برخصة المشاع الابداعي
سارة مولالي أول امرأة تترأس أسقفية كانتربري

لأول مرة من 1400 سنة.. أسقف امرأة على رأس الكنيسة الإنجليزية

رفائيل إسحاق
منشور الأربعاء 28 كانون الثاني/يناير 2026

في خطوة تنهي احتكارًا ذكوريًا للمنصب دام نحو 14 قرنًا، نُصِّبت رسميًا الأسقف سارة مولالي، اليوم الأربعاء، رئيسة لأساقفة كانتربري بكاتدرائية القديس بولس بلندن.

وستصبح الأسقف مولالي، وفقًا لهذا المنصب الزعيم الروحي رقم 106 للكنيسة الأنجليكانية في بريطانيا (التي يرأسها العاهل البريطاني بصفته الحاكم الأعلى للكنيسة)، والقائد الروحي لنحو 100 مليون مسيحي أنجليكاني حول العالم.

وتأتي عملية اختيار رئيس الأساقفة عبر آلية دقيقة تبدأ بترشيح من "لجنة تعيينات التاج" المكونة من 20 عضوًا يمثلون الكنيسة، ويرأسها شخصية مدنية يعينها رئيس الوزراء، الذي يرفع بدوره الاسم المختار إلى العاهل البريطاني للمصادقة النهائية.

والأسقف مولالي، المولودة في عام 1962، تحمل سيرة مهنية لافتة؛ إذ بدأت حياتها العملية في قطاع التمريض، وتدرجت حتى شغلت منصب "كبيرة مسؤولي التمريض" في إنجلترا بين عامي 1999 و2004.

وبدأت مسارها الديني برسامتها كاهنة عام 2002، ثم تدرجت لتصبح أسقفًا للندن عام 2017، وهو الموقع الذي منحها مقعداً في مجلس اللوردات، قبل أن يقع عليها الاختيار لهذا المنصب الرفيع عبر "لجنة تعيينات التاج" ومصادقة العاهل البريطاني.

وفي أول تصريح لها عقب التنصيب، وصفت مولالي اختيارها بأنه "امتياز استثنائي يدعو للتواضع"، مؤكدة أن الكنائس الأنجليكانية في بريطانيا والعالم تواصل دورها في "تقديم الشفاء والأمل للمجتمعات".

الكنيسة وصراع التحديث

يأتي هذا التعيين تتويجًا لمسار طويل من الإصلاحات داخل الكنيسة الإنجليزية، التي أقرت ترسيم النساء كاهنات عام 1992، وبدأت بتنفيذ القرار في عام 1994.

وفي حين تُعد الأسقف مولالي هي المرأة الأولى في منصب رئيس الأساقفة، إلا أنها واحدة من بين سبع نساء يشغلن منصب الأسقف حاليًا من أصل 42 أسقفاً.

وعلى الرغم من تبني كنائس أخرى ضمن الطائفة الأنجليكانية قيادات نسائية منذ عقود، إلا أن هذه الخطوات لا تزال تثير جدلًا واسعًا داخل الأوساط الدينية التقليدية.

وفي هذا السياق، تبرز فجوة لاهوتية مع الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية، بما في ذلك الكنيسة القبطية في مصر، اللتين لا تزالان ترفضان ترسيم النساء.

 وإزاء ذلك، سيضع المنصب الجديد الأسقف مولالي، في مواجهة ملفات شائكة تثير انقسامًا حادًا داخل الطائفة الأنجليكانية؛ فبجانب المعارضة التقليدية لترسيم المرأة، تواجه الكنيسة ضغوطًا متزايدة لحسم موقفها من قضايا معاصرة مثل حقوق المثليين ومباركة الزيجات من الجنس نفسه، وهي ملفات تهدد بوحدة الطائفة عالمياً.

يُذكر أن منصب رئيس أساقفة كانتربري تأسس في عام 597 ميلادية. وشهدت الكنيسة الإنجليزية تحولًا جذريًا في القرن السادس عشر بعد انفصال الملك هنري الثامن عن روما، ومن ثم انتشرت الكنيسة عالميًا مع توسع الإمبراطورية البريطانية.

ومن المقرر أن يلي مراسم التنصيب التي جرت اليوم، حفلًا رسميًا في كاتدرائية كانتربري في مارس/آذار المقبل، لتبدأ الأسقف مولالي بعده مهامها الرعوية وبرنامجها العام رسميًا.