تصوير: سالم الريس، المنصة
شاب يحمل علم فلسطين على الحدود الشرقية لقطاع غزة أثناء عملية إشعال إطارات مطاطية احتجاجًا على العدوان الإسرائيلي على جنين يوليو 2023.

بريطانيا تدرس الاعتراف بدولة فلسطين.. وخبير: خطوة مهمة لو نفذت

محمد الخولي
منشور الأربعاء 31 كانون الثاني/يناير 2024

أعاد تصريح وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون بأن بلاده تدرس مسألة الاعتراف بدولة فلسطينية، الحديث مجددًا عن أهمية ذلك وانعكاسه على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهو ما اعتبره أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أيمن الرقب لـ المنصة، "خطوة مهمة حال نفذت".

وقال كاميرون، أمام السفراء العرب في لندن خلال استقباله لهم في مبنى البرلمان، أول أمس الاثنين، وكذلك أعضاء مجلس الشرق الأوسط لحزب المحافظين، إن "بريطانيا تدرس هذه الخطوة مع حلفائها كجزء من مبادرة تهدف إلى تحقيق تقدم لا رجعة فيه نحو حل الدولتين".

وأوضح كاميرون أن "هذا الاعتراف يمكن أن يكون ثنائيًا أو يتم في الأمم المتحدة بتأييد حصول الدولة الفلسطينية على العضوية الكاملة في المنظمة الدولية"، لافتًا إلى أن "هناك حاجة لإعطاء الشعب الفلسطيني أفقًا سياسيًا ذا مصداقية لإنهاء الحرب الدائرة في غزة".

وأشار وزير الخارجية البريطاني إلى أن "هذا الاعتراف يمكن أن يشكل حافزًا لإسرائيل كي تعترف بدورها بالدولة الفلسطينية"، ووصفت الجارديان خطوة الاعتراف بالدولة الفلسطينية بأنها "لحظة دبلوماسية تاريخية".

وتعترف 139 دولة عضو في الأمم المتحدة من أصل 193 دولة بفلسطين كدولة، ليس من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، التي ترجئ هذا الاعتراف حتى يتم حل الصراع مع إسرائيل سلميًا، بينما تعترف 9 دول فقط من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، البالغ 27 دولة، بفلسطين، علمًا بأن معظم هذه الدول كانت ضمن دول الاتحاد السوفيتي السابق عندما اعترفت بدولة فلسطين، وانتقل الاعتراف معها بعد استقلالها، والانضمام إلى التكتل الأوروبي.

وتعليقًا على تصريح كاميرون، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أيمن الرقب، لـ المنصة، إن بريطانيا هي أحد أسباب المأساة الفلسطينية بالأساس، وأن حديث كاميرون عن إمكانية اعتراف بلاده بالدولة الفلسطينية لدعم الحل السياسي، هو "خطوة مهمة جدًا لو نفذت".

ورغم ذلك يعتقد الرقب أن تصريح كاميرون قد لا يذهب أبعد من مجرد "الشو الإعلامي"، مضيفًا "هل سيقبل رئيس الوزراء البريطاني تصريح وزير خارجيته، وهو الذي ذهب على ظهر طائرات عسكرية إلى إسرائيل في الأيام الأولى للحرب على غزة لدعم الاحتلال". 

وحتى الآن لم تصدر ردود فعل أمريكية أو أوروبية أو إسرائيلية على تصريح كاميرون، فيما أكد مكتب رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك أنه "لا تغيير في سياسة بريطانيا"، و"أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيأتي في الوقت المناسب لتعزيز قضية السلام".

ونقل موقع إذاعة مونت كارلو الدولية عن مصادر دبلوماسية استبعادهم أن يكون حديث كاميرون يعبر عن "موقف شخصي"، مؤكدين أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية "خيار تدرسه حكومة سوناك بالتشاور مع واشنطن". 

وأكد الرقب أن "خطوة بريطانيا للاعتراف بالدولة الفلسطينية، تأتي لتصحيح التاريخ الذي ارتكب فيه الكثير من الجرائم".

وأضاف "البريطانيون هم من منحوا الاحتلال الإسرائيلي فلسطين عن طريق وعد بلفور، ثم وافقوا لاحقًا بقرار من الانتداب البريطاني على إنشاء الوكالة اليهودية وتشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين، وهم من دفعوا إلى تقسيمها عام 1947 بمنح الاحتلال دولة لإسرائيل على 52% من مساحة فلسطين التاريخية". 

ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن حديث سوناك بأن الاعتراف البريطاني بفلسطين قد يحدث مستقبلًا  "كلام خطير، فماذا يعني هنا بالمستقبل؟ 10 سنوات أم 20 سنة، وقتها ستكون هناك مشكلة، أكبر من الموجودة الآن".

وعلق "اليوم.. أحداث 7 أكتوبر كشفت أن إدارة الصراع على مدار 75 عامًا كانت فاشلة، نتج عنها ما حدث، واليوم عدم حل الصراع أيضًا سينتج عنه بعد سنوات عنف أكبر من الحاصل الآن".

وقالت الخارجية الفلسطينية في بيان إن "الاعتراف الأمريكي والأوروبي بدولة فلسطين هو الاختبار الحاسم لمدى جدية الانشغال بحل الدولتين"،  وأن "هذا الاعتراف يحرر أيضًا مبدأ حل الدولتين من الفيتو الإسرائيلي المستمر".

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط، عن مصادر دبلوماسية تفاصيل التصور البريطاني لحل الصراع في فلسطين، وأكدت أنه يستند على حزمة من الخطوات تبدأ بوقف لإطلاق النار في غزة وتنتهي بإقامة دولة فلسطينية.

وقالت المصادر المطلعة على سير المحادثات بين بريطانيا والأطراف الدولية والإقليمية حول الترتيبات الرامية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، إن كاميرون شرع مؤخرًا بسلسلة من التحركات والاتصالات الدبلوماسية النشطة مع عدد من الأطراف المعنية، حاملًا تصورات تستند على عدة خطوات، تشمل وقف القتال في غزة والبدء بإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية للاستجابة للأوضاع المأساوية بالقطاع. 

ويتضمن المقترح العمل على إخراج المحتجزين لدى حماس وتبادل الأسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل. والشروع بسلسلة من الترتيبات السياسية التي تفضي لـ"تغييرات جذرية" في الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بهدف التمهيد للبدء بإعادة إعمار غزة، والمضي لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، واعتراف الأطراف الدولية بها بما في ذلك الأمم المتحدة.