صفحة الهيئة العامة للاستعلامات على فيسبوك
أحد التصميمات الخاصة بجزيرة الوراق بعد الانتهاء من تطويرها

أهالي جزيرة الوراق يواجهون ضغوط الأمن للإخلاء بالمظاهرات الليلية

محمد نابليون
منشور الأربعاء 17 يوليو 2024 - آخر تحديث الخميس 18 يوليو 2024

تظاهر عدد من أهالي جزيرة الوراق، أمس الثلاثاء، اعتراضًا على ما يواجهونه من ضغوط أمنية لإجبارهم على توقيع استمارات إخلاء وتنازل عن منازلهم داخل الجزيرة مقابل القيم الجديدة التي اعتمدتها الحكومة لتعويضهم عن ممتلكاتهم؛ تلك الضغوط التي شملت تحرير محاضر جنائية ضدهم، حسب أحد الأهالي المتظاهرين.

وردد أهالي الجزيرة المتظاهرون هتافات من بينها "هما مفكرينها تكية.. مش هنسيبها للحرامية"، و"ياللي قاعد جوه الدار.. بكره تقوم عليك النار".

وحول الأسباب التي أعادت التظاهرات داخل الجزيرة بعدما كانت وتيرتها قد هدأت بعض الشيء مقارنة ببداية الأزمة في 2017، قال المحامي محمد خالد، وكيل عدد من سكان الجزيرة في القضايا المقامة منهم وأحد السكان في الوقت ذاته، إن أجهزة الأمن كثفت خلال الفترة الماضية من ضغوطها على الأهالي لإجبارهم على التنازل عن ممتلكاتهم من المنازل والأراضي بالجزيرة، تنفيذًا لتوجيه وزاري أصدره رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي في يونيو/حزيران الماضي شدد فيه على ضرورة الالتزام بالبرامج الزمنية المُقررة لتنفيذ أعمال الإخلاء للمنازل والأراضي.

وكان مجلس الوزراء أكد في بيان له في يونيو أن مدبولي اجتمع بوزير الإسكان السابق ومحافظ الجيزة السابق ورئيس هيئة المجتمعات العمرانية وممثلين عن وزارتي الداخلية والدفاع، بهدف المتابعة الدورية للأعمال بالتجمع العمراني الجديد بجزيرة الوراق، موضحًا أن المشروع يحظى باهتمام ومتابعة دائمة من القيادة السياسية.

وأضاف خالد لـ المنصة أن المخطط الزمني الذي وضعته الحكومة لتنفيذ المشروع الجديد داخل الجزيرة يقتضي الانتهاء من إجراءات خروج الأهالي منها بحلول شهر سبتمبر/أيلول المقبل، معقبًا "كلما اقترب هذا الموعد زادت القبضة الأمنية على الأهالي لإجبارهم على الإخلاء".

وفيما يخص موقف الأهالي ومطالبهم، قال خالد إن الفترة الأخيرة شهدت عقد لقاءات متعددة بين أهالي الجزيرة والأجهزة الأمنية التي تتولى إدارة الملف، قائًلا "بصراحة الناس بتتعامل معانا في الاجتماعات بشكل كويس وباحترام، إلا أن العروض التي تتبناها تلك الأجهزة لإقناع الأهالي بالإخلاء ما زالت بعيدة عن مطالبهم".

وحول العروض، أوضح خالد أن الجزيرة ما زالت تضم 6 آلاف منزل، لافتًا إلى أن الحكومة وفي سبيل إقناعهم بإخلاء ممتلكاتهم اعتمدت مؤخرًا زيادة في قيمة التعويضات قدرت معها قيمة المتر مربع في الأراضي المباني بـ4 آلاف جنيه بدلًا من 1428 جنيهًا، فيما ظلت قيمة المتر في الأراضي الزراعية 1428 جنيهًا، فيما تراوحت قيمة المتر في المنازل المبنية فعليًا من 5 إلى 7 آلاف في العروض الجديدة، بعدما كانت قيمة التعويضات السابقة تتراوح ما بين 2500 إلى 3600 جنيه، فضلًا عن التعويض الاجتماعي الذي زادت فيه قيمة الغرفة من 25 ألف جنيه إلى 50 ألف جنيه.

ولم تُجدِ هذه الزيادات، حسب خالد، نفعًا مع الأهالي الذي تمسكوا بممتلكاتهم ومطالبهم المعلنة منذ بداية الأزمة، التي أبدت الهيئة الهندسية في وقت سابق لدى توليها للملف موافقتها عليه، ما تتمثل في اعتبار الأهالي جزءًا من التطوير وصرف تعويضات وأراضٍ بديلة لهم داخل الجزيرة، مؤكدًا أن الحكومة تملك بالفعل حل الأزمة بهذا الشكل "هما بنوا مساكن حوالي 4 آلاف وحدة داخل الجزيرة وكاتبين عليها مساكن أهالي جزيرة الوراق، ولكن لم يعلنوا أي تفاصيل تخص الحجز فيها وكل اللي عايزينه إخلاء الأهالي".

وعلى صعيد مقارب، أعلن مجلس الوزراء أمس إصدار وزير الإسكان شريف الشربيني قرارًَا  بإزالة مخالفات بناء بجزيرة الوراق وعددها 19 متغيرًا مكانيًا، والمتمثلة في أعمال بناء من دون ترخيص.

وفي السياق ذاته، قال أحد الأهالي المشاركين في المظاهرات، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن من بين دوافعهم للتظاهر استقدام المسؤولين عن إدارة ملف الجزيرة بالحكومة لأشخاص من خارج الجزيرة والحصول على توقيعاتهم على استمارات التنازل والإخلاء للمنازل.

 وتابع "لما أهالي الجزيرة عرفوا تتبعوا أحد الأشخاص المسجلين خطر وتبين أنه من سكان إمبابة، وتستخدمه الحكومة ضمن آخرين في جلب هؤلاء الأشخاص الذين يدعون أنهم من الأهالي ويوقعون الاستمارات"، مؤكدًا أن الأهالي اعتدوا على ذلك الشخص، فحرر الأمن محاضر جنائية ضدهم، وبعدها تلقى هؤلاء الأهالي تهديدات بالحبس على ذمة تلك المحاضر ما لم يتنازلوا عن ممتلكاتهم بالجزيرة".

وأضاف أن مظاهرات ليلة أمس جاءت إحياءً لذكرى سقوط أحد أهالي الجزيرة وهو سيد الجيزاوي خلال الأحداث التي صاحبت بداية الأزمة في 2017.

وفي 2018 أصدر مجلس الوزراء القرار رقم 20 لسنة 2018 بإنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضي جزيرة الوراق، وتوالى في أعقاب ذلك صدور قرارات نزع ملكية أراضي الجزيرة ومنها قرار نزع ملكية الأراضي اللازمة لتنفيذ مشروع إنشاء 68 برجًا بمدينة الوراق الجديدة لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والبالغ مساحتها ‎61013‏ فدانًا.

في 26 يوليو/تموز 2022، أعلنت الهيئة العامة للاستعلامات تغيير اسم جزيرة الوراق إلى مدينة حورس، لافتةً إلى أن تكلفة المشروع تصل إلى 17.5 مليار جنيه، وأن دراسة الجدوى قدرت الإيرادات الكلية بنحو 122.54 مليار جنيه، فيما أوضحت أن الإيرادات السنوية تبلغ 20.422 مليار جنيه لمدة 25 سنة.

وأشارت إلى أن المشروع يضم 8 مناطق استثمارية، ومنطقة تجارية ومنطقة إسكان متميز، كما سيتم إنشاء حديقة مركزية ومنطقة خضراء ومارينا 1 و2، وواجهة نهرية سياحية، كما سيشمل منطقة ثقافية وكورنيشًا سياحيًا.