حساب اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب على إكس
إحدى جلسات اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، 29 أكتوبر 2025

حكم إفريقي يدين مصر لارتكابها "كشوف العذرية".. وحقوقية: التزام الحكومة بتنفيذه طوعي

هاجر عثمان
منشور الاثنين 5 كانون الثاني/يناير 2026

أدانت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، التابعة للاتحاد الإفريقي، الحكومة المصرية لارتكابها انتهاكات بحق سجينتين سياسيتين وتعرضهما لجريمة "كشوف العذرية"، فيما أوضحت مسؤولة برنامج النوع الاجتماعي في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية لبنى درويش أن تنفيذ توصيات الحكم مرهون بالإرادة السياسية، وأن التزام الحكومة المصرية به طوعي.

وانتهى الحكم الصادر في أكثر من 60 صفحة إلى إدانة الحكومة المصرية بانتهاك ثمانية من مواد الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والذي صدقت عليه الحكومة المصرية في عام 1984.

وشدد الحكم على أن الفحوص المهبلية القسرية (كشوف العذرية) تعد شكلًا من أشكال العنف الجنسي القائم على النوع الاجتماعي، وتمييزًا ضد النساء، وانتهاكًا للسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية، وخلص إلى "عدم وجود أي تبرير مشروع لإجراء اختبار العذرية"، معتبرًا أن "هذا الاختبار غير قانوني، ويُعد تعذيبًا، وينطوي على معاملة قاسية ولا إنسانية ومهينة". 

وألزم الحكم بوقف هذه الجريمة ومقاضاة المسؤولين عنها، ودفع تعويض قدره 100 ألف جنيه لكل من الضحيتين. 

وأوضحت لبنى درويش أن الإلزام لا يعني وجود سلطة تنفيذية دولية تفرض تنفيذ الحكم داخل مصر "طبعًا ده مش موجود، لكن زي أي قوانين ولجان دولية، الإنفاذ بتاعها طوعي"، وأضافت لـ المنصة "مصر لما صدقت على الاتفاقيات الدولية عملت ده طواعية، والدستور المصري في 2014 أدخل مبدأ مهم جدًا، وهو إن أي اتفاقيات مصر مصدقة عليها لها قوة قانون".

وتنص المادة 93 من الدستور على أن "تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا للأوضاع المقررة".

من جهتها، ثمنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في بيانها أمس الأحد، صدور الحكم في الطعن رقم 424/12، المقام في 2012 من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وإنترايتس وريدريس نيابة عن سجينتين سياسيتين تعرضتا لجريمة "كشوف العذرية" أثناء احتجازهما في السجن الحربي في أعقاب فض اعتصام بميدان التحرير في مارس/آذار 2011.

وتعتبر اللجنة الإفريقية هي الجهة المختصة رسميًا بتفسير نصوص الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، حسبما قالت لبنى درويش، موضحة أن دورها يماثل دور القضاء الوطني في تفسير القانون وتطبيقه.

وفي مارس 2012، برأت محكمة شرق القاهرة الطبيب بالقوات المسلحة أحمد عادل في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"كشوف العذرية" بسبب تضارب أقوال شهود الإثبات بشأن المتهم، وعدم كفاية الأدلة للاتهامات الموجهة ضده. وقال قاضى المحكمة خلال جلسة النطق بالحكم إن القاضي يحكم بما هو ثابت في الأوراق، ووفقًا لضميره من دون أي ضغوط تمارس عليه ومن دون التقيد بالإعلام.

"بعد 2012، وتحديدًا بعد ما خلصنا إجراءات التقاضي في مصر، اتجهنا للجنة الإفريقية، وكان معانا محامي هو بهاء عز العرب، والحمد لله القضية اتقبلت في اللجنة شكلًا وموضوعًا"، قالت رشا عبد الرحمن، إحدى ضحايا جريمة كشوف العذرية والتي شملها قرار اللجنة الإفريقية.

وأكدت لـ المنصة أن التعويض المادي لم يكن الهدف الأساسي بالنسبة لها "بالنسبة لي الموضوع مش تعويض مادي قد ما هو تعويض معنوي ورد اعتبار بعد كل هذه السنين"، وأضافت "مفقدتش الأمل ولا مرة، لأني دايمًا مؤمنة إن صوت الحق عارف نفسه إنه هينتصر، حتى لو بعد عشرات السنين".

وعن أسباب تأخر الحكم لمدة 12 عامًا، أوضحت لبنى درويش أن التقاضي على المستوى الإفريقي "بطيء بطبيعته، لأن إجراءاته طويلة، اللجنة مش مجتمعة طول الوقت زي المحاكم العادية، لكنها بتجتمع بشكل فصلي، وده بيخلي نظر الشكاوى ياخد وقت كبير".

ورأت أن القيمة الأهم للحكم تكمن في الاعتراف الرسمي بما تعرضت له الشاكيات، بعد سنوات طويلة من الإنكار والوصم، رغم أن الالتزام بتنفيذه طوعي.

وحول ما يترتب على تجاهل الحكومة المصرية تنفيذ القرار أو عدم تقديم تقرير المتابعة خلال المهلة المحددة (180 يومًا)، أوضحت لبنى درويش أن النظام القانوني الدولي لا يقوم على منطق العقوبات، وقالت "ده مش حكم محكمة أسرة تترتب عليه عقوبات مباشرة، لكن الدولة مطالبة بتنفيذ توصيات واضحة أصدرتها اللجنة الإفريقية، تشمل جبر الضرر، وضمان عدم التكرار، ومراقبة الخطوات العملية".

وأكدت أن مؤسسات وطنية منها المجلس القومي لحقوق الإنسان، يمكنها لعب دور في متابعة تنفيذ الحكم والتذكير بمسؤولية الدولة، واعتبرت أن أحد أهم ما جاء في الحكم إرساء قاعدة قانونية عامة داخل النظام الإفريقي لحقوق الإنسان، وهي توصيف "كشوف العذرية" القسرية باعتبارها شكلًا من أشكال التعذيب والعنف الجنسي.

وقالت تقارير حقوقية إن 17 ناشطة ألقي القبض عليهن خلال اعتصام في ميدان التحرير، وإن سبعا منهن تعرضن لكشف العذرية. آنذاك نقلت تقارير عن عضو في المجلس الأعلى للقوات المسلحة قوله إن الكشوف أجريت تجنبًا لادعاء الناشطات أنهن تعرضن للاغتصاب خلال احتجازهن.

من جانبها شددت رشا عبد الرحمن على أن الحكم بمثابة رد اعتبار تاريخي، قائلة "الحكم ده رد اعتبار لنا وعلى الكلام اللي اتقال ضدنا، وعلى كل محاولات التشكيك، القرار ده بيقول لنا ولجيل يناير عمومًا أنتم كنتم مظلومين"، وأشارت إلى أنها بدأت التواصل مع بعض الضحايا بعد صدور الحكم، قائلة "بعت رسالة لإحدى الناجيات وقلت لها مبروك، الحكم ده تاريخي لنا كلنا".