كشف مصدر فلسطيني مقرّب من اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة المُشكلة حديثًا عن عقد لقاء غير مُعلن، مساء الخميس الماضي في القاهرة، جمع قيادة اللجنة برئاسة علي شعث، مع نيكولاي ملادينوف، الذي أعلن البيت الأبيض أمس، تعيينه ممثلًا ساميًا لغزة، وذلك بحضور مسؤولين مصريين، في وقت دبت خلافات بين الفصائل والقائمين على تشكيل اللجنة بسبب أسماء ثلاثة مرشحين لها.
وقال المصدر لـ المنصة إن الاجتماع ناقش آليات عمل اللجنة والتنسيق بينها وبين الأجسام السياسية والتنفيذية المرتبطة بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، بينما لم تصدر بيانات رسمية عن اللقاء، كما لم يكشف المصدر المزيد من تفاصيل ما جاء به.
"مجلس للسلام" يضم توني بلير
وكان ترامب عد تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة "خطوة حيوية لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته لإنهاء النزاع في القطاع"، بحسب بيان البيت الأبيض الذي أعلن إنشاء "مجلس السلام" برئاسة ترامب والذي "سيضطلع بدور أساسي في تنفيذ بنود خطة ترامب العشرين عبر توفير الإشراف الاستراتيجي، وحشد الموارد الدولية، وضمان المساءلة بينما تنتقل غزة من الصراع إلى السلام والتنمية"، وفق البيان.
وقال البيت الأبيض إن مجلس السلام برئاسة ترامب سيتضمن تشكيل مجلس تنفيذي تأسيسي يضم قادة لديهم خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية وهم؛ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ومبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير الذي سبق وواجه اعتراضات عربية على وجوده في المجلس.
كما يضم المجلس التنفيذي التأسيسي الملياردير مارك روان المسؤول التنفيذي في مجال الاستثمار المباشر، وأجاي بانجا رئيس مجموعة البنك الدولي وروبرت جابرييل مستشار ترامب، ووفق البيان سيشرف كل عضو في المجلس التنفيذي على حقيبة محددة تتوزع ما بين بناء القدرات الحكومية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وحشد رأس المال.
وعين ترامب آرييه لايتستون وجوش جروينباوم مستشارين لمجلس السلام، مسؤولين عن قيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية.
ووفق التشكيل المُعلن سيتولى نيكولاي ملادينوف مبعوث الأمم المتحدة السابق للشرق الأوسط، دور الممثل السامي لغزة، وسبق أن قال كثير من خبراء حقوق الإنسان والمعنيين بالدفاع عنها إن إشراف ترامب على مجلس لمراقبة إدارة منطقة ليست أمريكية أشبه بالصور الاستعمارية، وفق رويترز.
كما تضمن البيان تعيين الميجور جنرال جاسبر جيفيرز القائد السابق للعمليات الخاصة الأمريكية قائدًا لقوة الاستقرار الدولية.
ولم يتضمن التشكيل أسماء أي فلسطينيين، كما لم يحدد بيان البيت الأبيض مسؤوليات كل عضو، لكنه أشار إلى أنه من المقرر إعلان المزيد من الأعضاء خلال الأسابيع المقبلة، وفق رويترز.
مجلس غزة التنفيذي
وتضمن القرار تشكيل "مجلس تنفيذي لغزة" يستهدف، وفق البيت الأبيض، "دعم مكتب الممثل السامي واللجنة الوطنية لإدارة غزة"، عبر المساهمة في "تعزيز الحوكمة الرشيدة، وتقديم خدمات نوعية تدعم السلام والاستقرار والازدهار لسكان القطاع".
ويضم المجلس التنفيذي 7 أعضاء إلى جانب ملادينوف وويتكوف وكوشنر وبلير وروان، هم رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والدبلوماسي القطري علي الثوادي، ورجل الأعمال ياكير جاباي، والسياسية الهولندية سيجريد كاج.
وكان ويتكوف أشاد خلال لقائه والرئيس عبد الفتاح السيسي بفريق العمل المصري خلال مفاوضات وقف إطلاق النار بغزة، وقال مخاطبا حسن رشاد، الذي حضر اللقاء، "ربما لن تسجل كتب التاريخ تفاصيل ما جرى، ولكن بدونكم (حسن رشاد) لم نكن لنصل إلى هذه النتيجة".
خلافات جديدة حول لجنة إدارة غزة
وتزامنًا مع إعلان تشكيل "مجلس السلام"، ظهرت خلافات بين الفصائل الفلسطينية والقائمين على تشكيل اللجنة بسبب ثلاثة أسماء مرشحة، ارتبط أحدهم بدعم حركة حماس، وآخر بثأر مع جماعات وفصائل، فيما أثار الثالث جدلًا واسعًا بسبب انتقاده لهجوم "طوفان الأقصى"، حسب مصدر آخر قريب من اللجنة.
وقال المصدر الثاني المقرب من لجنة إدارة غزة لـ المنصة، إن رامي توفيق حلّس الذي كان مسؤولًا عن ملف الشؤون الدينية باللجنة، اعتذر عن تولي المهمة في أعقاب هجوم وانتقادات إعلامية وفصائلية، بعد نشره بوست وصف فيه "طوفان الأقصى" بـ "الطوفان المزعوم".
وقال حلّس في البوست إنه سيعمل على تشكيل فريق من شمال القطاع إلى جنوبه "لنشر المنهج الوسطي المعتدل، ونبذ الفرقة والخلاف، ومحاربة التطرف والمناهج المنحرفة"، مشيرًا إلى أن من أولوياته "تجديد وتوحيد الخطاب الديني الوسطي، وتعزيز التعايش بالمحبة وحسن الجوار مع أبناء الطائفة المسيحية وغيرها من أبناء الشرائع السماوية"، معتبرًا أن ما وصفه بـ"طوفان الأقصى المزعوم" كان سببًا في "الجهل والدمار والمعاناة" التي يعيشها القطاع.
وأوضح المصدر الثاني أن خلافات حادة دبت بين الفصائل والجهات المعنية بتشكيل اللجنة، بسبب اسم سامي نسمان المُعين لتولي مسؤولية ملف الأمن في اللجنة، بعدما أبلغت قيادات فصائل حماس والجهاد والجبهة الشعبية الوسطاء في مصر عدم رضاهم عن ترشيحه، مؤكدين أن هناك ثأر فصائلي وقبلي مع نسمان، "الصادر بحقه حكم بالسجن في القطاع في أعقاب اتهامه بقتل اثنين من حركة الجهاد إبان فترة عمله بجهاز المخابرات في غزة".
وتابع المصدر الثاني "قيادات الفصائل أبلغت الوسطاء بأن عليهم إنهاء الخلافات أو ضمان أمن نسمان الشخصي من أن تطاله يد العشائر"، مرجحًا ترشيح اسم بديل خلال الساعات المقبلة.
كما استبعد القائمون على تشكيل اللجنة في اللحظات الأخيرة قبل انقعاد أول اجتماعاتها الخميس الماضي، اسم حسين المغني رئيس الهيئة العليا للعشائر بسبب رفض قادة المجموعات المسلحة في غزة وتلويحهم باستهدافه بسبب "دعمه لحماس وعمليات التصفية خارج إطار القانون".
حماس تُسلم إدارة القطاع للجنة نهاية الأسبوع
في المقابل، قال قيادي في حماس ضمن وفد الحركة بالقاهرة إن اجتماعات ثنائية وجماعية عُقدت الخميس الماضي مع فصائل المقاومة، انتهت بصياغة رسالة للوسطاء تؤكد استعداد الفصائل لتقديم التسهيلات اللازمة لعمل اللجنة بما يخفف معاناة أبناء القطاع.
وكشف القيادي عن اجتماع مرتقب نهاية الأسبوع الجاري بين وفد حماس برئاسة خليل الحية واللجنة الوطنية لإدارة غزة، لاستكمال ترتيبات التسليم والتسلّم لإدارة القطاع، إلى جانب اجتماع آخر بين ملادينوف وقيادة الحركة بالقاهرة لإزالة معوقات عمل اللجنة وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الخطة.
وبدأت اللجنة اجتماعاتها التحضيرية في مصر تمهيدًا لدخول القطاع، تزامنًا مع إعلان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بدء المرحلة الثانية من الاتفاق.
وعقدت اللجنة أول اجتماعاتها في القاهرة بحضور 11 عضوًا فقط من بين 15 عضوًا، لم يكن من بينهم الثلاثة المُثارة بسببهم الخلافات الأخيرة.
وتأتي هذه الجهود والتطورات، في إطار إنهاء العدوان الإسرائيلي الذي استمر قطاع غزة لأكثر من عامين بداية من أكتوبر 2023، وأسفر عن مقتل 71 ألف و548 شخصًا وإصابة 171 ألف و353 آخرين، حسب آخر إحصاء لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة.