بدأ عدد من القيادات الوفدية مشاورات للدفع بمرشح توافقي أمام رئيس الحزب الحالي عبد السند يمامة، في إطار الاستعداد لانتخابات رئاسة الحزب المقرر لها نهاية يناير/كانون الثاني المقبل.
وشارك عدد من القيادات الوفدية في اجتماع دعا له رئيس حزب الوفد السابق بهاء أبو شقة، وعضو الهيئة العليا للحزب فؤاد بدراوي، للتشاور بشأن التوافق على مرشح واحد.
بينما قال سكرتير عام الحزب ياسر الهضيبي الذي يدرس الترشح لرئاسة الحزب، في تصريحات لـ المنصة إنه سيحسم قراره النهائي في الأول من يناير المقبل، مشيرًا إلى فتح باب الترشح في اليوم الثالث من الشهر المقبل.
في الوقت نفسه، أكدت مصادر في الوفد أن عضو مجلس الشيوخ السابق هاني سري الدين بدأ مشاورات واجتماعات مع الوفديين استعدادًا للترشح لرئاسة الحزب.
بينما أعلن عضو الهيئة العليا لحزب الوفد حسين منصور رغبته في الترشح، وقال لـ المنصة إن الوفد يمر بمرحلة حرجة تستوجب تكاتف أبنائه لـ"استرداد الحزب"، مشيرًا إلى وجود مشاورات مكثفة بين القيادات الوفدية للوصول إلى توافق عقلاني بشأن الانتخابات المقبلة.
وتعليقًا على تعدد المرشحين وما قد يترتب عليه من تفتيت للأصوات في ظل وجود شخصيات مثل هاني سري الدين، أو فؤاد بدراوي، وبعض الأسماء الأخرى، أوضح منصور أن المشهد لم يُحسم بعد، وأن هناك مخاوف حقيقية من أن يؤدي تفتيت الأصوات إلى نتائج لا ترضي الوفديين، مثل فوز مرشح لا يحظى بالإجماع، في إشارة إلى مخاوف من استمرار رئيس الحزب الحالي عبد السند يمامة. وقال منصور "لا بد من النظر بعقلانية والوصول إلى صيغة توافقية تمنع تشتت الأصوات"، مؤكدًا أن الخريطة النهائية ستتضح بمجرد إغلاق باب الترشح.
وقال منصور إن الوفد يمر بـ"أزمة بالغة" على مستوى الخطاب السياسي والتنظيم الحزبي، واصفًا السنوات الثماني الماضية بـ"السنوات العجاف".
وأكد أن الحزب بحاجة ماسة لاستعادة خطابه السياسي الذي أصبح غائبًا، وإصلاح أحواله التنظيمية "البائسة"، مشددًا على أن الوفد ليس مجرد حزب سياسي عادي، بل هو "تاريخ مصر"، وأن القضايا التي طرحتها ثورة 1919 من حريات عامة وتمصير واستقلال وطني لا تزال مطروحة للنقاش حتى الآن.
واستعاد منصور كواليس أزمة انتخابات مجلس النواب 2020، كاشفًا أن الهيئة العليا للحزب كانت رفضت المشاركة في القائمة، إلا أن "رئيس الحزب آنذاك أدار الأمر بعيدًا عن المؤسسية من حديقة نادي الصيد، مما أدى إلى دخول أسماء في القائمة لا علاقة لها بحزب الوفد، وهو ما يفسر عدم انتماء عدد كبير من نواب برلمان 2020 للحزب فعليًا".
وربط منصور بين موقف الهيئة العليا وقتها، والانتخابات النيابية الحالية، معتبرًا أن نظام "القائمة المطلقة المغلقة" كان سببًا في تدني نسب المشاركة في التصويت التي وصلت إلى 4% في بعض المراحل، وكشفت عوار هذا النظام وأثبتت غياب فاعلية تداول السلطة، حسبما قال.
وكشف قيادي بالهيئة العليا لحزب الوفد عن كواليس الاجتماع الذي عقد مؤخرًا وضم عددًا من رموز وقيادات الحزب، مؤكدًا لـ المنصة أن الهدف الرئيسي هو "تقريب وجهات النظر" والاتفاق على مرشح واحد لخوض انتخابات رئاسة الحزب المقبلة، منعًا لتفتيت الأصوات وضمانًا لإنهاء المرحلة الحالية التي وصفها بـ"مرحلة الخراب".
وأوضح القيادي، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن الاجتماع ضم قيادات وفدية بارزة، من بينهم المستشار بهاء أبو شقة، وفؤاد بدراوي، وعبد العزيز النحاس، ومحمد مدينة، وطارق سباق، وطارق تهامي، وعباس حزين، والسيد الصاوي، بالإضافة إلى أعضاء سابقين بالهيئة العليا وممثلين عن المحافظات.
وأشار إلى أن رئيس الحزب الأسبق السيد البدوي كان مدعوًا لكنه اعتذر لظروف صحية، مؤكدًا دعم البدوي ومحمود أباظة لفكرة "الاتفاق العام والتنسيق" وليس ترشحهما للمنصب.
وأكد المصدر أن الاجتماع لم يحسم اسم المرشح التوافقي بعد، ولكنه فتح النقاش وأكد ضرورة التوافق واستمرار المشاورات.
وأوضح أن الوفد يحتاج في الفترة المقبلة إلى "عقلية بناء" لاستعادة هويته وصورته الذهنية وإصلاح هيكله المالي والإداري، وليس مجرد إدارة للوضع القائم، مشيرًا إلى أن الانتخابات ستجرى يوم 30 يناير المقبل، متوقعًا أن تشهد القواعد الوفدية "انتفاضة" ضد القيادة الحالية.
وتفجرت أزمة الحزب في يوليو/تموز الماضي، عندما اتهمت الهيئة العليا للحزب يمامة بسوء إدارة الحزب، وهو ما انعكس على تمثيل الوفد الضعيف في القائمة الانتخابية لمجلس الشيوخ بحصوله على مقعدين فقط في القائمة التي يشارك فيها 13 حزبًا سياسيًا. وطالب عدد من أعضاء الهيئة رئيس الحزب بالاستقالة.
لكن الهيئة العليا للحزب تراجعت وقتها عن استكمال مسار سحب الثقة من يمامة، بعد موافقتها بالأغلبية على طرح الثقة فيه لتصويت الجمعية العمومية، وذلك تغليبًا لمصلحة الحزب العامة استعدادًا لانتخابات مجلس النواب الحالية.