موقع جهاز الخدمة الوطنية
محطة وقود وطنية

تبدأ أبريل المقبل.. توقعات بزيادات 30% في أسعار الوقود خلال 2025

دعاء السيد
منشور الاثنين 17 مارس 2025

توقعت خبيرتان اقتصاديتان زيادة أسعار المحروقات خلال العام الحالي في الاجتماعات الثلاثة المقبلة للجنة تسعير المواد البترولية لتحقيق تعادل الأسعار، على أن تبدأ الزيادة من أبريل/نيسان المقبل.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تعهد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، بألا تشهد فترة 6 أشهر زيادة في الأسعار للتخفيف من الأعباء على المواطنين، والأسبوع الماضي أكد صندوق النقد الدولي أن دعم المواد البترولية سينتهي تمامًا بنهاية 2025.

الزيادات تبدأ في أبريل

قالت رئيسة إدارة المخاطر لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في فيتش سوليوشنز، رامونا مبارك، إن لجنة تسعير المواد البترولية ستعقد اجتماعاتها الربع سنوية هذا العام خلال أشهر أبريل، ويوليو/تموز، وأكتوبر/تشرين الأول المقبلين، مرجحة أن ترفع الأسعار في الاجتماعات الثلاثة لتحقيق تعادل الأسعار في نهاية العام.

ودللت رامونا مبارك على الاحتمالات القوية لبدء زيادة أسعار الطاقة من أبريل المقبل، خلال حديثها لـ المنصة، بقولها "عندما أعلنت الحكومة عن حزمة اجتماعية وزيادة في الحد الأدنى للأجور، أصبح من الواضح أنها ستتقدم نحو إلغاء دعم الوقود بحلول نهاية العام، وتم تأكيد ذلك بعد أن وافق صندوق النقد الدولي على المراجعة الرابعة لبرنامج القرض".

وأعلن صندوق النقد الدولي قبل أيام عن موافقة المجلس التنفيذي على المراجعة الرابعة لبرنامج القرض الذي تم الاتفاق عليه في ديسمبر/كانون الأول 2022، والذي يضع على مصر التزامات تهدف لإصلاح الوضع المالي والنقدي والحفاظ على استقرار سعر الصرف.

وبدأت الحكومة المصرية في زيادة أسعار الوقود منذ عام 2014، وكانت آخر زيادة في أكتوبر من العام الماضي، والتي شهدت ارتفاعًا بنسب تصل إلى 15٪.

وتوقعت رامونا مبارك زيادة سعر البنزين خلال 2025 بنسبة تتراوح بين 25% و30%، بينما سيحتاج سعر السولار إلى زيادة تتجاوز 40%، لكي يتسق مع المعادلة التسعيرية الواردة في برنامج صندوق النقد الدولي.

لكنها استبعدت في الوقت نفسه أن يشهد السولار هذه الزيادة خلال العام الجاري، قائلة "زيادة السولار لها تأثير تضخمي كما أنه من الممكن أن تكون محدودية الزيادة مدفوعة بتخفيف السخط الاجتماعي بسبب الارتفاع المستمر في تكلفة المعيشة".

 وشهدت معدلات التضخم في مصر مستويات مرتفعة خلال العامين الماضيين وتحديدًا منذ اندلاع حرب روسيا على أوكرانيا في مارس/آذار 2022 ثم التوتر الإقليمي الناتج عن الصراع الجيوسياسي في المنطقة منذ 2023، إلا أنه شهد انخفاضًا تدريجيًا خلال الشهور الأربعة الماضية ليستقر عند 12.5% في فبراير/شباط الماضي.

وتتوقع  المحللة الاقتصادية في شركة DFA للاستشارات المالية في مصر حنين المهدي، ارتفاع سعر بنزين 95 خلال هذا العام إلى نحو 20 جنيهًا للتر بدلًا من 17 جنيهًا حاليًا، وبنزين 92 إلى نحو  18.25 جنيه للتر بدلًا من 15.25 جنيه، وبنزين 80 لنحو 16.75 جنيه للتر بدلًا من 13.75 جنيه، والسولار بنحو 16.5 جنيه للتر بدلًا من 13.50 مع استمرار الدعم الجزئي له، بحسب التقديرات التي أبلغت بها المنصة.

الأثر الاقتصادي لتحرير الدعم

وبالرغم من الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي سيتحملها المواطنون من الزيادات المرتقبة، فإن الأثر المالي للحد من دعم الوقود سيكون محدودًا على الموازنة العامة، كما تقول رامونا مبارك "ستكون نفقات الدعم في السنة المالية 2024/2025 أعلى مقارنة بالعام المالي السابق على الرغم من زيادة أسعار الوقود.

وتضيف أن أثر زيادة الأسعار لن ينعكس بقوة أيضًا على موازنة 2025/2026، بسبب زيادة بعض بنود الإنفاق الاجتماعي مثل الحد الأدنى للأجور.

‎فيما رأت حنين المهدي أن الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة بدعم من صندوق النقد الدولي في الوقت الراهن قد تحفز على الاستثمار في البنية التحتية لمنشآت التكرير، وتعزز القدرة الإنتاجية المحلية للوقود، مما يقلل من الاعتماد على الواردات النفطية، ويحقق الهدف الاقتصادي من تحرير الدعم، أي تخفيف الضغط على النقد الأجنبي المستنزف في استيراد الوقود.

لكن هناك مخاطر قد تحد من الأثر الإيجابي لتحرير الدعم على الاقتصاد، حيث تشير  المهدي إلى الاضطرابات المتزايدة في البحر الأحمر، الناجمة عن الهجمات الحوثية، والتي قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين مما يرفع فاتورة استيراد الوقود في مصر.

 ومع ذلك، إذا استمر اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، وتراجعت الهجمات الحوثية، فمن غير المرجح أن تشهد أسعار الوقود المحلية ارتفاعًا حادًا وسيكون هناك استقرار نسبي ملحوظ، وفقًا للمهدي.

وتضيف المهدي أن السياسات الحمائية التي تتبعها الولايات المتحدة في الوقت الراهن تعيق النمو الاقتصادي وتؤدي إلى فائض في إنتاج النفط، مما قد يحد من الزيادات في الأسعار. 

وارتفعت قيمة واردات المواد البترولية خلال الربع الأول من 2024-2025 إلى 5.4 مليار دولار، مقابل 2.9 مليار خلال الفترة نفسها من العام السابق، ما ساهم في زيادة أعباء ميزان المدفوعات والضغط على النقد الأجنبي في مصر.