أعلن الجيش السوري، اليوم السبت، انتهاء عمليات تمشيط حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، في خطوة تشير إلى انتزاع السيطرة على المنطقة من المقاتلين الأكراد بالقوة بعد رفضهم مغادرته وفقًا لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار الذي استمر لأيام.
والثلاثاء الماضي، اندلعت اشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية/قسد في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ما أسفر عن مقتل 62 شخصًا بينهم 25 من الجيش، وإصابة 115 آخرين جميعهم من الأطفال والنساء، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأمس الجمعة، رحبت الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى باتفاق لوقف إطلاق النار، لكن القوات الكردية رفضت مغادرة حي الشيخ مقصود، وهو آخر معاقلها في حلب، ما دفع الجيش السوري لشن عملية برية لطردهم.
ورُغم إعلانه انتهاء التمشيط، دعا الجيش السوري المواطنين للبقاء في منازلهم بسبب "اختباء عناصر تنظيم قسد وتنظيم PKK (حزب العمال الكردستاني) الإرهابي بينهم"، ودعاهم للإبلاغ عن "هؤلاء العناصر" وأماكن تواجدهم.
وفي وقت سابق، قال مصدر عسكري لم تسمه وكالة الأنباء السورية/سانا إن قسد تركت آليات مفخخة في شوارع الحي. وأكدت الوكالة نفسها أن قوات الأمن الداخلي بدأت دخول حي الشيخ مقصود بحلب، لاستكمال عمليات تأمين الحي.
وأشار الجيش السوري إلى تفكيك عشرات الألغام التي زرعتها قسد وحزب العمال الكردستاني في شوارع الحي، فيما يُستكمل ترتيب دخول قوى الأمن الداخلي.
في المقابل، نقلت رويترز نفي قسد سيطرة الجيش السوري على الحي، وذكرت أن "بيانًا مكتوبًا من القوات الكردية نفى سيطرة الحكومة على حي الشيخ مقصود وأنها لا تزال تقاوم".
ونقل موقع العربية عن ثلاثة مصادر أمنية سورية لم يسمها، اليوم السبت، أن بعض المقاتلين الأكراد بما في ذلك بعض من قادتهم وأفراد عائلاتهم نُقلوا سرًا من حلب خلال الليل إلى شمال شرق سوريا.
وذكرت رويترز أن نحو 300 مقاتل كردي اختاروا البقاء في حي الشيخ مقصود للقتال.
فيما شدد الجيش السوري على أن الخيار الوحيد المتبقي أمام العناصر المسلحة بحي الشيخ مقصود، هو تسليم أنفسهم وسلاحهم فورًا لأقرب نقطة عسكرية مقابل ضمان حياتهم وسلامتهم الشخصية.
وفي سياق إعادة الاستقرار، أعلن محافظ حلب عن تنظيم عودة آمنة للنازحين إلى الشيخ مقصود والأشرفية لاحقًا، مشددًا على استمرار حظر التجوال حتى إشعار آخر، مع التركيز على تثبيت الأمن وإعادة الحياة إلى الحيين.
ويعد حي الشيخ مقصود آخر معاقل القوات الكردية في حلب، وسيطرة الجيش عليه ستنهي وجود الأكراد فيه منذ اندلاع الحرب السورية عام 2011، رغم استمرار القوات الكردية في السيطرة على أجزاء واسعة من شمال شرق سوريا، حيث تدير منطقة شبه مستقلة.
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية التي يُشكل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري على معظم المناطق الغنية بالنفط في شمال شرق سوريا، وتلقى دعمًا من الولايات المتحدة، حسب رويترز.
ولا يوجد دليل على من بدأ المواجهة الأخيرة، إذ تقول الحكومة السورية إن الاشتباكات اندلعت بعد تعرض مواقع تابعة للجيش وقوى الأمن لهجمات صاروخية وقصف بطائرات مسيّرة انطلقت من حيي الشيخ مقصود والأشرفية الخاضعين لسيطرة قسد.
فيما تتهم قسد الحكومة ببدء التصعيد عبر قصف الأحياء ذات الغالبية الكردية بالمدفعية والدبابات، وتحمّل دمشق "المسؤولية الكاملة" عن تفجر المواجهات وما تبعها من سقوط ضحايا ونزوح واسع.
لكن السياق الأوسع والواضح أن التصعيد الميداني يأتي بعد فشل اتفاق وُقع في مارس/آذار الماضي، كان يقضي بدمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.