أصدرت المحكمة العليا في الهند، أمس الجمعة، حكمًا يعترف بحقوق الفتيات والنساء في النظافة الصحية أثناء الدورة الشهرية باعتبارها جزءًا أساسيًا من الحق الدستوري في الحياة والخصوصية والكرامة.
وجاء الحكم في قضية أقامتها نقابة المحامين لتوفير حماية قانونية أفضل للنساء والفتيات ضد الممارسات المهينة، وضمان توفير مستلزمات صحية مجانية ومرافق ملائمة في المؤسسات التعليمية.
وألزم الحكم جميع المدارس الحكومية والخاصة وفي جميع الولايات والأقاليم الاتحادية بتوفير فوط صحية قابلة للتحلل الحيوي مجانًا لجميع الطالبات، فضلًا عن توفير دورات مياه منفصلة للطالبات والطلاب في كل مدرسة، بالإضافة إلى مراحيض ملائمة لذوي الاحتياجات الخاصة.
وتضمن الحكم تحذيرًا للمدارس الخاصة غير الملتزمة بالتوجيهات بسحب تراخيصها، فضلًا عن محاسبة الحكومة حال قصرت في تنفيذ الحكم.
وأشارت المحكمة إلى أن الحصول على مستلزمات النظافة الصحية أثناء الدورة الشهرية ليس مسألة خيرية أو تقدير سياسي، بل هو حق دستوري ينبع من الحق في العيش بكرامة واستقلالية جسدية.
جاء الحكم في أعقاب إجراءات بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بعد واقعة شهدتها جامعة ماهارشي داياناند بولاية هاريانا، حيث أُجبرت ثلاث عاملات نظافة على إرسال صور لفوطهن الصحية لإثبات أنهن في فترة الدورة الشهرية، ما أثار غضبًا واسعًا ضد ظاهرة "وصم الحيض".
وفي تلك المرحلة، أعربت هيئة مؤلفة من القاضيين بي في ناجاراتنا و آر ماهاديفان عن قلقها إزاء هذه الممارسات في المؤسسات التعليمية وأماكن العمل، مشيرة إلى أنها تعكس عقلية مقلقة للغاية.
وركزت العريضة المقدمة من نقابة المحامين على حالات متعددة لفحوصات مهينة ومتطفلة تخضع لها النساء والفتيات، اعتبرت "انتهاكًا صارخًا لحقوقهن الدستورية". كما دافعت عن حقوق العاملات، خاصة في القطاع الخاص غير المنظم، في الحصول على ظروف عمل تحترم الاختلافات البيولوجية وتحميهن من المعاملة المهينة.
ومن المتوقع أن يحول هذا الحكم، عند تنفيذه الكامل، سياسات الصحة والنظافة العامة في الهند، حيث يؤثر نقص المرافق والوصمة الاجتماعية المحيطة بالدورة الشهرية بشكل مباشر على صحة ملايين الفتيات وتعليمهن وانتظامهن الدراسي وكرامتهن.
وكانت اسكتلندا هي الدولة الأولى في العالم التي تتيح مستلزمات الدورة الشهرية بالمجان في نوفمبر من عام 2020، كما ألغت الهند وأستراليا الهند الضريبة على المنتجات الصحية النسائية بعد سنوات من حملات قادتها منظمات وجماعات حقوق المرأة منذ عقود.
وحسب استطلاع أجرته مؤسسة يوجوف بمشاركة ألف امرأة عام 2016، قال 52% من المشاركات إن قدرتهن على العمل تأثرت بسبب آلام الدورة الشهرية، لكن 27% منهن فقط أخبرن المدير بالسبب وراء تأثر قدرتهن على العمل. وطلب نحو ثلث مَن شاركن في الاستبيان إجازة مرضية ليوم على الأقل خلال فترة الدورة.
وفي مصر، دشنت ثلاث منظمات حقوقية في 8 مارس/آذار 2023 حملة "ضرورية مش رفاهية" للمطالبة بتوفير الفوط الصحية ضمن منظومة التأمين الصحي أو توفيرها بأسعار رمزية أو مجانية، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.
وقتها، قالت نسمة الخطيب مؤسِّسة مبادرة سند للدعم القانوني للنساء، إحدى المؤسسات المشاركة في الحملة، لـ المنصة، إن الحملة "جاءت بعد رصد المؤسسات الثلاثة اضطرار النساء مؤخرًا في المنطقة العربية بما فيها مصر إلى طرق غير صحية في التعامل مع دورتهن الشهرية بالتزامن مع الأوضاع الاقتصادية المتدهورة".
كما نظمت مؤسسة مصريين بلا حدود حملات متعددة لكسر القيود حول الحديث عن الدورة الشهرية على السوشيال ميديا، وندوات وتدريبات للنساء والفتيات فضلًا عن إنتاج أفلام تناقش قضايا الفقر وتأثيره على عدم قدرة النساء والفتيات على شراء الفوط، باعتبارها واحدة من أسباب التسرب من التعليم في المجتمعات الفقيرة.
ومن ضمن هذه الحملات، سعت حملة "خالية من العنف" للتصدي للعنف القائم الذي يواجه الطالبات بالمدارس، بهدف خلق مساحات آمنة للحديث عن الموضوعات الشائكة، ومنها الدورة الشهرية. وكان جزء كبير من الحملة موجهًا لبناء احترام الذات لدى الفتيات، ووضع حد لوصمة العار التي ترافق الدورة الشهرية.