أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الخميس الماضي، أنه يعتزم وقف الهجرة من "دول العالم الثالث"، بعد مقتل جندية في الحرس الوطني وإصابة آخر جراء إطلاق لاجئ أفغاني الرصاص قرب البيت الأبيض، الأربعاء.
وقال ترامب في عدة بوستات غاضبة على منصة تروث سوشيال، إن إدارته ستعمل على "الوقف الدائم للهجرة من جميع دول العالم الثالث"، دون تحديد تلك الدول أو توضيح نطاق الحظر.
لكن وزارة الأمن الداخلي كشفت الجمعة أن القرار يشمل 19 دولة مدرجة مسبقًا على قوائم حظر السفر، هي: ليبيا والسودان واليمن والصومال وإيران وأفغانستان وبورما (ميانمار) وبوروندي وتشاد وكوبا وجمهورية الكونغو وغينيا الاستوائية وإريتريا وهايتي ولاوس وسيراليون وتوجو وتركمانستان وفنزويلا.
وأضاف ترامب أنه سيُلغي ملايين من تأشيرات الدخول "غير القانونية" التي تمت خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن، وسيوقف جميع المزايا والإعانات الفيدرالية "لغير المواطنين"، متعهدًا بترحيل أي أجنبي يعتبره "عبئًا على الدولة أو خطرًا أمنيًا أو غير منسجم مع الحضارة الغربية".
وتضمن خطاب ترامب إشارات إلى مراجعة واسعة النطاق لطلبات اللجوء وبطاقات الإقامة التي صُدرت خلال السنوات الأربع الماضية، بما يشمل طلبات وافق عليها موظفو إدارة بايدن.
وتزامنت تصريحات ترامب مع تأكيد وزارة الأمن الداخلي تعليق النظر في طلبات الهجرة الخاصة بالمواطنين الأفغان إلى أجل غير مسمى، في خطوة بدت متصلة مباشرة بالهجوم الذي أدى إلى مقتل سارة بيكستروم وإصابة أندرو وولف الذي "يصارع الموت" بحسب وصف ترامب.
وأظهر ملف حكومي أن المشتبه به، رحمن الله لاكانوال 29 عامًا، كان حصل على حق اللجوء هذا العام خلال ولاية ترامب نفسها، رغم دخوله البلاد في إطار برنامج إعادة التوطين في 2021 خلال فترة ولاية بايدن عقب الانسحاب من أفغانستان.
ورغم أن التحقيقات لا تزال في بدايتها، جاء خطاب الرئيس الأمريكي محمّلًا بإيحاءات واسعة حول المسؤولية السياسية للهجرة، مستخدمًا لغة تقترب من فكرة "الهجرة العكسية" بوصفها الحل لأزمة "السكان غير الشرعيين والمخربين" في الولايات المتحدة، على حد تعبيره.
وأعاد ترامب الهجوم على عملية الإجلاء من أفغانستان عام 2021، واصفًا إياها بـ"الجسر الجوي المروع"، مدعيًا أنها سمحت بدخول "مئات الآلاف دون تدقيق أو رقابة".
وتضمّن خطابه إشارات أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وخبراء في الهجرة، لما حمله من تعميمات عنصرية تربط بين جنسيات كاملة والجريمة أو الفشل الاقتصادي أو الاضطرابات النفسية.
ومع اتساع نطاق القرارات وتسارع وتيرتها خلال ساعات قليلة، تبدو إدارة ترامب في بداية مواجهة جديدة حول سياسات الهجرة، تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية والدوافع السياسية، بينما تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه الإجراءات ستواجه طعونًا قانونية كتلك التي أعاقت أو أبطلت قرارات مشابهة في ولايته الأولى.
وخلال فترة ولايته الأولى، واجهت سياسات ترامب المتعلقة بالهجرة سلسلة من الطعون القضائية التي عطّلت جانبًا كبيرًا منها، خصوصًا أوامر حظر السفر التي استهدفت مواطني دول ذات أغلبية مسلمة، بعدما أوقفت محاكم فدرالية عدة نسخ من القرار بدعوى التمييز الديني وغياب المبررات الأمنية الكافية، قبل أن تصمد نسخة معدلة أمام المحكمة العليا في 2018.
كما أبطل القضاء محاولات تقييد اللجوء على من يعبرون الحدود رسميًا فقط، وأوقف قواعد تمنع اللجوء لمن مروا عبر دول ثالثة، وفي 2020 اعتبرت المحكمة العليا أن محاولة إلغاء برنامج "داكا" تعسفية، مما أجبر الإدارة على الإبقاء عليه، وهذه السوابق تُعد مؤشرًا لاحتمالات تعرض قرارات ترامب الحالية لطعون مشابهة.