صفحة بنك القاهرة على فيسبوك
أحد فروع بنك القاهرة، أرشيفية

مبادرة منخفضة التأثير.. أصحاب الصناعات يقترضون بـ30% لتفادي عقبات الـ15%

إسلام علي
منشور الثلاثاء 4 حزيران/يونيو 2024

 مع بدء انفراج أزمة شح النقد الأجنبي في مارس/آذار الماضي أعلنت وزارة المالية عن مبادرة لدعم الفائدة الموجهة للقطاعين الصناعي والزراعي، على أمل دعم القطاع الإنتاجي، خاصة الصناعات غير البترولية التي تساهم بشكل كبير في الناتج الإجمالي لكنها تعاني التباطؤ خلال الأشهر الأخيرة. لكن ضعف ربحية البنوك من قروض المبادرة يحول دون التوسع فيها، حسب مصدرين مصرفيين تحدثا لـ المنصة، ما يضع المنتجين أمام خيار الاقتراض من خارج المبادرة بأسعار فائدة تصل إلى 30%.

تطرح المبادرة الجديدة قروضًا للقطاع الصناعيى بفائدة 15%، حسب إعلان وزارة المالية، وهو ما يقل بنحو 50% عن فوائد القروض المقدمة للقطاع خارج المبادرة، التي تتراوح بين 29 و30% في الوقت الحالي، حسب المصدرين.

وتساهم سياسات التشديد النقدي التي يتبعها البنك المركزي في ارتفاع فوائد القروض المصرفية، حيث رفع "المركزي" أسعار الفائدة لديه 6% في مارس الماضي، في محاولة للسيطرة على معدلات التضخم التي تتجاوز مستوى 30% في الوقت الراهن.

وساهم التشديد النقدي في رفع جاذبية فوائد المبادرة للمصنِّعين، رغم أنها تزيد عن سعر الفائدة في مبادرة سابقة بلغت 11%، كانت بدعم من البنك المركزي وأُعلن عن إلغائها في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 مع مبادرات أخرى، بسبب مخاوف من أن يساهم هذا الدعم في زيادة الأعباء على ميزانية البنك المركزي.

"المبادرة توفر عائدًا منخفضًا بديلًا عن الفائدة المرتفعة التي تتسبب في معاناة المنتجين من ارتفاع تكاليف التشغيل، لكن لا تزال البنوك الحكومية تقوم بالدور الرئيسي في توفيرها" كما يقول رئيس إدارة مخاطر الائتمان المصرفي للشركات الكبري في أحد البنوك الحكومية لـ المنصة.

ويشير المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، إلى أن الدعم الذي تقدمه "المالية" على فوائد قروض المبادرة يوفر للبنوك ربحية أقل من أرباح القروض المقدمة خارج المبادرة، ما يحفز البنوك على الحد منها.

ويتفق معه المصدر الثاني، وهو مسؤول ائتمان بأحد البنوك الخاصة قائلًا لـ المنصة، إن محدودية الربحية المحققة من قروض المبادرة تساهم في الحد من إقبال البنوك الخاصة عليها، موضحًا أن "البنوك الحكومية تستأثر بالنصيب الأكبر من المبادرة التمويلية الحالية، بفضل ما تتمتع به من قدرة على تحمل التكلفة، وعدم تحقيق ربحية من تمويلات المبادرة، بينما لا يتناسب ذلك مع البنوك الخاصة".

تمويل أقل في وقت عصيب 

لا تتميز مبادرة دعم الصناعة السابقة، التي كان البنك المركزي مسؤولًا عنها، فقط بالعائد المنخفض ولكن كانت قيمة الدعم الموجه لها أكبر، حيث جرى تخصيص 150 مليار جنيه مقابل 120 مليارًا في المبادرة الحالية، وهو ما يمثل عاملًا إضافيًا يحد من انتشار الأخيرة.

لكن المصدر بالبنك الخاص يقول إن مبلغ الدعم المخصص ليس العقبة الوحيدة، ولكن أيضًا هناك عقبات تمنع الشركات من التقدم للمبادرة مثل محدودية سقف التمويل المتاح.

وأوضح "قيمة التمويل 100 مليون جنيه في المبادرة الحالية ليست كافية لتغطية احتياجات الشركات كبيرة الحجم، فهي تحتاج إلى قيم تمويلية أكبر بكثير، ولا يوجد ضمن خطط الحكومة توجه معلن لدعم هذه الفئة من الشركات".

وبينما قد يناسب سقف التمويل في المبادرة الكيانات الأصغر، فالمصدر بالبنك الخاص يلفت إلى أن "العديد من الشركات متوسطة الحجم تعجز عن الاستفادة من هذه المبادرة لأنها تتخوف من فرض ضرائب أكبر عليها عند تقديم  مستندات عن القوائم المالية لديها".

وهو ما يفسر عدم إنفاق كامل المبلغ المخصص لدعم المبادرة السابقة والاقتصار على صرف مبلغ 88 مليار جنيه فقط، وفق المصدر.

حوافز أكبر مطلوبة للقطاع الصناعي 

الحافز الأهم لتوسعة نطاق المبادرة الحالية يكون من خلال توفير دعم أكبر للفائدة لتخفيف العبء القائم على المنتِجين الصناعيين، كما يقول عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، كمال الدسوقي لـ المنصة.

وأوضح الدسوقي أن "القطاع الصناعي في السوق المصرية يحتاج إلي إلى مبادرة جديدة تتضمن توفير تمويلات بقيمة أكبر بسعر فائدة منخفض يتراوح بين 10 إلى 12%".

وحسب بيانات وزارة التخطيط سجَّل قطاع الصناعات غير البترولية انكماشًا خلال العام المالي 2022/2023 بنسبة 3.4%، كذلك يعكس مؤشر مديري مشتريات القطاع الصناعي، الصادر عن ستاندرد آند بورز، استمراره تحت مستوى الخمسين نقطة منذ عام 2021، ما يعكس طبيعة المصاعب التي واجهها القطاع خلال الفترة الماضية التي كان تدبير العملة الصعبة وارتفاع تكاليف الإنتاج من أبرزها.

وتابع "ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من فرص نمو القطاع الصناعي، الذي يحتاج ضعف المبلغ الحالي لدعمه".