
تقرير تقني يكشف استخدام "أنظمة ديمقراطية" برمجيات تجسس إسرائيلية ضد معارضيها
كشف تقرير تقني حديث أن برمجيات شركة Paragon Solutions/باراجون الإسرائيلية المتخصصة في برامج التجسس لم يعد استخدامها مقتصرًا على بعض الأنظمة الاستبدادية ضد معارضيها فحسب، بل باتت تجد طريقها بسهولة إلى دول ديمقراطية مثل كندا وإيطاليا، عوضًا عن تنامي شبهات استخدامها في أستراليا وقبرص والدنمارك وسنغافورة.
وحسب التقرير الذي أعده مركز "مختبر المواطن" التابع لكلية مونك للشؤون العالمية والسياسات العامة بجامعة تورنتو، والمعني بالبحث حول مدى تأثر حقوق الإنسان والأمن العالمي بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فإن فريقًا من المركز أجرى تتبعًا لبعض الخوادم المرتبطة بشركة باراجون، وتبين أن بعضها مرتبط مباشرة بعملاء حكوميين في تلك الدول "التي تعد نفسها ديمقراطية"، وجرى استخدامها ضد صحفيين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان.
وأرجع التقرير الفضل في اكتشاف هذه البرمجيات إلى التعاون بين فرق الأبحاث التقنية وشركات التكنولوجيا الكبرى مثل ميتا وأبل، لافتًا إلى وجود صعوبات تواجه اكتشافها لاعتمادها على التغلغل داخل تطبيقات شرعية من بينها واتساب على سبيل المثال.
ففي كندا، تتبع الباحثون خيوطًا مثيرة على هيئة روابط وعناوين IP معينة ترتبط بالبنية التحتية لباراجون، ليجدوا أنها تستخدم من قبل مزود خدمة اتصالات كندي يُدعى "Integrated Communications"، الذي يرتبط مباشرة بشرطة مقاطعة أونتاريو هناك.
وعدَّ التقرير الأمر بغير المفاجئ بالنظر إلى سجل الشرطة السابق في استخدام تقنيات مراقبة مثيرة للجدل، مثل أجهزة Stingray وبرمجيات تجسس تُعرف باسم ODIT، مؤكدًا أن اعتبار شرطة أونتاريو واحدة من العملاء المحتملين لبرمجية لباراجون يفتح بابًا واسعًا للأسئلة حول الرقابة والخصوصية في كندا.
وفي إيطاليا، تمكّن فريق البحث عبر التعاون مع واتساب من تتبع هجمات تجسس ضد صحفيين ونشطاء، عبر ما يُعرف بثغرات من دون نقر/Zero-click exploits، والتي لا يحتاج الضحية للقيام بأي فعل ليتم اختراق هاتفه.
وفي فبراير/شباط الماضي، أرسل واتساب إشعارات لأكثر من 90 مستخدمًا حول العالم يُعتقد أنهم تعرضوا لهجمات تجسسية، من بينهم صحفيون ونشطاء في إيطاليا.
وإزاء ذلك، جاءت ردة فعل الحكومة الإيطالية متأرجحة في البداية، إذ أنكرت معرفتها بالحادث، لكنها مع تصاعد الضغط الإعلامي والسياسي، اضطرت للاعتراف بوجود تعاقدات مع باراجون، مؤكدة أن جهاز الاستخبارات الخارجية/AISE هو من استخدم البرمجية، مع نفي استهداف الصحفيين أو النشطاء.
ولاحقًا، أعلنت الحكومة تعليق استخدام البرمجية مؤقتًا لحين انتهاء التحقيقات، لكنها رفضت تقديم تفاصيل واضحة للبرلمان بحجة السرية.
وفي المقابل، دعا التقرير إلى ضرورة تبني تشريعات صارمة وواضحة تضمن الشفافية والمساءلة قبل أن تتحول هذه البرمجيات إلى أدوات قمع تُستخدم بلا رقابة، مؤكدًا أن حكومات تلك الدول الديمقراطية لجأت لاستخدام هذه الأدوات لأغراض تتعارض مع الحريات الأساسية.
تأسست باراجون عام 2019 في تل أبيب على يد القائد السابق لوحدة الاستخبارات الإسرائيلية 8200 إيهود شنورسن، إلى جانب كل من إيدان نورك، وإيجور بوجودلوف، ولياد أبراهام؛ وهم من كبار المتخصصين في الهجمات السيبرانية.
وتحظى الشركة بدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، الذي يشغل منصبًا في مجلس إدارتها، ويمتلك حصة في الشركة تصل قيمتها إلى 10-15 مليون دولار قبل خصم الضرائب، حسب جيروزاليم بوست.
ومنذ تأسيسها، قدمت باراجون نفسها بديلًا "أخلاقيًا" لشركات التجسس السيبراني الإسرائيلية الأخرى، التي واجهت مراجعة دولية متزايدة بسبب استخدام أدواتها في قمع المعارضين والصحفيين في دول غير ديمقراطية، حسب التقرير.