مجلس النواب
أعضاء مجلس النواب في جلسة الثلاثاء 11 يوليو 2023

أبرزها تخفيف الغرامة وتوضيح الخطأ الطبي.. مطالب في البرلمان بتعديل "المسؤولية الطبية"

صفاء عصام الدين
منشور الأحد 23 مارس 2025

جدَّد نقيب الأطباء أسامة عبد الحي مطالبه بإجراء بعض التعديلات على مشروع قانون المسؤولية الطبية وحماية المريض، الذي يناقشه المجلس خلال الجلسة العامة اليوم، في وقت استعرض أعضاء مجلس النواب والحكومة مميزات مشروع القانون.

وقال عبد الحي خلال كلمته في الجلسة العامة اليوم "نتمنى إضافة تعديل ألا يجوز سماع الطبيب المشكو في حقه أو الإحالة للمحاكمة إلا بعد صدور تقرير اللجنة ذات الصلة"، مشيرًا إلى اللجنة العليا التي ينص عليها مشروع القانون المسؤولة عن البت في وقوع الخطأ وتحديده خطأ واردًا أم خطأ جسيمًا. واعتبر عبد الحي أن هذا تعديل "يريح الأطباء وجهات التحقيق".

وكان عبد الحي طرح هذا المطلب خلال المناقشات في لجنة الشؤون الصحية قبل نحو ثلاثة أشهر غير أن النواب والحكومة رفضا الاقتراح الذي اعتبراه يفرض قيدًا غير دستوري على النيابة العامة.

وطالب نقيب الأطباء بوضع نص يوضح الخطأ الطبي الجسيم "حصرًا"، كما دعا للتأكيد على أن الخطأ الطبي الوارد حدوثه ليس خطأ في حق الدولة "الأساس في هذه الحالة المسؤولية المدنية وتعويض المريض عن الضرر الذي وقع عليه".

ومع رفض النص على التعويضات فقط وإلغاء الغرامة في مناقشات اللجنة من قبل، طالب عبد الحي بأن تكون الغرامة رمزية "تتراوح بين مرتب شهر إلى ثلاثة أشهر أو أربعة لتكون مجرد ضمان لحق المريض ليتمكن بعدها من إقامة دعوى التعويض بعد إثبات الضرر"، وقال إن "غرامة كبيرة في خطأ طبي وارد حدوثه أمر غير منطقي، كل دول العالم تتبع تعويضًا مدنيًا لجبر الضرر لا يجب أن تكن الغرامة مبالغًا فيها لأن شباب الأطباء لن يستطيعوا دفعها".

كما طالب بإنشاء صندوق تأمين إجباري يحصل من خلاله المريض على التعويض، وقال إن "الدراسات الاكتوارية توضح حجم الاشتراك الذي يكفي لسداد التعويضات يكون صندوقًا حكوميًا أو شركات تأمين لنا في النهاية المبدأ العام أن التعويض يدفع كاملًا من التأمين". 

من جهته، لفت وزير الصحة والسكان ونائب رئيس الوزراء خالد عبد الغفار إلى مطالب الأطباء التي جرت بالتوافق بين رئيس المجلس ولجنة الصحة وما حاولت القيام به من جهد لحماية الأطباء وسلامة المرضى، وقال "كان هناك سقف لا يمكن تجاوزه هو أحكام الدستور المصري".

وشهدت الجلسة العامة مطالب بإجراء تعديلات على النصوص المنظمة للغرامة التي يدفعها الطبيب في حال ارتكاب الخطأ الطبي، وبادر زعيم حزب الأغلبية (مستقبل وطن) النائب عبد الهادي القصبي بالعمل على التقدم بتعديل على المادة 27، التي تنص على أن "يعاقب بغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا يتجاوز مليون جنيه كل من ارتكب خطأ طبيًا سبب ضررًا محققًا لمتلقي الخدمة. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن خمس سنوات وغرامة لا تقل عن خمسمائة ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقعت الجريمة نتيجة خطأ طبي جسيم".

وقال القصبي إن التعديل يتعلق بـ"تخفيض الغرامات الواقعة بسبب الأخطاء الواردة في المادة ومع التوازن والحفاظ على مصلحة المريض وعدم الإجحاف بحقوق مقدمي الخدمة".

الأمر نفسه طرحه عضو المجلس عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين النائب عمرو درويش، فيما علق النائب المستقل أحمد الشرقاوي الموافقة على مشروع القانون بتخفيض الغرامة وأيضًا تحديد الخطأ الجسيم في النص وعدم تركه للتقديرات، وأكد أيضًا ضرورة تعديل النص المتعلق بالغرامة. 

وبينما أعلنت النائبة مها عبد الناصر موافقة الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ، لكنها ربطت الموافقة النهائية بتعديلات على المادة الخاصة بالغرامة.

ولفتت إلى رفض الهيئة البرلمانية للحزب مسودة المشروع الأولى في مجلس الشيوخ "كان في مشاكل كبيرة"، ومع تعديل المسودة عقب الاجتماعات المشتركة التي عقدتها لجنة الشؤون الصحية مع نقيب الأطباء وعدد من ممثلي النقابات المهنية الطبية والفرق الطبية، قالت عبد الناصر "ما زال فيه مشكلة الغرامة الكبيرة"، وتابعت "موافقتنا مربوطة بالتعديلات".

أما نائب رئيس حزب مستقبل وطن النائب علاء عابد، فناشد لجنة العفو الرئاسي العفو عن الأطباء المحكوم عليهم في قضايا أخطاء طبية، قائلًا "هنا اطمئن قلبي لأنه كان هناك ظلم كبير على الأطباء سابقًا".

24 غرزة

أكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور النائب أحمد خليل خير الله أهمية وجود قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض، الذي ينظم العلاقة بين الأطقم الطبية والمرضى.  وخلال الجلسة قال "أنا من ضمن الناس اللي معرفتش تجيب حق بنتها بسبب خطأ طبي".

واسترجع خير الله واقعة تعرض ابنته لخطأ طبي قبل 8 سنوات "بنتي كانت داخلة تعمل منظار 1 سم في بطنها، بسبب الخطأ الطبي أصبح 24 غرزة".

ووافقت لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب مطلع يناير/كانون الثاني الماضي على مشروع قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض بعد إلغاء المادة 29 المثيرة للجدل، التي كانت تبيح الحبس الاحتياطي في الأخطاء الطبية.

واعتبرت نقابة الأطباء في ديسمبر/كانون الأول أن مشروع القانون "يهدد المنظومة الصحية بالكامل"، وتضامنت معها نقابة الصحفيين.

ومنتصف يناير/كانون الثاني الماضي، التقى نقيب الأطباء، أسامة عبد الحي برئيس مجلس النواب المستشار حنفي جبالي، وسلمه مطالب النقابة بشأن مشروع القانون، وتشمل ضرورة التمييز بوضوح بين المسؤولية المدنية والجنائية، وتعريف الإهمال الطبي الجسيم بشكل واضح ودقيق، وإلغاء عقوبة الغرامة في حالات الخطأ الفني الوارد حدوثه والاكتفاء بالتعويضات لجبر الضرر. أما الإهمال الجسيم فتكون عقوبته جنائية بالحبس أو الغرامة وتعويض المريض.