تدرس الحكومة إمكانية التراجع عن قرارها بإلغاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج من الرسوم الجمركية، بعد موجة انتقادات حادة من المصريين العاملين بالخارج، وذلك عبر مجموعة من المقترحات، حسبما قال مصدران مسؤولان بوزارتي المالية والاتصالات لـ المنصة.
وأثار قرار الحكومة بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج من الرسوم الجمركية الأسبوع الماضي موجة غضب واسعة بين المصريين خاصة المقيمين في الخارج، خلال أقل من يومين فقط من صدوره.
وأكد مصدر مطلع على ملف الرسوم الجمركية بوزارة المالية لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، أن الحكومة تدرس إعفاء المغتربين من الرسوم بالكامل، فيما أشار مصدر آخر بوزارة الاتصالات، خلال حديث لـ المنصة، إلى مناقشة خيارات تشمل خفض الضريبة إلى 20% أو مد فترة الإعفاء لفترة أطول.
وتعود الأزمة إلى يناير/كانون الثاني الماضي، عندما بدأت الحكومة تطبيق رسوم جمركية على الموبايلات المستوردة التي تم تشغيلها بداية 2025، بلغت نحو 38.5% من قيمة الجهاز، سواء للاستخدام الشخصي أو التجاري، مع الإبقاء على إعفاء جهاز واحد للاستعمال الشخصي كل ثلاث سنوات.
وعقب ذلك، تلقى عدد من المواطنين رسائل تحذيرية بسداد الرسوم، بالتزامن مع وقف تشغيل بعض الأجهزة من جانب الحكومة، ما أثار ارتباكًا واسعًا بين المستخدمين، خاصة أن بعض الرسائل لم تنطبق عليها معايير فرض الرسوم، حسبما أكدت أربعة مصادر باتحاد الغرف التجارية وقتها لـ المنصة، حيث أشار مصدر بوزارة الاتصالات حينها إلى أن بعض الرسائل وصلت "بالخطأ".
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، قررت الحكومة إعفاء حاملي جوازات السفر المصرية من الرسوم، فيما حصل حاملو الجوازات الأجنبية على إعفاء مؤقت لمدة ثلاثة أشهر، قبل أن يعلن جهاز تنظيم الاتصالات انتهاء فترة الإعفاء اعتبارًا من الأربعاء الماضي، مع استمرار إعفاء هواتف المصريين المقيمين بالخارج والسائحين لمدة 90 يومًا.
وأمس، أوضح المصدر بوزارة المالية أن الحكومة حققت إيرادات تُقدَّر بنحو 10 مليارات جنيه من رسوم الهواتف خلال 2025، لكنها رصدت ردود الفعل الغاضبة للمغتربين، خشية تأثير القرار على تدفقات التحويلات الدولارية التي تمثل دعامة أساسية لموارد النقد الأجنبي.
وحسب بيانات البنك المركزي، بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نحو 37.5 مليار دولار في أول 11 شهرًا من 2025، مقابل نحو 26.3 مليار دولار خلال نفس الفترة من 2024، بزيادة 42.5%.
وشدد المصدر بالمالية على أن أي تراجع في تحويلات المغتربين نتيجة هذا القرار سيشكل تحديًا كبيرًا للاقتصاد المصري، في ظل اعتماد الدولة على تلك التدفقات لتغطية فجوة العملة الأجنبية وتمويل الواردات الأساسية، مع استمرار الضغوط على الموارد النقدية بسبب عوامل إقليمية ودولية.
وأشار إلى دعوة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لعقد اجتماع طارئ خلال الأسبوع الجاري، لمناقشة ملف الرسوم الجمركية على الهواتف بشكل كامل.
من جهته، قال المصدر بوزارة الاتصالات، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن الوزارة تبحث حلولًا تشمل إعفاء الهاتف الثاني للمغترب بشكل كامل، أو تمديد المهلة الزمنية للإعفاء لفترات إضافية، أو تقليل الرسوم إلى 20% فقط، مشيرًا إلى أن تطبيق بعض هذه المقترحات يتطلب التنسيق مع الشركات العالمية، في ظل توجه الدولة لدعم وتوطين صناعة الهواتف محليًا.
ويستمر سريان مهلة إعفاء هواتف المصريين بالخارج لمدة ثلاثة أشهر مقبلة، ما يتيح للحكومة وقتًا كافيًا لدراسة المقترحات واتخاذ القرار الذي يوازن مصالح جميع الأطراف.
على صعيد تشريعي، تقدّم النائب أحمد حلمي، أمين سر لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، أمس، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء المالية والاتصالات والطيران المدني، حول تداعيات تطبيق منظومة تشغيل الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، بعد ما كشف التطبيق العملي لقرار إلغاء الإعفاء الجمركي من إشكاليات.
كما أعربت النائبة عبير عطا الله، عضوة مجلس النواب عن المصريين العاملين بالخارج، عن تحفظها على فرض رسوم أو أعباء مالية على الهواتف الشخصية للمواطنين العائدين من الخارج، معتبرة أن هذا التوجه قد ينعكس سلبًا على السوق والمستهلك، ولا يحقق الأهداف الاقتصادية المرجوة.