بدأت أمس السبت المرحلة الثالثة والأخيرة، من الموجة الـ 21 لإزالة التعديات على الأراضي المملوكة للدولة، والأراضي الزراعية بالمحافظات، والتي من المتوقع، بحسب وزارة التنمية المحلية، أن تستمر حتى يوم 28 يوليو/تموز الجاري، في وقت شكك فلاحان، في جدوى الاستفادة من تلك الأراضي مرة أخرى، واعتبره خبير زراعة "خسارة للدولة والمواطن".
وأسفرت المرحلة الأولى عن إزالة 6430 مبنى مخالف، على مساحة 106 مليون متر مربع في جميع المحافظات، وإزالة 1445 حالة تعدٍ على أراض زراعية على مساحة 4401 فدان، وانتهت المرحلة الثانية إلى إزالة 5077 مبنى مخالف، على مساحة 102 مليون متر مربع، وإزالة 1740 حالة تعد على أراض زراعية على مساحة 5636 فدانًا.
وقال محمد عبد الرحمن، وهو فلاح من إحدى قرى محافظة الشرقية، للمنصة إنه تعرض لإزالة منزل من طابقين كان بناه على أرض زراعية، وتم تحرير محضر له، وتحميله تكلفة الإزالة، لافتًا إلى أن منزله الذي هدم كان وسط عدد كبير من المنازل الأخرى، ولكن تمت إزالته دون غيره لأنه بناء حديث.
وأشار عبد الرحمن، الذي يقيم في إحدى قرى مركز ههيا، إلى عدم تحديث مخطط الحيز العمراني (كردون المباني) للمركز، وبالتالي هناك الكثير من الأراضي الزراعية غالبًا ما تكون مساحتها صغيرة أقل من قيراط (القيراط حوالي 175 مترًا)، تقع بين المباني، ولا تصلها المياه ويستحيل زراعتها.
ويرى عبدالرحمن ضرورة أن تؤجل كل الإزالات حتى الانتهاء من وضع كردون المباني، مقترحًا أيضًا ألا تهدم المنازل الموجودة داخل المناطق السكنية لأن هذه المساحات لم تعد أراض زراعية.
واتفق معه محمود كامل، وهو فلاح يقيم في إحدى القرى التابعة لمركز بسبون بمحافظة الغربية، مشيرًا إلى أن قرارات الإزالة تصدر من أشخاص وجهات لم تنزل على الأرض لترى وضع هذه المنازل.
وشدد كامل على ضرورة التفرقة بين المنازل المبنية وسط الزراعات، والمنازل التي تعد امتدادات للقرى، موضحًا "كل القرى بتكون متحاطة بأراضي زراعية والفلاح مبيلقيش بديل عن البنا على الأراضي المحيطة بقريته لأنه ببساطة مفيش بديل تاني". ونبه كامل إلى أن الفلاحين لا يريدون البناء على الأرض الزراعية لأنها في النهاية هي مصدر رزقهم، لكنه لفت مجددًا إلى عدم وجود بديل خاصة مع زيادة حجم الأسرة، وزواج أفرادها.
ومن جانبه يرى أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة الدكتور جمال صيام، في حديث مع المنصة ضرورة التمييز في التعامل مع التعدي على الأراضي الزراعية، وعدم التعامل معها ككتلة واحدة، مقترحًا إنشاء لجان من متخصصين بالمحافظات لتحديد طبيعة التعدي على الأرض الزراعية، وإن كانت الأرض التي تم البناء عليها تصلح للزراعة من عدمه.
وأضاف أنه في حالة توصل اللجنة إلى أن الأرض يمكن إعادة زراعتها تتم الإزالة فورًا، وإلزام الفلاح بزراعتها ومراجعة الجمعيات الزراعية في ذلك، أما في حالة استحالة الزراعة في هذه الأرض يكون هناك موقف آخر.
وأشار إلى أن هناك تعديات تكون ببناء برج سكني متعدد الطوابق، وفي هذه الحالة تكون الأرض حُفرت، ووُضع بها أساسيات خرسانية، وبالتالي لا يمكن إعادة زراعتها، وإذا تقرر زراعتها تتكلف أموالًا كثيرة، ولن تكون بنفس الجودة في النهاية. وعلق "في هذه الحالة الدولة لن تستفيد بالإزالة ولن تعود الأرض للزراعة، وكذلك المعتدي خسر تكلفة إنشاء المبنى الذي تم هدمه".
وأضاف أما في حالات التعدي البسيطة مثل منزل صغير، أو سور دون أساسات خرسانية، فيمكن إزالة التعدي وإلزام المعتدي بزراعة الأرض مرة أخرى.
وأكد صيام أنه لا يدعم وجود المخالفات والتعديات على الأراضي الزراعية، لكن لا بد أن يكون ذلك ضمن خطة واسعة من الدولة، تحدد الأسباب التي تدفع الفلاحين إلى البناء على الأراضي الزراعية، وتضع خططًا بديلة لهم.
ولفت صيام إلى ما يسمى المخللات الزراعية، وهي القطع الزراعية الصغيرة بين المباني المخالفة، والتي قامت بالتصالح، فهذه المخللات يستحيل زراعتها، وهو الأمر الذي يستوجب إصدار قرارات الحيز العمراني.
واتفق معه الباحث بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة الدكتور حسام محيسن، قائلًا في حديث مع المنصة أن هذه الأراضي تكون تقريبًا أصابها البوار، بالإضافة إلى اختلاطها بمواد البناء من أسمنت وجبس وحجارة، وفي حالة أن هذه البيوت مسكونة بالفعل يتم تسريب صرف صحي بها، وكل هذا يؤثر على خصوبة الأرض.
ولفت إلى أن استعادة قدرات تلك الأراضي يكون بعد عدة إجراءات، حيث تكون في حاجة إلى معاملات مكثفة من نقل تربة خصبة إليها، ومعاملات معالجة وتحسين، وهي أمور مكلفة ماديًا.
وبحسب وزارة التنمية المحلية بدأت الموجة الـ21 من إزالة التعديات في 29 أبريل/نيسان الماضي، واستمرت حتى 19 مايو/أيار.