تصوير محمد نابليون، المنصة
مشاهد حشد للناخبين في إعادة دائرة العمرانية بالجيزة، 3 يناير 2026

سباق على الحشد في إعادة انتخابات "النواب" بالجيزة.. و250 جنيهًا للصوت في "بورصة العمرانية"

محمد نابليون محمد سليمان
منشور السبت 3 كانون الثاني/يناير 2026

لم تكن المنافسة الانتخابية في محافظة الجيزة، وتحديدًا في دائرتي العمرانية وبولاق الدكرور في انتخابات مجلس النواب، محصورة في صناديق الاقتراع، بقدر ما دارت في الشوارع المحيطة باللجان، حيث تصدّر الحشد المنظّم وتوجيه الناخبين المشهد، عبر سيارات أجرة وميكروباصات ونقاط تجميع يديرها سماسرة لحساب المرشحين.

وبين طوابير مصطنعة، وتدوين بيانات الناخبين خارج اللجان، وتداول مبالغ مالية مقابل الأصوات، بدت جولة الإعادة أقرب إلى سباق على القدرة على الحشد والسيطرة الميدانية، أكثر من كونها تنافسًا سياسيًا تقليديًا على ثقة الناخبين.

وتُجرى اليوم وغدًا، جولة الإعادة للدوائر المُلغاة في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، بموجب أحكام البطلان الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا، وهي 27 دائرة انتخابية موزعة على 10 محافظات لانتخاب المرشحين لـ49 مقعدًا يتنافس عليها 98 مرشحًا.

"بورصة" العمرانية

في دائرة العمرانية والطالبية بالجيزة التي تُجرى فيها الإعادة بين 4 مرشحين على مقعدين، شهدت الدائرة منافسة من نوع آخر في الحشد المبني على شراء الأصوات وصل فيها سعر الصوت 250 جنيهًا خلال اليوم الأول، حسب ناخبين تحدثوا لـ المنصة.

وتشهد هذه الدائرة، التي تجرى فيها الانتخابات للمرة الثالثة، بعد إبطالها في المرة الأولى ضمن 30 دائرة أخرى، بموجب أحكام أصدرتها المحكمة الإدارية العليا، منافسة على مقعدين اثنين بين 4 مرشحين هم محمود لملوم مرشح حزب حماة وطن وأمين شباب الحزب بالجيزة، والمرشحين المستقلين السيد زغلول وجرجس لاوندي ومحمد علي عبد الحميد النائب السابق عن حزب مستقبل وطن والذي قرر خوض الانتخابات مستقلًا عقب قرار حزبه عدم المنافسة على المقعدين.

وخلال ساعات التصويت الأولى، اليوم، شهدت اللجنة الانتخابية الفرعية بمدرسة أحمد عرابي داخل مجمع مدارس العمرانية، إقبالًا ملحوظًا بدت خلاله مشاهد حشد الناخبين، وأغلبهم من النساء، واضحة عبر سيارات أجرة من قبل حملات المرشحين الأربعة.

ورصدت المنصة أمام اللجنة وبالتحديد في شارع الزهراء المواجه لها عملية توزيع أموال على الناخبين من قبل سماسرة بحملتي المرشحين محمود لملوم، مرشح حزب حماة موطن، والمرشح المستقل جرجس لاوندي مقابل 200 جنيهًا للصوت بالإضافة إلى 100 جنيه يحصل عليها سمسار يتولى استقدام الناخبين أو أصحاب محال تجارية في محيط المدرسة.

وعلى الناحية الأخرى، أكد محمود سليمان، صاحب أحد المحال التجارية في محيط اللجنة، إن المرشحين الآخرين السيد زغلول ومحمد علي عبد الحميد تحشد حملتيهما الناخبين أيضًا عبر نقاط حشد منتشرة بشارعي مستشفى الصدر والثلاثيني بالعمرانية يتولى خلالها سمسارة شراء الأصوات بمبالغ تصل لـ250 جنيهًا للصوت.

وأمام لجنة مدرسة أم المؤمنين الثانوية بنات بالهرم، لم تختلف مشاهد حشد الناخبين في السيارات الأجرة عن مثيلاتها بلجان مجمع المدراس، إذ رصدت المنصة توقف نحو 10 سيارات أجرة في الشارع المواجه للمدرسة في انتظار ناخبين داخل اللجنة استقدمتهم من نقاط الحشد للمرشحين الأربعة.

أما اللجنة الانتخابية بمدرسة الشهيد هشام شتا المطلة على شارع الهرم بجوار قسم شرطة الطالبية، فشهدت إقبالًا محدودًا، لكن ومع ذلك لم تغب مشاهد الطوابير المصطنعة عن الانتخابات فيها هذه المرة أيضًا، على مستوى النساء تحديدًا واللائي افترش عدد منهن الرصيف الوازي لسور المدرسة دون حركة دخول فعلية للجنة أو خروج منها.

وخلال ساعات الظهيرة، تقلصت عمليات حشد الناخبين بالسيارات الأجرة على اللجان الانتخابية بمدرستي أحمد عرابي ومصطفى كامل بمجمع مدارس العمرانية، وذلك مع تردد أنباء عن نزول قوة من مباحث مديرية أمن الجيزة لمحيط المدرستين وإلقاء القبض على عدد من سمسارة الأصوات الانتخابية وتصوير السيارات المشاركة في الحشد لتحرير مخالفات مرورية لها، حسب سليمان.

بولاق الدكرور.. الميكروباصات في خدمة الحملات

وفي دائرة بولاق الدكرور، تكررت مشاهد حشد وتوجيه الناخبين، وسط مشادات كلامية بين مندوبي وأنصار المرشحين.

ويتنافس في جولة الإعادة حسام المندوه مرشح حزب مستقبل وطن، وعربي زيادة مرشح حزب حماة الوطن على مقعد وحيد متبقي، بعدما فاز في الجولة الأولى المرشح المستقل محمد إسماعيل ومرشح حزب العدل علي خالد خليفة.

ورصدت المنصة حشد المئات إلى مدرسة الشيخة جواهر في سيارات ميكروباص ومركبات توكتوك يعلق بعضها أوراقًا بيضاء مطبوع عليها أرقامًا وعبارات منها "كفر طهرمس تنتخب ابن البلد"، وهو اللقب الذي ترفعه حملة المندوه، فيما حملت أخرى ملصقات للمرشح عربي زيادة.

وداخل مقهى صغير مقابل لمدرسة الشيخة جواهر جلس شباب وفتيات خلف طاولات يجمعون بطاقات عشرات المواطنين يدونون أسمائهم في كشوف بيضاء وبياناتهم الانتخابية في بطاقات ملونة تحمل الرقم 1 ورمز الكتاب، الرقم والشعار الانتخابي لمرشح حزب مستقبل وطن.

المشهد نفسه تكرر على بعض أمتار، حيث تجمع مواطنون حول أشخاص، يرتدي بعضهم بطاقات تحمل صورة أهرامات الجيزة الثلاث، يدونون بيانات الناخبين في بطاقات تحمل علم مصر.

وقال رجل خمسيني، وهو يمسك بأحد هذه البطاقات، إنه جاء لانتخاب المستشار عربي زيادة (مرشح حماة الوطن).

"خناقات" المندوبين على باب اللجان 

وفي أحد الميادين القريبة، علقت لافتات تجمع صور النائبين محمد إسماعيل وعلي خليفة مع عبارة "نواب بولاق الدكرور يدعمون الدكتور حسام المندوه".

وداخل مدرسة الشيخة جواهر لم يكن الحال أقل صخبًا، حيث ازدحمت طرقات المركز الانتخابي بمندوبي المرشحين، ووقعت مشادات كلامية بينهم، على إثر توجيه كلاهما الناخبين.

وتصدرت النساء وكبار السن المشهد حتى منتصف اليوم الأول، فيما غابت اللافتات والملصقات الدعائية أمام مركزي الانتخاب في مدرستي الشيخة جواهر وطه حسين الابتدائية.

وشهدت المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب قبل إلغاء نتائج 68.5% من دوائرها بقرارات من المحكمة الإدارية العليا والهيئة الوطنية للانتخابات، خروقات ومخالفات تتعلق بشراء الأصوات وتوجيه الناخبين وعدم إرسال محاضر فرز بعض اللجان.

كما شهدت إعادة الانتخابات في دوائر الجيزة الملغاة إقبالًا محدودًا من الناخبين، واختفت الطوابير المصطنعة أمام اللجان، بينما ظهرت بوضوح محاولات حشد للمواطنين في كثير منها، وهو ما اعترفت الهيئة الوطنية للانتخابات به بعد رصد شكاوى من عمليات شراء أصوات خاصة في دائرة الطالبية والعمرانية.