المستشفيات الجامعية رقم 19 لسنة 2018، رُغم جدل أثارته مناقشاته في الجلسة العامة للمجلس اليوم.
وخلال المناقشات واجه مشروع القانون اعتراضًا من رئيسي الهيئتين البرلمانيتين لحزبي المصري الديمقراطي محمد طه عليوة، والجبهة الوطنية محمود مسلم، وطالب الأخير بإعادته إلى اللجنة المشتركة من لجنة التعليم والبحث العلمي ومكتب لجنة الصحة والسكان لمناقشته.
بينما وافق على المشروع رئيسا الهيئتين البرلمانيتين لحزبي حماة الوطن مصطفى شوكت، وحزب مستقبل وطن حسام الخولي، وامتنع رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل إسماعيل الشرقاوي عن التصويت.
وقال مسلم في كلمته اليوم "كنا نتمنى وجود قانون ينظم العمل في جميع المستشفيات، بدلًا من تفصيل قانون للمستشفيات الجامعية، وآخر للمستشفيات الخاصة"، رافضًا تطبيق نفس القياس على قصر العيني الذي يضم 22 مستشفى أو الدمرداش الذي يضم 18 مستشفى، والمستشفيات الخاصة التي وصفها بـ"دورين ورخامة".
وبينما دافع النائب حسام الملاحي الذي يرأس جامعة النهضة، عن مشروع القانون الذي "طال انتظاره" في رأيه، طالب النائب سيد عبد العال، رئيس حزب التجمع، بالاستماع لرأي نقابة الأطباء واعتراضاتها على مشروع القانون، وهو ما رد عليه الملاح بقوله "رأي النقابة يحترم جدًا، لكن هذا القانون يؤسس لشكل المستشفى الجامعي من الداخل، والنقابة لا دور لها في العملية التعليمية أو التنظيمية".
لكن النائبة أمينة النقاش أكدت ارتباط التعديلات بالنقابة المسؤولة عن الأطباء في المستشفيات الجامعية، وطالبت بفتح نقاش مع النقابة حول مشروع القانون داخل المجلس.
وأمس، أعلنت نقابة الأطباء رفضها التام لمشروع القانون بصيغته الحالية، وقالت في بيان، إن إخضاع المستشفيات الجامعية لإعادة ترخيص دوري كل خمس سنوات يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار مرفق عام حيوي يؤدي دورًا علاجيًا وتعليميًا وبحثيًا لا يحتمل الاضطراب أو عدم الاستقرار.
وأوضحت النقابة أن نظام الترخيص المحدد بمدة خمس سنوات نظام غير معمول به في أي منشآت طبية داخل مصر، مضيفة أن قانون المنشآت الطبية ينص على الاكتفاء بالتفتيش الدوري على المنشآت الطبية مرة واحدة على الأقل سنويًا للتحقق من توافر الاشتراطات القانونية واستمرار الالتزام بها، دون المساس بأصل الترخيص. واعتبرت النقابة أن ربط الترخيص بمدة 5 سنوات من شأنه أن يكون طاردًا للاستثمار في المجال الطبي.
كما رفضت النقابة جزاءات الإغلاق الكلي أو الجزئي للمستشفيات الجامعية، محذرة من تأثيرها على سلامة المرضى، وتعطيل استمرار العملية التعليمية والتدريبية والبحثية، التي ترتبط بطبيعتها بجداول زمنية دقيقة.
وعلى أثر الجدل الدائر في جلسة "الشيوخ"، تعهد وزير الشؤون النيابية والقانونية المستشار محمود فوزي بالاستماع لرأي النقابة والتواصل مع نقيب الأطباء، رغم تأكيده أن القانون "ينظم العمل في المستشفيات الجامعية ولا ينظم المهنة ولم يرد كلمة واحدة متعلقة بمهنة الطب أو أدبياته".
كما دافع رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بالمجلس نبيل دعبس، عن مشروع القانون، معتبرًا أن منظومة الصحة في مصر تحسنت خلال آخر 12 سنة، وقال في كلمته "أكلمكم كشاهد على العصر، منذ عهد عبد الناصر حتى الآن، نحن في العهد الذهبي للعلاج الطبي في مصر".
وحسب الحكومة، تستهدف التعديلات معالجة التحديات التي واجهت تطبيق القانون رقم 19 لسنة 2018، وترسيخ قواعد الحوكمة وتوحيد المعايير في جميع المستشفيات الجامعية لضمان جودة الأداء التعليمي والبحثي والعلاجي.
وتتضمن التعديلات إضافة أعضاء جدد للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، ومنح المجلس سلطة وضع سياسات التشغيل واشتراطات الترخيص، وتجديده كل 5 سنوات، على أن يسدد طالب الترخيص مبلغ لا يتجاوز مائتي ألف جنيه، ومائة ألف جنيه عند التجديد، وأن تزيد الرسوم 10% سنويًا، مع إعفاء المستشفيات الجامعية التابعة لكليات الطب بالجامعات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1973 من أداء الرسم المنصوص عليه في هذه المادة.