طالب ممثلون عن الكنيستين الكاثوليكية والإنجيلية بتعديل قرار تحديد الإجازات الدينية للمسيحيين ليشمل جميع الطوائف على قدم المساواة، حسب بيانات صادرة عن الطائفتين عقب اجتماعهما مع وزير العمل محمد جبران أمس.
وأصدر الوزير قرارًا، الثلاثاء الماضي، بتنظيم الإجازات التي تمنح للمسيحيين، استنادًا لقانون العمل الجديد، فرّق فيه ما بين الطوائف المسيحية في الإجازات المستحقة عن الأعياد الدينية، ما آثار جدلًا واعتبر تمييزًا بين الطوائف في عدد أيام العطلات و"يكرس الطائفية ويخالف مبادئ المواطنة".
ونص القرار الوزاري على أن تمنح إجازات بأجر كامل لـ"الإخوة الأقباط الأرثوذكس" في أعياد الميلاد والغطاس وأحد السعف وخميس العهد وعيد القيامة، بينما منح "الإخوة الأقباط الكاثوليك والبروتستانت" إجازات في رأس السنة وعيد الميلاد وعيد القيامة فقط، مع السماح لهم بالتأخر حتى العاشرة صباحًا في بعض المناسبات.
وإزاء ذلك، أوفدت الكنيستين، أمس، ممثلين عنهما للقاء جبران، في لقاءين منفصلين، وقدم وفد الكنيسة الكاثوليكية برئاسة المطران جورج شيحان رئيس أساقفة إيبارشية القاهرة المارونية لمصر والسودان، مقترحًا رسميًا لإعادة تنظيم الإجازات، أوفدت الطائفة الإنجيلية عضو مجلس النواب فريدي البياضي، لطرح رؤية مماثلة تدعو لتوحيد الإجازات.
وقالت الطائفة الإنجيلية في بيان لها، اليوم الثلاثاء، إن البياضي عرض على الوزير موقفها الداعي لتوحيد إجازات الأعياد الدينية للمسيحيين، تعزيزًا لمبدأ المواطنة "كما شدد اللقاء على ضرورة مراعاة عدم تعارض مواعيد الامتحانات الدراسية مع إجازات الأعياد، في إطار الضوابط القانونية"، مبرزة ترحيب الوزير بالمقترح وإصداره توجيهات بدراسته بالتنسيق مع الجهات المختصة.
أما الكنيسة الكاثوليكية، فقالت في بيان لها اليوم، إن وفدها ناقش، تفاصيل المقترح المقدم منهم، بهدف الوصول لصيغة تضمن المساواة وتعزز قيم المواطنة وتراعي المصلحة العامة.
ومن جانبه وجه وزير العمل بدراسة المقترح فورًا بالتنسيق مع الجهات المعنية، حسب بيان للوزارة اليوم عن الزيارة، مؤكدًا حرص الدولة على ترسيخ الوحدة الوطنية.
وعن تفاصيل المقترح التي غابت عن البيان، قال المستشار القانوني للكنيسة الكاثوليكية جميل حليم، أحد أعضاء الوفد الذي التقى الوزير، إنه تضمن التأكيد على أننا "كلنا مصريين، وسيادة الريس بيطالب بالمواطنة والمساواة، مفيش حاجة اسمها مسلم ومسيحي، فإحنا كان اعتراضنا إنه قسم كمان المواطنين المصريين المسيحيين لكاثوليك وأرثوذكس".
وأوضح حليم لـ المنصة أن الوزير أبدى تفهمًا كبيرًا للموقف، مبررًا قراره بأنه استند إلى نص قديم صادر عام 1953، بهدف تفعيل مواد قانون العمل الجديد، وعلق المستشار القانوني قائلًا "قولناله لا، إحنا أيام زمان كان في جاليات مسيحية كثيرة من بره، والقرار ده كان معمول عشان خاطرهم، لكن الوضع دلوقتي مختلف".
وعزت المنصة، في تقرير سابق عن القرار، الأزمة المثارة حوله إلى استناده لقرار قديم لمجلس الوزراء صادر عام 1953، كان يمنح الأرثوذكس 5 أيام إجازة (الميلاد، الغطاس، السعف، خميس العهد، القيامة)، بينما يمنح الكاثوليك والبروتستانت 3 أيام فقط (رأس السنة، الميلاد، القيامة)، وهو ما اعتبره سياسيون وباحثون في الشأن المسيحي "انفصالًا عن الواقع الحالي" وتجاهلًا لتطور مفهوم المواطنة.
وفي السياق، أكد حليم أن مقترح الكنيسة طالب بتعديل صياغة القرار، لينص على استحقاق "جميع المواطنين المسيحيين" وليس "الإخوة المسيحيين"، المخاطبين بأحكام قانون العمل إجازات موحدة تشمل عيد الميلاد، رأس السنة، عيد الغطاس، أحد السعف، خميس العهد، وعيد القيامة المجيد.
وأضاف "يبقى كل الأعياد بنتساوى فيها كمسيحيين، وإلا هنضطر نقول ده كاثوليك يروح يكتبها في البطاقة وده أرثوذكس.. إحنا بنطالب بالمساواة، مش عايزين نفتت الأمة بتاعتنا".
وأشار المستشار القانوني للكنيسة الكاثوليكية إلى أن الوزير وعد بدراسة المقترح والتداول بشأنه مع رئيس الوزراء بعد الأعياد لإصدار قرار جديد، مؤكدًا أن تحرك الكنيسة ليس هدفه الحصول على مكاسب فئوية، وإنما هو "تحرك مبدئي لترسيخ قيم المواطنة التي يكفلها الدستور في مادته 53، وتماشيًا مع سياسة الدولة التي تؤكد على المساواة بين جميع فئات الشعب".