تنتهي اليوم الانتخابات البرلمانية، التي بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مع انتهاء اليوم الثاني من جولة الإعادة للدوائر المُلغاة في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، بموجب أحكام البطلان الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا، وهي 27 دائرة انتخابية موزعة على 10 محافظات يتنافس فيها 98 مرشحًا على 49 مقعدًا.
ولم يختلف آخر أيام انتخابات النواب عن أوله، حيث استمر حشد الناخبين وشراء الأصوات فضلًا عن محدودية الإقبال.
وشهدت المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب قبل إلغاء نتائج 68.5% من دوائرها بقرارات من المحكمة الإدارية العليا والهيئة الوطنية للانتخابات، خروقات ومخالفات تتعلق بشراء الأصوات وتوجيه الناخبين وعدم إرسال محاضر فرز بعض اللجان.
كما شهدت إعادة الانتخابات في دوائر الجيزة الملغاة إقبالًا محدودًا من الناخبين، واختفت الطوابير المصطنعة أمام اللجان، بينما ظهرت بوضوح محاولات حشد للمواطنين في كثير منها، وهو ما اعترفت الهيئة الوطنية للانتخابات به بعد رصد شكاوى من عمليات شراء أصوات خاصة في دائرة الطالبية والعمرانية.
بولاق.. حرب لحشد الناخبين
تواصل حشد الناخبين إلى لجان جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب في بولاق الدكرور لليوم الثاني على التوالي.
ويتنافس في جولة الإعادة حسام المندوه مرشح حزب مستقبل وطن، وعربي زيادة مرشح حزب حماة الوطن على مقعد وحيد متبقي، بعدما فاز في الجولة الأولى المرشح المستقل محمد إسماعيل ومرشح حزب العدل علي خالد خليفة.
وشهدت مدرسة الشيخة جواهر، التي تضم 16 لجنة انتخابية، إقبالًا محدودًا مع بداية اليوم الثاني، زاد تدريجيًا بحلول الظهيرة، بالتزامن مع وصول ميكروباصات تحمل ورقة بيضاء مطبوع عليها بالأسود "باص خارجي.. اليوم الثاني".
وتجمع عشرات المواطنين حول أشخاص يجلسون حول طاولات خلف الوحدة الصحية بزنين، المقابلة لمدرسة الشيخة جواهر، حيث يدونون أسماءهم وأرقامهم القومية في كشوف، مع تسليمهم بطاقات بلاستيكية بخلفية علم مصر مدون عليها بياناتهم الانتخابية من اسم اللجنة ورقمها وأرقامهم في كشوف الناخبين.
وقال امرأة مسنة في طابور الناخبين، وهي تمسك بإحدى تلك البطاقات، إنها جاءت لانتخاب رقم 2، وهو رقم مرشح حزب حماة وطن عربي زيادة.
الأمر نفسه تكرر داخل مقهى صغيرة مواجه لمدرسة الشيخة جواهر، حيث يجلس شباب وفتيات خلف طاولات يجمعون بطاقات عشرات المواطنين ويدونون أسماءهم في كشوف بيضاء وبياناتهم الانتخابية في بطاقات ملونة تحمل الرقم 1 ورمز الكتاب، الرقم والشعار الانتخابي لمرشح حزب مستقبل وطن.
وفي أحد الميادين القريبة، علقت لافتات تجمع صور النائبين محمد إسماعيل وعلي خليفة مع عبارة "نواب بولاق الدكرور يدعمون الدكتور حسام المندوه".
وتجمع أنصار المرشحين في مجموعات أمام مركز الانتخاب بمدرسة الشيخ جواهر، لتوجيه الوافدين لانتخاب مرشح كل منهما.
وتصدرت النساء وكبار السن المشهد حتى منتصف اليوم الأول، فيما غابت اللافتات والملصقات الدعائية أمام مركزي الانتخاب في مدرستي الشيخة جواهر وطه حسين الابتدائية.
وداخل مدرسة الشيخة جواهر، بدا الحال أكثر هدوءًا حيث مُنع مندوبي وأنصار المرشحين من الدخول، باستثناء الوكلاء المعتمدين من الهيئة الوطنية للانتخابات.
وقال رئيس لجنة فرعية بالمدرسة لـ المنصة إن الساعات الأولى من اليوم شهدت إقبالًا محدودًا مقارنة بيوم أمس، الذي سجل ما يزيد على 600 ناخب من إجمالي 10500 مقيد بلجنته، وهو العدد الذي قارب مجموع الناخبين في يومي الجولة الأولى.
وأضاف أن فرز الأصوات سيكون باللجنة الفرعية بعد انتهاء آخر ناخب في الحرم الانتخابي من التصويت في التاسعة مساء، على أن تسلم محاضر الفرز إلى وكلاء المرشحين واللجنة العامة لإعلان نتيجة الحصر العددي.
اشتباكات بين أنصار المرشحين
وفي دائرة العمرانية والطالبية بالجيزة، وقعت اشتباكات بين أنصار المرشحين محمود لملوم، مرشح حزب حماة وطن عن تلك الدائرة، وأنصار منافسه بجولة الإعادة المرشح المستقل جرجس لاوندي، بإحدى نقاط حشد الناخبين أمام مدرسة الصديق الابتدائية بشارع مستشفى الصدر بالعمرانية.
وحسب شاهد عيان تحدث لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، نشبت المشاجرة بسبب اعتراض أنصار لملوم على حشد أنصار حملة لاوندي للناخبين بهذه النقطة تمهيدًا لشحنهم إلى اللجان الانتخابية بسيارات أجرة وشراء أصواتهم لدفعهم للتصويت للاوندي.
وأضاف المصدر أن الاشتباكات التي أصيب خلالها أحد أنصار لملوم بجُرح في الأنف، احتواها عدد من أهالي المنطقة وسط غياب تام للأمن من قسم شرطة العمرانية أو ضباط وأفراد البحث الجنائي به.
وتشهد هذه الدائرة، التي تجرى فيها الانتخابات للمرة الثالثة، بعد إبطالها في المرة الأولى ضمن 30 دائرة أخرى، بموجب أحكام أصدرتها المحكمة الإدارية العليا، منافسة على مقعدين اثنين بين 4 مرشحين هم محمود لملوم، مرشح حزب حماة وطن وأمين شباب الحزب بالجيزة، والمرشحين المستقلين السيد زغلول وجرجس لاوندي ومحمد علي عبد الحميد، النائب السابق عن حزب مستقبل وطن والذي قرر خوض الانتخابات مستقلا عقب قرار حزبه عدم المنافسة على المقعدين.
وحول مدى صحة اتهامات حملة لملوم لحملة لاوندي بشراء الأصوات، قال المصدر الذي يدير أحد المحال التجارية بالمنطقة "كله بيوزع فلوس وبيحشد الناس من نقاط حشد منتشرة في كل الشوارع وفيه منها جمعيات خيرية، وبيشتروا أصواتهم، والصوت في حملة لاوندي وصل لـ300 جنيه".
ولليوم الثاني على التوالي، رصدت المنصة تردد سيارات أجرة محملة بالناخبين على اللجان الانتخابية بمدارس أحمد عرابي ومصطفى كامل بمجمع مدارس العمرانية، ولجان مدرسة أم المؤمنين بشارع الهرم، وسط انتشار واسع لنقاط حشد الناخبين التي يتردد شراء المسؤولين عنها لأصوات الناخبين لصالح المرشحين الأربعة بشوارع مستشفى الصدر والثلاثيني.
ورغم الأنباء التي تتردد بشكل واسع عن تفشي عمليات شراء أصوات الناخبين بالدائرة على مدى يومي الانتخابات بجولة الإعادة الحالية، لم تعلن وزارة الداخلية ضمن ما تعلنه من بيانات مرتبطة بالعملية الانتخابية ضبط أي متهمين بشراء الأصوات بدائرة العمرانية والطالبية، بعكس الجولة الأولى التي تصدى خلالها الأمن لأكثر من واقعة شراء أصوات بالدائرة ألقى خلالها القبض على عدد من أنصار المرشحين.