
يقيِّد الحق في الإضراب ويرهن إجازات المرأة.. انتقادات حقوقية لمشروع قانون العمل الجديد
أصدر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تقريرًا حقوقيًا رصد فيه ملاحظاته على مشروع قانون العمل الجديد المطروح للمناقشة أمام لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، مؤكدًا أن المشروع لا يحقق التوازن المطلوب بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال، رغم بعض التحسينات التي تضمنها.
ففي مقابل إصلاحات تضمنها مشروع القانون مثل وضع أجل للوفاء بحقوق العمال حال تصفية المنشأة أو حلها أو إغلاقها أو إفلاسها، تضمن القانون الجديد، حسب التقرير، نصوصًا تنحاز في حقيقتها لصالح أصحاب الأعمال، وتقلل من التزاماتهم تجاه العامل، ولا توفر آليات الأمان الوظيفي الكافي للعمال وضمان استقرار العلاقة بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بمرتكزات نشأة علاقة العمل والطبيعة العقدية لها، وكيفية إنهائها.
وجاء من بين الملاحظات التي أعدتها مجموعة من محامي المركز المصري في ضوء مسودة مشروع القانون المتاحة للاطلاع، تعليقه للحق الدستوري في الإضراب عن العمل على استنفاذ طرق التسوية الودية، إذ تتيح المادة 204 منه اعتبار أي إضراب عن العمل قبل استنفاد التسوية الودية إضرابًا غير سلمي.
وتكفل المادة 15 من الدستور الإضراب السلمي بوصفه حقًا ينظمه القانون.
كما يحرم مشروع القانون، وفقًا للتقرير، عمال الخدمة المنزلية المصريين من الخضوع لأحكامه أو التمتع بالحماية القانونية المقررة للعمال فيه، في حين يقرها للعمالة الأجنبية.
وانتقد التقرير تقليص مشروع القانون الجديد للعلاوة السنوية المستحقة للعمال، إذ يجعلها بواقع 3% من الراتب، في حين تبلغ نسبتها في القانون الساري 7%، مشددًا على عدم جواز انتقاصها باعتبارها حقًا مكتسبًا للعمال، لا سيما في ظل ثبات القوة الشرائية للجنيه.
كما نادى المركز المصري عبر التقرير بضرورة أن يغلق قانون العمل الجديد الباب أمام عمالة الأطفال، موضحًا أنه يتيح عمالتهم بداية من سن 14 عامًا تحت مسمى التدرج لتعلم مهنة أو صنعة.
وعلى صعيد حقوق المرأة العاملة، فمع اعتراف التقرير بمعالجة القانون الجديد لبعض العيوب الموجودة في القانون الحالي بشأن عمل المرأة، ومنها إتاحة حصول المرأة على إجازة الوضع دون انقضاء مدة محددة بالعمل، إلا أن التقرير يشير إلى استمرار النص في القانون الجديد على بعض تلك العيوب، ومنها التفرقة في مدة الإجازة بين المرأة العاملة في القطاع الخاص ومثيلتها العاملة بالحكومة، إذ جعل الأخيرة تستحق إجازة الوضع بواقع 4 شهور، في حين قررها بواقع 3 شهور فقط للأولى.
ولا تقتصر العيوب بالقانون الجديد على ما يخص المرأة، حسب التقرير، على ذلك فحسب، بل يضع مشروع القانون عراقيل أمام حصول المرأة على إجازة دون أجر، إذ رهنها باستخدام المنشأة لـ50 عاملًا فأكثر.
وفي هذا السياق أكد التقرير أن الشرط الخاص بعدد العمال يمثل قيدًا عدديًا لا دخل للمرأة به، ليحرمها من حقها في الإجازة، لا سيما أنها إجازة دون أجر، مقترحًا حذف ذلك القيد لاستحقاق المرأة العاملة للإجازة بغض النظر عن عدد العاملين بمنشآتها.
وكانت الحكومة تقدمت منذ عامين بمشروع قانون العمل إلى مجلس النواب، لكنه واجه اعتراضات مجتمع الأعمال، على رأسه اتحاد الصناعات المصرية، الذي عارض 17 مادة من مشروع القانون المتعلقة بالإضرابات، والإجازات للنساء في محل العمل، والرواتب، وعقود العمل، والمكافآت، وعضوية رجال الأعمال في صندوق إعادة التأهيل والتدريب المقترح.
إلى جانب اعتراض النقابات العمالة التي رفضت بعض المواد المتعلقة بالأجور والعلاوة الدورية، والإضراب عن العمل، وطبيعة عقود وإنهاء علاقة العمل، وأوضاع العمالة غير المنتظمة، وبعض حقوق النساء العاملات، حسبما أوردت وسائل إعلام محلية.
بعدها، سحبت الحكومة مشروع قانون العمل من البرلمان، وأجرت لقاءات مجتمعية عدة خلال الفترة الماضية للتوافق حول بعض البنود الخلافية، سواء من خلال جلسات الحوار الوطني، أو من خلال لقاءات مع النقابات المهنية ومجتمع الأعمال، حسب CNN، ووافق مجلس الوزراء، نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على مشروع جديد لقانون العمل.