حملت تصريحات رئيس الهيئة القومية للأنفاق طارق جويلي خلال لقاء تلفزيوني أمس، موقفًا مغايرًا للواقع سواءً فيما يتعلق بوجود "أزمة كبيرة جدًا في الفكة" وهو ما تحققت المنصة من عدم دقته، إضافة إلى نفي مصدر مسؤول بالوزارة في تصريحات خاصة اتجاه "النقل" لإقرار زيادة في أسعار تذاكر المترو.
ومساء أمس، حلّ جويلي ضيفًا على الإعلامي أحمد موسى عبر فضائية "صدى البلد"، متحدثًا عن مشروعات الهيئة ومترو الأنفاق أحد مرافقها، قبل أن يثير حديثه موجة من الجدل على السوشيال ميديا.
وقال جويلي "إحنا عندنا مشكلة كبيرة جدًا حاليًا تتمثل في الفكة"، موضحًا "التذكرة اللي بـ8 جنيه بيستخدمها عدد كبير جدًا من الركاب، فمطلوب مني أوفر يوميًا 300 ألف جنيه فكة"، مشيرًا إلى صعوبة توفير هذا المبلغ من البنك المركزي.
أزمة صك العملة
وفيما يشير رئيس الهيئة إلى وجود أزمة في صك العملة وعدم استيراد للمادة الخام، تظهر بيانات البنك المركزي زيادة في إنتاج العملات من فئة الجنيه، حيث ارتفع حجم الإصدار الشهري من 1.75 مليار جنيه في عام 2021 ليصل إلى 2.784 مليار جنيه في 2025، بزيادة تُقارب 60% وهي نفس نسبة الزيادة في قيمة النقد المتداول مع المواطنين من فئة الجنيه.
وبمراجعة التسلسل الزمني لتطور أسعار تذاكر المترو خلال السنوات السبع الأخيرة، يتضح أن الهيكل السعري الحالي هو الأقل احتياجًا للعملات المعدنية مقارنة بالمراحل السابقة؛ فبينما تضم قائمة الأسعار الحالية فئات (8، 10، 15، و20 جنيهًا) وجميعها تعتمد على أوراق نقدية كاملة لا تتطلب "فكة" عدا الفئة الأولى، كانت هناك فئات (3، 5 و7 جنيهات" في الزيادة التي أقرتها الوزارة في أغسطس/آب 2018.
كما أقرت الوزارة في يناير/كانون الثاني 2024 زيادة في أسعار التذاكر لتصبح فئاتها (6، 8، و12 جنيهًا) وهي الأكثر احتياجًا لـ"الفكة"، ورُغم ذلك لم تلجأ الهيئة حينها لرفع الأسعار بداعي نقص السيولة المعدنية، لكن بررها وزير النقل كامل الوزير بارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة والأجور، وهو الأمر الذي كشفت بيانات وزارة المالية عدم دقته أيضَا.
وأشارت بيانات المالية وقتها إلى أن إيرادات التشغيل تغطي بالفعل التكاليف الأساسية وتحقق فائضًا، وأن العجز المسجل في الميزانيات يرتبط بشكل أساسي بأعباء الديون والأقساط الاستثمارية للمشروعات الجديدة، وليس بمصروفات التشغيل اليومية.
أعباء إضافية
ومن منظور اقتصادي، حذرت الباحثة سلمى حسين مما وصفته بـ"تضخم الفكة"، مشيرة إلى أن رفع السعر لتعويض نقص العملة هو إجراء يحمل المواطن مسؤولية تقع على عاتق السياسات النقدية.
وأوضحت سلمى حسين أن الزيادة المقترحة بنسبة 20% تفوق معدل التضخم العام بمرتين، وتعادل سبعة أضعاف معدل زيادة الأجور، مقدرةً أن هذا الفارق البسيط في سعر التذكرة قد يقتطع نحو 192 جنيهًا شهريًا من دخل المواطن، أي ما يعادل 3% من الحد الأدنى للأجور، مما يشكل عبئًا إضافيًا على الأسر التي تقع حول خط الفقر.
لا زيادة في الأسعار
حملت تصريحات رئيس هيئة الأنفاق بعدًا آخر كشف مصدر مسؤول بوزارة النقل لـ المنصة عدم دقته.
وردًا على سؤال أحمد موسى إذا كانت أزمة "الفكة" ستدفع الوزارة لزيادة الأسعار جنيهين، قال جويلي "آه.. نتمنى".
من ناحيته، أكد مصدر مطلع بالوزارة أنها لا تنوي زيادة الأسعار في الوقت الحالي خاصة مع تراجع قيمة العجز بين مصروفات وإيرادات المترو إلى 96 مليون جنيه بعد أن كان وصل 380 مليون جنيه في موازنة 2024/2025 و1.8 مليار جنيه خلال العام المالي 2023/2022.
وأشار المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، إلى أن تصريحات رئيس هيئة الأنفاق "جاءت في إطار معالجة أزمة الفكة فقط"، خاصة وأنها تسبب زحامًا ومشادات أمام شبابيك صرف التذاكر، لكن ذلك لا يعني إقرار أي زيادة فعلية في الأسعار حاليًا.
وأوضح أن الهيئة تعمل على تعظيم موارد مرفق المترو من خلال التوسع في استغلال أصوله بالأنشطة التجارية، وعلى رأسها الإعلانات والأكشاك، إلى جانب حوكمة وترشيد المصروفات حتى الوصول إلى نقطة التعادل المالي.