أعلنت وزارة الداخلية السورية السيطرة على مخيم الهول والسجون الأمنية في محافظة الحسكة، معترفًا بهروب سجناء تابعين لتنظيم داعش، وذلك غداة إعلان قوات سوريا الديمقراطية "قسد" الانسحاب منه.
فيما أعلنت الرئاسة السورية مساء أمس التوصل إلى تفاهم مشترك بين الحكومة وقسد حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل الحسكة.
وقالت الداخلية في بيان إنها تعمل على تأمين المناطق التي انتشرت بها، والبحث عن بقية الفارين من سجناء تنظيم داعش، مؤكدة أن الاقتراب من هذه المناطق محظور.
وحسب بيان الرئاسة السورية "تم الاتفاق على منح قسد مدة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عمليًا".
وأشار البيان إلى أن القوات السورية لن تدخل مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي و"ستبقى على أطرافهما، على أن تتم لاحقًا مناقشة الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة بما في ذلك مدينة القامشلي".
وأضافت الرئاسة أنه "تم التأكيد على أن القوات العسكرية السورية لن تدخل القرى الكردية، ولن تكون هناك أي قوات مسلحة في تلك القرى باستثناء قوات أمن محلية من أبناء المنطقة".
ومن جانبه عبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن أمله في أن يُبشّر الاندماج الكامل للقوات الكردية في سوريا بعهد جديد في البلد المجاور، مشيرًا، في كلمة له اليوم، إلى أنه "أجرى اتصالًا مثمرًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سوريا، تضمن محادثات حول القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية هناك".
ومن جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية العميد حسن عبد الغني الالتزام بوقف إطلاق النار، مؤكدًا "حرص صادق على حقن الدماء وبناء حل سلمي يحفظ وحدة البلاد وأمنها واستقرارها".
وقال متحدث الجيش السوري عقب بيان الرئاسة "الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع تنظيم داعش، وقد بينا في وقت سابق الجاهزية التامة لاستلام سجون التنظيم في المنطقة كافة وتسليمها لوزارة الداخلية".
ودعا عبد الغني في بيانه قسد إلى الالتزام ببنود الاتفاق الموقع في 18 يناير/كانون الثاني، وبالمدة الزمنية المقررة لوقف إطلاق النار، محذرًا من استهداف الجيش السوري وقوات الأمن الداخلي.
ومن جانبها أعلنت القيادة العامة لقوات قسد التزامها الكامل بوقف إطلاق النار، مشددة على أنها لن تبادر إلى أي عمل عسكري ما لم تتعرض قواتها لأي هجمات مستقبلية.
وأكدت انفتاحها على المسارات السياسية والحلول التفاوضية والحوار، واستعدادها للمضي قدمًا في تنفيذ اتفاقية 18 يناير بما يخدم التهدئة والاستقرار في المنطقة.
وفي 18 يناير، وقع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
ونص الاتفاق في بنوده على انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لقسد إلى منطقة شرق الفرات، وتسليم محافظتي دير الزور والرقة إداريًا وعسكريًا للحكومة السورية بالكامل فورًا.
وبعد ساعات من الإعلان عن الاتفاق أعلن الجيش السوري مقتل ثلاثة جنود وإصابة آخرين، نتيجة عمليتين استهدفتا قواته المنتشرة في شمال شرق سوريا، وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري إن "بعض المجاميع الإرهابية من تنظيم حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد تحاول تعطيل تنفيذ الاتفاق من خلال استهداف قوات الجيش السوري".
بينما قالت قسد إن "اشتباكات عنيفة بين قواتنا والجيش السوري في محيط سجن الأقطان بالرقة، الذي يضم معتقلي تنظيم داعش"، مشيرة إلى استمرار هجمات الجيش على مواقعها في كل من عين عيسى والشدادي والرقة.
وتضم محافظة الحسكة 111 مركز إيواء، بينها 18 مركزًا في مدينة الحسكة و77 في قامشلي و16 موزعة على مناطق أخرى حسب تقرير لمنظمة سينيرجي الحقوقية نقله موقع رووداو الكردي.
وحسب التقرير، اضطر أكثر من 25 ألف شخص إلى النزوح إلى الرقة والحسكة والقامشلي نتيجة القصف والاشتباكات، وسط ظروف إنسانية صعبة ونقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية والرعاية الصحية.