أكدت أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتورة أمل حمادة عدم إصدار الحكومة خطتها الوطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1325 المتعلق بقضايا المرأة والسلم والأمن، الذي صدر في أكتوبر/تشرين الأول عام 2000.
وقالت لـ المنصة إنه "رغم أن القرار وما تبعه من 10 قرارات تخص أجندة المرأة والسلم والأمن الدوليين ملزمة لمصر، إلا أنها لم تصدر خطتها الوطنية حتى الآن، عكس دول عربية قدمت خطتها مثل العراق وتونس والأردن ولبنان والسودان".
وأضافت "مفيش إرادة سياسية بالإضافة لنقص التمويل"، مؤكدة أن تلك الخطة "ليست مجرد ورقة مكتوبة، لكنها تعكس تحولات مؤسسية وتشريعية معينة".
وأصدرت مؤسسة قضايا المرأة المصرية أول أمس ورقة بحثية بعنوان "أجندة المرأة والسلم والأمن الدوليين.. معوقات وفرص الخطة الوطنية"، التي تُسلط الضوء على غياب الخطة الوطنية المصرية لتنفيذ القرار رغم مرور أكثر من عقدين على صدوره.
ويركز القرار على 4 دعائم رئيسية؛ دور المرأة في منع نشوب النزاعات، ومشاركة المرأة في بناء السلام، وحماية حقوق النساء والفتيات أثناء النزاعات وبعدها، ومراعاة الاحتياجات الخاصة للمرأة أثناء الإعادة إلى الوطن وإعادة التوطين وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج والتعمير بعد انتهاء النزاعات، وهو ما عرف بالوقاية والمشاركة والحماية والإغاثة والإعاشة.
وحسب الورقة البحثية التي أصدرتها مؤسسة قضايا المرأة، أُسندت في مايو/أيار 2019 مهمة إعداد الخطة الوطنية إلى عدد من الجهات الوطنية، أبرزها المجلس القومي للمرأة ووزارة الخارجية ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، بينما أوكلت الدراسة التمهيدية للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، وبرغم الانتهاء من هذه الدراسة في عام 2021 لم تعلن الخطة الوطنية رسميًا حتى الآن.
ونفت الباحثة ارتباط أجندة المرأة والسلم والأمن فقط بالدول التي تعاني حروبًا ونزاعات، مشيرة إلى وجود ثلاث فئات من الدول معنية بالقرار الأممي، وهي "الدول المنخرطة في حرب دولية أو صراعات داخلية، والدول التي تحتاج بنيتها التشريعية لتعديلات لما تحتويه على قوانين تمييزية، والدول التي تشارك في قوات حفظ السلام".
واستدركت "مصر تندرج تحت الفئتين الثانية والثالثة، ورغم وجود تعديلات تشريعية تغلظ الختان والتحرش وبعض أشكال العنف، إلا أنها لا تزال تحتاج لبنية تشريعية تسمح بمشاركة أعلى للنساء وتحقق المساواة بين الجنسين، كما أن مصر تشارك في قوات حفظ السلام منذ عام 1960، وأصبح للمرأة المصرية دور في هذه القوات منذ عام 2014".
وتفسر أستاذة العلوم السياسية تأخر ظهور الخطة الوطنية المصرية للنور لأسباب إضافية غير التمويل والإرادة السياسية، قائلة "هناك شعور لدى صانع القرار بعدم وجودة ضرورة أو سرعة لصدور الوثيقة الوطنية، نظرًا لوجود عدة استراتيجيات تتداخل في أهدافها ومضمونها مع أجندة السلم والأمن الدولي مثل الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2017، والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب".
"كل هذه الاستراتيجيات السابقة تركت إحساسًا بأننا لا نحتاج وثيقة منفردة، وهذا غير صحيح"، حسب أمل حمادة، مشيرة إلى "الاحتياج لتطوير خطة وطنية وإن تقاطعت مع هذه السياسات والبرامج".
وكشفت أمل حمادة عن سبب آخر للتأخير لم يُنشر في الورقة البحثية وهو "قلة الثقة سواء من جانب الدول أو المواطنين أو المهتمين في قدرة مجلس الأمن والأمم المتحدة على التبني الحقيقي لأجندة المرأة والسلم والأمن الدوليين، كلنا شايفين العالم حولينا عامل إزاي، لدينا حرب إبادة في غزة تقترب من العامين، ماذا فعل لهم قرار مجلس الأمن 1325 وما تبعه من قرارات أممية؟ أين هذه القرارات على أرض الواقع؟ الإجابة أنها لم تحمِ أحد، لا نساء ولا رجال".
وقالت "هناك شعور باليأس وفقدان الثقة حول فكرة المؤسسات الأممية والقرارات التي تصدرها، فهي بحاجة لمراجعة"، وأضافت "هذا لا ينفي عدم أهمية إصدار خطة وطنية مصرية للمرأة والسلم والأمن، وفي لحظة ما هنعوز نطلع حاجة بكل تأكيد".
ويعتبر القرار الأممي أول وثيقة رسمية تصدر عن مجلس الأمن تعترف بشكل واضح بالأثر المتفاوت والعميق للنزاعات المسلحة على النساء والفتيات، وتؤكد دورهن المحوري في منع النزاعات وبناء السلام.