نشرت الجريدة الرسمية، أمس، قرارًا هو الأول من نوعه لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، بتعيين 46 من خريجات كليات الحقوق والشريعة والقانون قاضيات بمجلس الدولة ضمن 207 من خريجي دفعة 2021.
وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2021، لم يكن مجلس الدولة يسمح بتعيين الإناث ضمن قضاته، غير أنه بادر في ذلك التوقيت إلى تنفيذ توجيهات أصدرها السيسي لوزير العدل في مارس/آذار من العام ذاته، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، بالاستعانة بالمرأة في مجلس الدولة والنيابة العامة.
وبدأ مجلس الدولة في ذلك التوقيت تنفيذ تلك التوجيهات بتعيين 98 قاضية بآلية النقل من مستشاري هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، لكن المختلف في القرار الجديد أنه تضمن للمرة الأولى تعيين قاضيات بالمجلس من الخريجات.
وبدورها أشادت مبادرة "المنصة حقها" المعنية بدعم الفتيات ومكافحة التمييز فيما يتعلق بقضية حرمان المرأة المصرية من تولي القضاء، بقرار تعيين الـ46 قاضية من الخريجات، بوصفه "انتصارًا للدستور والقانون"، عوضًا عن أنه يسمح للمرة الأولى بتقلد المرأة المصرية لمنصة القضاء "بالطريق الطبيعي وليس بالطريق القيصري المبتسر بالنقل من النيابة الادارية وهيئة قضايا الدولة الذي كان يرسخ للتمييز بصور أخرى أكثر مما كان يعالجه"، على حد وصفها.
لكن المبادرة الحقوقية ما زالت ترى أن القرار يمثل "البداية في طريق طويل، وما زال الإفصاح عن أسباب التعيين/الإقصاء مطلوبًا وفقا لتوجيهات الرئاسة السابق صدورها، وما زال رصد أدوار القاضيات وتمكينهن مطلوبًا".
وفي هذا السياق، قالت منسقة المبادرة أمنية جاد الله، لـ المنصة إن نسبة القاضيات في المحاكم المصرية تظل وحتى بعد صدور ذلك القرار لا تتجاوز 1.4%، لأن عددهم نحو 312 قاضية من أصل 22 ألف قاض على مستوى الجمهورية، وهي نسبة "لا تمثل أي شيء"، معتبرة أنها "صورية أكثر منها تمثيل حقيقي للمرأة على منصة القضاء".
وتابعت "وعلشان كدا بيبقى باين جدًا ليه ترتيب مصر في التقارير الدورية لا يتغير؟.. لأنك بتعمل انتصارات تبدو حقيقية لكنها صورية أكثر"، مؤكدة أنه يصعب حتى الآن قياس مدى تأثير القاضيات المصريات على المجتمع أو القضاء "لأن نسبتهم لا تُذكر".
وفي الوقت ذاته، لا تعوّل أمنية جاد الله في زيادة تلك النسبة على استراتيجية تمكين المرأة التي أصدرها المجلس القومي للمرأة عام 2017، والتي تطمح لأن تكون نسبة القاضيات 25% بحلول عام 2030، معقبة "بغض النظر عن إن الموضوع مش المفروض يكون كوتة، وأن التعيين المفترض يكون على أساس موضوعي سواء أغلبيته للأولاد أو البنات، إلا أن ما نحن فيه يكشف أن الاستراتيجيات توضع بمعزل عن الواقع ودون وجود آليات أو اتخاذ خطوات تضمن تنفيذها".
وأكدت أن مثل هذه الاستراتيجيات تظل "حبرًا على ورق أكثر منها خطط عمل حقيقية يتم العمل عليها ورصد ما تم إنجازه كل عام عن العام السابق".
وإلى ذلك، عدت مؤسسة المرأة الجديدة، القرار "نقطة ذهبية" في رصيد الحركة النسوية المصرية، تنهي صراعًا مريرًا امتد لأكثر من سبعين عاماً من أجل نيل هذا الحق الدستوري، مؤكدة أنه يأتي ليتوج نضال أجيال من الرائدات، بدءًا من الدكتورة عائشة راتب في خمسينيات القرن الماضي، وصولًا إلى الأجيال الشابة التي واصلت المطالبة بحقها في الجلوس على منصة القضاء الإداري.
وأكدت أن مجلس الدولة، وهو الهيئة القضائية المنوطة بحماية حقوق المواطنين في مواجهة الحكومة، ظل هو نفسه لسنوات طويلة الخصم والحكم في قضية تعيين النساء "وقد تبنى رجالاته على مر العقود مبررات وصفها حقوقيون بأنها تمييزية وإقصائية يخجل منها ضمير العدالة، تراوحت بين الحديث عن عاطفية النساء وعدم جهوزية البنية التحتية للمرفق".
ورأت المؤسسة في القرار فرصة لتجديد المطالبات بضرورة اعتراف الدولة المصرية بأن هذه الخطوة جاءت استجابة لجهود سنوات طويلة من نضال الحركة النسوية والمجتمع المدني.