تصوير إيناس مرزوق، المنصة
نقابة الصحفيين

صحفيو المواقع الإلكترونية يطالبون بحقهم في القيد بالنقابة.. والبلشي: حق مشروع وغضبهم مبرر

محمد نابليون عفاف عبدالمنعم
منشور الأربعاء 24 يوليو 2024

أثنى نقيب الصحفيين خالد البلشي على حراك صحفي المواقع الإلكترونية المطالب بحقهم في  القيد بالنقابة، وهو ما لا يسمح به القانون الحالي، معتبرًا أن الضغط سيمهد الطريق أمام الجمعية العمومية لتعديل القانون، لكن في المقابل لا يرى مطلقو الحراك أن تفاعل النقيب والمجلس في هذا الأمر على القدر الكافي.

وانفجر الحراك الأخير على مدار الشهرين الماضيين، تحديدًا بعدما أقدمت النقابة في مايو/أيار الماضي على فتح باب الانتساب أمام الصحفيين العاملين في صحف مرخصة بالخارج، حسب أدمن جروب "عضوية النقابة حق للصحفيين الإلكترونيين" سارة عادل.

وقالت سارة لـ المنصة، "يا جماعة في صحفيين في الداخل محتاجين تقنين أوضاعهم أكتر من الصحفيين اللي موجودين بالخارج"، ما دفعهم لتدشين جروب لجمع توقيعات يقدمونها للبلشي فيما بعد. 

وكثف أعضاء الجروب تحركاتهم الأسبوع الماضي، بالتزامن مع الإعداد للمؤتمر السادس للنقابة المزمع عقده خلال الأسابيع المقبلة.

وقال البلشي لـ المنصة، "أقدِّر هذا الغضب بل وأشجعه لكي يحرك الجمعية العمومية لأخذ موقف واحد مع مجلس النقابة تجاه تلك القضية التي تخص مستقبل الصحافة في مصر"، موضحًا أنه طرح هذا الأمر بالفعل في الجلسات التحضيرية الثلاثة للمؤتمر العام السادس بلجنة مستقبل الصحافة.

إذا لم يفعلها البلشي.. فمن؟

وترى سارة في حديث لـ المنصة أن مجلس النقابة الحالي هو أولى المجالس بتحقيق مطالبهم، قائلة "المجلس الحالي هو أكثر مجلس قريب من تجربة الصحافة الإلكترونية، محصلش قبل كده إن النقيب يبقى جي من خلفية تجارب إلكترونية"، في إشارة إلى موقع درب الإلكتروني الذي كان البلشي رئيسًا لتحريره حتى فوزه بمنصب النقيب.

واعتبرت أدمن الجروب أن أداء البلشي ومجلسه "خالف توقعاتنا ودون المستوى حتى الآن"، موضحة "كنا متوقعين إن أولوية البلشي هتكون للصحافة الإلكترونية، أصل مفيش أولوية أهم من ناس اشتغلت 20 سنة و14 سنة، وناس زهقت وسابت المجال، عشان يبقى ليهم مظلة نقابية". 

وبدوره لم ينكر البلشي أحقية القائمين على تلك الحملة وزملائهم في المواقع الإلكترونية، وحقهم في القيد قائلًا لـ المنصة "وجود صحفيين دون حماية قانونية أمر لا بد من مراجعته بكل الطرق، حتى الإجراءات التي فُعلت في المجلس الحالي بمد الحماية للنقابيين وغير النقابيين في الحبس والفصل التعسفي غير كافية، وهم جزء من مستقبل الصحافة".

وعوضًا عن الحماية القانونية ترى سارة أن أحقيتها وأقرانها في القيد النقابي تدعم حقهم في الحصول على امتيازات العلاج، والحماية في أماكن العمل، مؤكدة "صحيح إن بعض الحاجات دي بتتوفر دلوقتي بشكل ودي، لكن مينفعش بعد كل سنين الشغل ده ياخدوا حقوقهم بشكل ودي، ده مش منطقي ومش مقبول".

إلى جانب دعم البلشي للمطالب، أبدى رئيس لجنة القيد هشام يونس، تفهمه لها قائلًا لـ المنصة "أنا عندي تعاطف شديد مع الصحفيين الإلكترونيين، لأنه فيهم كفاءات قادرة ومنهم من حصل على جوائز دولية وإقليمية ويستحقون دخول النقابة".

ويرى يونس أن فتح القيد أمام المواقع الكبيرة التي تعطي رواتب وتأمينات للصحفيين هو الباب الوحيد لغلق ما يمارس من "تجارة الرقيق الصحفي في بعض صحف بير السلم التي تضغط على الصحفيين فيها لدفع تأميناتهم بطريقة غير قانونية وغير شرعية".

الجمعية العمومية داعم أم عائق؟

 دعم العديد من الصحفيين النقابيين الحملة، حتى جاوزت نسبة الموقعين من النقابيين عليها وفق سارة 50%، وهو أمر فاجأ القائمين على الحملة أنفسهم.

لكن على الجهة الأخرى ثمة رافضون للمطالب "وصفونا بإننا شوية عيال عايزين يعملوا قلق"، متسائلة "لما يبقى عندي 34 سنة ولسه بيتقال عليا عيلة وعايزه أعمل قلق، المفروض أكون قد أيه عشان الناس تبصلي بعين الاعتبار وإن أنا صحفية ليا حقوق؟".

وعلق يونس أنه "حتى لو فيه اعتراضات من داخل الجمعية العمومية للنقابة، أعتقد إنه ممكن بالنقاش الوصول فيها إلى نقطة اتفاق"، معقبًا "إنما فعلًا العائق الموجود قانوني، وإن القانون وارد فيه كلمة الصحف المطبوعة".

ومع ذلك لم ينكر يونس وجود تخوفات وهواجس حقيقية لدى الجمعية العمومية من فتح الباب أمام دخول أعداد كبيرة من صحفيي مواقع "تحت بير السلم"، قائلًا "وهذا تخوف مشروع ويمكن النقاش حوله والوصول إلى نقطة اتفاق بحيث لا يكون القيد مفتوحًا على إطلاقه، لكن لا يكون أيضًا محظورًا على إطلاقه".

إحباط ومساران للحل

لا تبدو التصريحات الداعمة لحق الصحفيين الإلكترونيين في الانضمام للنقابة كافية بالنسبة لسارة وزملائها في الحملة، خصوصًا بعدما رد البلشي لأول مرة على تحركهم أمس، بمكالمة مع الزميلة هبة الحنفي وهي إحدى الناشطات في الحملة، ونقلت تفاصيل المكالمة عبر فيسبوك.

 وأعرب البلشي وفق هبة عن ترحيبه باستقبال الزملاء من مطلقي الحملة في مكتبه، وهو ما أثار إحباط الآخرين. 

واعتبرت سارة في حديثها لـ المنصة أن النقيب تجاهل تحركهم باختياره طريقة الرد الشخصية  "النقيب بيقول مكتبي مفتوح طول الوقت بس هو مش قادر يفرق بين إن في أمر يحتاج نقاش بأمر رسمي داخل أروقة النقابة، وأمر نستشير فيه النقيب بشكل شخصي فرد لفرد".

وطالبت بتوجيه دعوة رسمية لهم من النقابة للنقاش حول الأمر "ده نقاش لازم يشارك فيه النقابيين وغير النقابيين داخل أروقة النقابة".

وكان البلشي تطرق خلال مكالمته لهبة، إلى أنه "في جلسات سابقة بالمجلس، نوقش تشكيل لجنة متخصصة، تعمل على إعداد مقترح بديل لمواد بعينها تخص المعاشات وانضمام الصحفيين الإلكترونيين...".

وكرر البلشي في حديثه لـ المنصة الأمر نفسه "خلال الشهور الماضية، تعد قضية الصحفيين غير النقابيين هي محورنا الرئيسي"، موضحًا أنه يعمل على هذا الملف من خلال مسارين، أولهما مرتبط بتشكيل لجنة لتعديل قانون النقابة تكون مهمتها النقاش داخل المؤتمر وما بعده لجمع كافة المقترحات حول التعديلات.

وتساءلت سارة "بيقول في لجنة، من حقنا سرعة إعلان النقابة عن مين في اللجنة، وجدول عملها، وخطتها، بحيث نبقى عارفين نستنى إيه إمتى؟".

الانتساب

أما المسار الثاني فيشمل، حسب البلشي، فتح باب الانتساب بشكل تدريجي أمام صحفيي المواقع، مؤكدًا أنه تم عرض لائحة بهذا الأمر على مجلس النقابة تضمن ضم ثلاث فئات هم المنتسبون من الخارج  وأساتذة الجامعات والصحفيون غير النقابيين.

وأوضح "تمت الموافقة على الفئات الأولى والثانية، بينما كانت هناك تحفظات على الثالثة بسبب تخوفات من أن يسمح الأمر بآثار عكسية ويشكل أبوابًا خلفية للقيد، واستقر الأمر على دراسة قواعد جديدة".

واختتم البلشي بتأكيد تواصله بالفعل مع مجموعة من صحفيي المواقع للحضور لمكتبي لمناقشة الأمر، مشددًا على أنها "نقابة للجميع وليس للنقابيين فقط".

ويعرِّف قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970 الصحفي المشتغل المستحق للقيد بالنقابة بوصفه "من باشر بصفة أساسية ومنتظمة مهنة الصحافة في صحيفة يومية أو دورية تطبع في الجمهورية العربية المتحدة أو وكالة مصرية أو أجنبية تعمل فيها، وكان يتقاضى عن ذلك أجرًا ثابتًا بشرط ألا يباشر مهنة أخرى".