حذر رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الأحد، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن أي هجوم على إيران سترد عليه البلاد باستهداف إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، باعتبارها "أهدافا مشروعة"، وفق رويترز.
وهدد ترامب في الأيام القليلة الماضية مرارًا بالتدخل، وحذر حكام إيران من استخدام القوة ضد المتظاهرين.
وقال ترامب أمس السبت إن "إيران تتطلع إلى الحرية، ربما أكثر من أي وقت مضى. الولايات المتحدة الأمريكية على أهبة الاستعداد للمساعدة!".
وتصاعدت حدّة أكبر موجة احتجاجات تشهدها إيران منذ سنوات، مع دخولها يومها الخامس عشر، وسط مشاهد دامية، وحجب واسع للإنترنت، وتحذيرات عسكرية من "مؤامرات العدو"، في مقابل تأكيد أمريكي على "دعم الشعب الإيراني"، واتهامات رسمية من طهران لواشنطن وإسرائيل بالتحريض على العنف.
وذكرت ثلاثة مصادر إسرائيلية، لم تسمها رويترز، أن إسرائيل في حالة تأهب قصوى تحسبًا لأي تدخل أمريكي في إيران، في وقت تواجه فيه السلطات هناك أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات.
ولم توضح المصادر، التي كانت حاضرة في المشاورات الأمنية الإسرائيلية مطلع الأسبوع، ما الذي يعنيه رفع إسرائيل درجة التأهب عمليًا. وخاضت إسرائيل وإيران حربًا استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي.
وقال مصدر إسرائيلي مطلع لرويترز إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ناقشا في مكالمة هاتفية أمس السبت إمكانية تدخل الولايات المتحدة في إيران.
وأكد مسؤول أمريكي أن روبيو ونتنياهو تحدثا لكنه لم يفصح عن المواضيع التي ناقشاها.
وفي مقابلة مع مجلة ذا إيكونوميست نشرت يوم الجمعة، قال نتنياهو إن إيران ستواجه عواقب وخيمة إذا هاجمت إسرائيل. وفي إشارة للاحتجاجات أضاف "أما بشأن كل الأمور الأخرى، أعتقد أننا يجب أن نرى ما سيحدث داخل إيران".
وشهدت مدن إيرانية كبرى، الجمعة، تظاهرات حاشدة جديدة ضد الحكومة على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، بعد يوم واحد من احتجاجات واسعة، الخميس، التي شهدت تصعيدًا كبيرًا وصل إلى حد الاشتباكات وقطع الإنترنت.
واندلعت احتجاجات جديدة في وقت متأخر من مساء السبت، حيث تجمع الناس في منطقة شمال طهران، حسبما نقلت الجارديان.
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، في وقت مبكر من صباح الأحد، بوقوع أكثر من 570 احتجاجًا في جميع محافظات إيران البالغ عددها 31 محافظة، ومقتل ما لا يقل عن 116 شخصًا في أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات، واعتقال أكثر من 2600 آخرين.
كما وثّقت منظمات حقوقية وسلطات إيرانية وقوع إصابات في صفوف قوات الأمن، التي تُلقي الأخيرة باللوم فيها على مخربين مدعومين من الخارج، حسب الجارديان.
وحذّرت السلطات المواطنين من المشاركة في الاحتجاجات يوم السبت. وقال المدعي العام للبلاد محمد مهوادي آزاد، إن أي شخص يشارك في هذه الاحتجاجات سيُعتبر "عدوًا لله"، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام. وأوضح التليفزيون الرسمي لاحقًا أن أي شخص يُقدّم أي مساعدة للمتظاهرين قد يواجه هذه التهمة.
رغم حملة القمع، خُطط لمزيد من الاحتجاجات خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال ناشط في طهران للجارديان إنه شاهد قوات الأمن تطلق الذخيرة الحية على المتظاهرين ورأى عددًا "كبيرًا جدًا" من القتلى، في حين قال نشطاء حقوق الإنسان إن مزاعم وحشية الشرطة تتفق مع الشهادات التي تم الإدلاء بها.
وشهدت إيران على مدى عقود موجات متكررة من الاضطرابات الشعبية الواسعة، منها احتجاجات الطلبة عام 1999 وأخرى حاشدة بسبب نتائج انتخابات عام 2009 وفي 2019 اعتراضًا على الأوضاع الاقتصادية الصعبة وفي 2022 بعد مقتل الشابة مهسا أميني في الاحتجاز بعد اتهامها بارتداء "الحجاب بطريقة غير صحيحة".