تواصلت أعمال الهدم في مقابر الإمام الشافعي اليوم الثلاثاء، فيما نفت محافظة القاهرة في بيان لها إزالة مقبرتي الإمام ورش، وأمير الشعراء أحمد شوقي، في وقت توقع محام رفض القضاء الإداري دعوى وقف عمليات الهدم.
ونفى بيان محافظة القاهرة ما تم تداوله عبر المواقع الإخبارية وصفحات السوشيال ميديا بشأن إزالة مقبرتي الإمام ورش صاحب إحدى القراءات السبع للقرآن، وأمير الشعراء أحمد شوقي ضمن أعمال التطوير التي تجرى بالمنطقة، وقال "تؤكد محافظة القاهرة أن ما يتم تداوله بهذا الشأن عارٍ تمامًا من الصحة".
ومن جانبه قال الباحث الآثاري مصطفى الصادق إن ما حدث في مقبرة أحمد شوقي مُثير للريبة، موضحًا للمنصة بأن "الحوش الموجود به مقبرة أمير الشعراء كان فيه 7 تراكيب رخامية وفجأة دخل أشخاص لا نعرف من هم وقاموا بتدمير 6 تراكيب وتركوا التركيبة الموجودة على قبر أحمد شوقي فقط"، وأضاف الصادق أن "أي حرامي هذا الذي لم يسرق التراكيب بل دمرها، ومن هذا الحرامي الذي ترك التركيبة الموجودة على قبل أحمد شوقي ودمر التراكيب حوله.. هل هذا حرامي مثقف لهذه الدرجة أم أنه شخص يعرف أنه من الممكن أن ينقل قبر شوقي بالتركيبة الموجودة عليه إلى مقبرة الخالدين".
وتابع الباحث الآثاري، الذي يعمل على توثيق الجبانات قبل إزالتها، أنه بالنسبة لمقبرة الإمام ورش، فهي بالفعل لم تُزل حتى الآن، لكن أُزيلت المقابر المحيطة بها، بالتالي نحن نقول إنها في طريقها إلى الإزالة، ويضيف "نحن نبذل كل ما في وسعنا لوقف هذه الهجمة على المقابر التاريخية والتراثية التي تعتبر متحفًا مفتوحًا.. والتاريخ لن ينسى ما تم من جرائم في هذه المنطقة".
وأشار الباحث الآثاري إلى أنه من بين المقابر الأثرية ذات الطراز المعماري الفريد، والتي تم هدمها مؤخرًا، مقبرة عتقاء الأمير إبراهيم حلمي نجل الخديو إسماعيل، التي يرجع تاريخ تأسيسها إلى عام 1901، لافتًا إلى أن علامات الإزالة وترقيم المقابر منتشرة في المقابر وهو ما يشير إلى أن الهجمة مستمرة.
ومن جانبها، قالت أستاذة العمارة والتصميم المساعدة سالي رياض، في حديثها للمنصة إنها تواجدت في منطقة المقابر التاريخية مع مجموعة من المتخصصين لتوثيق المقابر، وأضافت "رأيت كل الشواهد في الحوش المدفون به أحمد شوقي مهدمة عن عمد".
وطالبت سالي الحكومة "ببيان عاجل تؤكد فيه حرصها على ذاكرة الشعب الحية ورموز الحركة التنويرية والثقافة المصرية من شعراء وفلاسفة وكتاب وفنانين خلدوا مصر عبر القصائد والأعمال الإبداعية، على سبيل المثال لا الحصر أحمد شوقي، وحافظ ابراهيم، ومحمود سامي البارودي، والبرنس يوسف كمال".
وأكدت أنه أثناء زيارتها الميدانية للمقابر شهدت فك شواهد مقبرة البرنس يوسف كمال، نظرًا ليقين الأمير عباس حلمي، (حفيد الخديو عباس حلمي الثاني)، بدخول المقبرة ضمن قائمة الإزالات.
وفي سياق متصل، قال محامي المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية خالد الجمال، إنهم ينتظرون حكمًا جديدًا من القضاء الإداري برفض دعواهم لوقف عمليات الهدم، في ظل تحديد المحكمة جلسة للحكم في الدعوى في غيابهم، ودون السماح لهم بإبداء دفوعهم ومرافعاتهم في القضية.
وكانت ذات المحكمة رفضت في يونيو/حزيران الماضي، الطلب العاجل الوارد في الدعوى، وأمرت بإحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة، لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها، في إجراء دلل على عدم اقتناع المحكمة بوجود خطر داهم يُوجب وقف أعمال الهدم.
وأوضح الجمال للمنصة، أن هيئة مفوضي الدولة أصدرت تقريرها في الدعوى وأحالتها للمحكمة التي حددت لها جلسة ونظرتها وحجزتها للحكم بجلسة 21 سبتمبر/أيلول المقبل دون علمهم، لافتًا إلى أنهم تقدموا بطلب للمحكمة يوم السبت الماضي لإعادة المرافعة في الدعوى، أملًا في أن تسمح لهم المحكمة بإبداء دفوعهم فيها.
وأضاف أنهم في أعقاب إحالة الدعوى للمفوضين، والتي عقدت جلستين لتحضيرها في 4 و12 يوليو/تموز الماضي، بعدهما وفي خلال 8 أيام تم حجز الدعوى للتقرير، مضيفًا "مالحقناش أمام المفوضين نعمل أي حاجة، وقولنا هنترافع في المحكمة، وبعدها تمت إحالة الدعوى للمحكمة ونظرتها في 17 أغسطس/آب الجاري، وقررت تحديد جلسة للحكم فيها في 21 سبتمبر من غير ما نعرف، في حين إن الدعوى ووفقًا للمعتاد كان مفروض تاخد جلستين أمام المحكمة نرد فيهم على تقرير المفوضين وتسمع فيهم مرافعاتنا".
وأكد الجمال أنه حال رفض المحكمة لطلبهم بإعادة فتح باب المرافعة في الدعوى ستصدر المحكمة حكمًا برفضها، "إحنا ما عملناش حاجة، إحنا كنا مراهنين أمام المحكمة إن الآثاريين هيحضروا وكل الناس إللي ليها قضايا مشابهة نعرف نضمهم للدعوى، واللي عايز يتدخل من ورثة الناس اللي بتتنقل مقابرهم يتم السماح لهم بالتدخل، كنا هنشتغل إنما دلوقتي إحنا ما عملناش شغلنا".
وطالبت الدعوى التي أقامها محامو المركز المصري كوكيلين عن أساتذة واستشاريين متخصصين في الحفاظ على التراث العمراني، ومهتمين بمجالي الآثار والتراث المصريين، "بإلزام السلطات بتوفير الحماية اللازمة للمقابر والمباني الأثرية، ذات التراث المعماري المتميز بمنطقة جبانات القاهرة التاريخية وتحديد حرم لهذه الآثار، بما يترتب على ذلك من آثار أخصها وقف أعمال الإزالة والهدم لجميع هذه المقابر والمباني".
وأكد المركز، في بيان له، أن الدعوى جاءت على خلفية عمليات الإزالة التي تجري على قدم وساق بمنطقة جبانات القاهرة التاريخية في حي الخليفة بمنطقة جنوب القاهرة، والمعروفة بمقابر الإمام الشافعي ومقابر السيدة نفيسة، والتي تقع حاليا شمال وجنوب وشرق طريق صلاح سالم.
وبحسب المركز تحوي المنطقة عددًا كبيرًا من المقابر ذات الطراز المعماري المتميز منها مدافن أمير الشعراء أحمد بك شوقي، ومدفن أم كلثوم، وحوش الملكة فريدة، ومدفن محمود سامي البارودي، وسبيل ومقام الإمام جلال الدين السيوطي، ومدفن الأمير فؤاد وأسمهان وفريد الأطرش، وقبة وجامع محمود باشا الفلكي، ومسجد فاطمة الزهراء، وغيرها من مقابر الشخصيات التاريخية والرموز المصرية والمساجد والقباب والأسبلة.
وأمس قال مصدران مقربان من لجنة تقييم الموقف بشأن نقل المقابر بمنطقة السيدة نفيسة والإمام الشافعي، المُشكلة بتوجيه من الرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو الماضي، للمنصة إن أربعة أعضاء في اللجنة اعتذروا عن الاستمرار فيها، وطلبوا إعفاءهم احتجاجًا على استمرار أعمال الهدم في مقابر الإمام الشافعي، وعدم الالتفات إلى آرائهم.
وأوضح مصدر وهو آثاري مقرب من أحد أعضاء اللجنة، وطلب عدم ذكر اسمه، أن الأعضاء الأربعة الذين تقدموا باستقالتهم هم أستاذة الهندسة بجامعة القاهرة الدكتورة سحر عطية، والأستاذة المتفرغة بقسم العمارة بكلية الهندسة جامعة القاهرة الدكتورة زينب شفيق، وأستاذ العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة جامعة عين شمس الدكتور جلال عبادة، والباحثة الآثارية مي الإبراشي.