سكرين شوت من فيديو
الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، 9 مارس 2025

اشتباكات طائفية وحظر تجول في حمص السورية

قسم الأخبار
منشور الأحد 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2025

فرضت السلطات السورية حظر تجول في مدينة حمص، اليوم الأحد، بعد أحداث عنف طالت أحياء سكنية، في وقت أطلق المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر نداء استغاثة عاجل إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وصنّاع القرار، "لحماية المدنيين، والتحقيق في الانتهاكات ضد الطائفة العلوية".

شهدت مدينة حمص توترًا أمنيًا عقب موجة من أعمال العنف والهجمات الانتقامية التي طالت أحياء سكنية، ما دفع السلطات السورية إلى الدفع بوحدات من الجيش وقوات الأمن الداخلي إلى شوارع المدينة في محاولة لاحتواء التصعيد.

يأتي هذا التوتر بعد جريمة قتل شهدتها بلدة زيدل جنوب حمص، حيث عثر على رجل وزوجته من قبيلة بني خالد مقتولين داخل منزلهما، فيما أحرقت جثة الزوجة وعثر على عبارات ذات طابع طائفي في موقع الحادثة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

 وأثار الحادث موجة غضب واسعة داخل العشيرة، ترجمت بهجوم كبير على أحياء ذات غالبية علوية في حمص، وسط حالة فوضى وغياب فوري للإجراءات الأمنية في الساعات الأولى من التصعيد.

وأكدت المصادر أن حالة من الخوف والهلع سادت بين الأهالي، خصوصًا مع تزامن الهجوم مع خروج الطلاب من المدارس، ما دفع الجهات الأمنية إلى التدخل ومنع حركة الطلاب في بعض المناطق.

وبدأ حظر التجوال اعتبارًا من الساعة 5 مساء بالتوقيت المحلي. وحسب مصادر محلية وشهود عيان، كثفت القوات الحكومية انتشارها في ضاحية الباسل وحي المهاجرين، بعد ساعات من هجمات نفذها مسلحون من أبناء قبيلة بني خالد، شملت إحراق منازل وتخريب محال تجارية وإطلاق نار عشوائي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من السكان.

في الأثناء، قال المجلس الإسلامي العلوي "منذ ساعات الصباح الأولى من هذا اليوم، تعرّضت الأحياء العلوية في مدينة حمص لهجوم بربري مسلّح نفّذته مجموعات من البدو مدعومة بعناصر من سلطات الأمر الواقع. وخلال هذا الاعتداء، جرى ترويع المدنيين العزّل عبر إطلاق النار المباشر عليهم، وإحراق البيوت والممتلكات، وتكسير المحالّ التجارية، وحرق السيارات في تلك الأحياء".

وأضاف "حتى لحظة إعداد هذا النداء، تم توثيق استشهاد مدنيَّين اثنين وسقوط عشرة جرحى على الأقل، في ظل استمرار أصوات النداءات والاستغاثات التي يطلقها الأهالي من داخل هذه الأحياء المحاصَرة بالخوف والعنف".

وطالب بالتدخّل الفوري والعاجل لوقف هذه الاعتداءات وحماية المدنيين في الأحياء العلوية في حمص، وإيفاد لجنة تحقيق دولية مستقلة لتوثيق الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق السكان المدنيين. ومحاسبة المسؤولين المباشرين والمحرضين على هذه الهجمات وفقاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما حمل المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر "سلطة الأمر الواقع المسؤولية الكاملة عن سلامة وأمن المدنيين من الطائفة العلوية في هذه المناطق، ويؤكد تواطؤها الواضح بصمتها وعجزها عن تطبيق الشروط المفروضة عليها لحماية الأقليات من قبل الأمم المتحدة".

وأمس السبت، دعا الرئيس السوري أحمد الشرع السوريين إلى الوحدة لبناء البلاد، وقال في كلمة خلال مشاركته في فعاليات حملة "فداء لحماة"، "واليوم تحدي البناء يتطلب وحدة السوريين وأن تتضافر جميع الجهود في معركة البناء والازدهار".

وحسب المرصد السوري، ارتفع عدد ضحايا عمليات الانتقام والقتل خارج القانون في سوريا منذ مطلع عام 2025 إلى أكثر من 1150 قتيلًا في محافظات مختلفة.

والأحداث التي تشهدها حمص ليست الأولى منذ سقوط نظام بشار الأسد، ففي يوليو/تموز الماضي، جددت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز مطالبها بفرض حماية دولية مباشرة للدروز في سوريا رغم إعلان وزارة الداخلية إخلاء السويداء من كافة مقاتلي العشائر، في وقت أعلن نحو 2000 درزي إسرائيلي نيتهم الانضمام للقتال في سوريا، بينهم جنود في جيش الاحتلال.

جاء ذلك بعد تصاعد العنف الذي شمل غارات جوية إسرائيلية، واشتباكات أهلية طائفية بين القوات الحكومية وجماعات محلية من الدروز والعشائر البدوية، أسفرت عن مقتل أكثر من 718 شخصًا.

وكانت هذه الاشتباكات الثانية في سوريا منذ سقوط نظام الأسد، إذ شهدت منطقة الساحل ذات الأغلبية العلوية، والتي تنتمي إليها عائلة الأسد، أحداث قتل طائفي في مارس/آذار الماضي. وأعلنت الرئاسة السورية وقتها تشكيل لجنة عليا للحفاظ على "السلم الأهلي"، وأخرى للتحقيق في الأحداث التي راح ضحيتها أكثر من 1000 شخص، وإحالة من يثبت تورطهم بارتكاب الجرائم والانتهاكات إلى القضاء.