الصفحة الرسمية لرئيس نادي الزمالك على فيسبوك.
مرتضى منصور خلال إحدى المؤتمرات.

"الشباب والرياضة" بين عزل مرتضى منصور.. والطعن لعودته

محمد نابليون
منشور الثلاثاء 6 حزيران/يونيو 2023

فوجئ المتابعون للأزمات الأخيرة داخل نادي الزمالك والمرتبطة بصدور حكم بعزل مرتضى منصور من منصبه كرئيس النادي، بإيداع هيئة قضايا الدولة وكيلة عن وزارة الشباب والرياضة، طعنًا أمام المحكمة الإدارية العليا تطالب فيه بوقف تنفيذ الحكم، ما سيسفر حال قبول الطعن عن عودتة.

واللافت أن الوزارة التي قدمت الطعن، أمس، هي ذاتها التي دافعت عنه على مدار أكثر من 50 يومًا منذ صدور الحكم بعزل منصور في 16 أبريل/نيسان الماضي، على نحو دفع الوزير أشرف صبحي إلى إصدار قرار وزاري دعا فيه مجلس إدارة نادي الزمالك إلى إعلان منصب رئيس مجلس الإدارة شاغرًا، وإجراء انتخابات على المقعد في أول جمعية عمومية يشهدها النادي.

وحددت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 19  يونيو/حزيران الجاري لنظر الطعنين المقامين من مرتضى منصور ووزير الشباب والرياضة، لإلغاء حكم القضاء الإداري بإلزام الأخير بالتدخل لحث مجلس إدارة نادي الزمالك على عزل منصور من منصبه.

مرتضى والوزارة يد واحدة

واستبعد عضو مجلس الزمالك السابق الدكتور مصطفى عبد الخالق، وهو أحد الصادر لصالحهم الحكم بعزل منصور، وجود تغيّر في موقف الوزارة من استمرار منصور، وقال " لا أريد أن أشكك في النوايا"، مرجحًا أن الطعن يعد إجراء روتينيا.

الأمر نفسه أكده رد الفعل الصادرة عن وزارة الشباب والرياضة بشأن الطعن، إذ قال المتحدث الرسمي باسم الوزارة محمد الشاذلي، إن "هيئة قضايا الدولة هيئة قضائية مستقلة منوط بها اتخاذ كافة إجراءات التقاضي ومنها الطعن على الأحكام دون الرجوع للوزارة".

غير أن عبد الخالق أبدى تعجبه من استناد الوزارة في طعنها إلى ذات الأسباب التي استند إليها مرتضى منصور، في طعنه على ذات الحكم، والتي تدور جميعها حول عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر النزاع، واختصاص مركز التسوية والتحكيم الرياضي، المقضي ببطلان لائحته من المحكمة الدستورية العليا، بنظره، وعدم وجود سلطة بموجب القانون لوزير الرياضة تسمح له بالتدخل لتنفيذ حكم العزل.

واعتبر عبد الخالق أن أداء وزارة الشباب والرياضة "يشوبه القصور " في مسألة التدخل لحسم الاختصاص بنظر المنازعات الرياضية عبر اقتراح تعديل قانون الرياضة، ووضع نص صريح فيه حول الجهة المختصة بنظر تلك النزاعات.

الوزير يراضي مرتضى

وعلى عكس وجهتي النظر السابقتين، قال مصدر قانوني باللجنة الأوليمبية المصرية، إن الطعن لا يمكن اعتباره إلا "مجاملة" من وزير الشباب والرياضة لمرتضى منصور.‏

وأضاف المصدر أن الطعن تضمن عبارات "شديدة الغرابة" حول عدم اختصاص وزارة الشباب والرياضة بالإشراف ‏على الأندية والهيئات الرياضية، متسائلًا: كيف لهيئة قضايا الدولة أن تضمّن أحد طعونها وجهة نظر على هذا النحو ‏من شأنها هدم كيان الوزارة.‏

وتابع المصدر للمنصة، أن هناك فرقا بين إسقاط عضوية مجلس الإدارة عن الرؤساء والأعضاء بتلك الأندية وزوال تلك ‏العضوية عنهم، مؤكدًا أن "صدور قرار بزوال العضوية هو إحدى السلطات التي يمتلكها وزير الرياضة بما له من ‏سلطة إشرافية على تلك الأندية".‏

وأوضح المصدر أن اللجنة الأوليمبية تؤيد حكم زوال صفة مرتضى منصور من رئاسة النادي، وستطالب أمام ‏المحكمة الإدارية العليا برفض الطعون المقدمة ضده، لاتفاق الحكم وصحيح حكم القانون، ولتوفر إحدى حالات زوال ‏عضوية مجلس الإدارة عن منصور والتي تتمثل في صدور حكم ضده بعقوبة سالبة للحرية، في إشارة ‏لحكم محكمة النقض بحبسه لمدة شهر بتهمة سب وقذف رئيس النادي الأهلي محمود الخطيب.‏

 الطعن يحمي الوزارة 

في ذات السياق، قال مصدر قضائي مطلع بهيئة قضايا الدولة، إنه بعيدًا  عن الموقف التنفيذي والحكومي لوزارة الشباب والرياضة من الحكم، فإن هيئة قضايا الدولة بتقدمها بطعن على الحكم تمارس اختصاصها الدستوري والقانوني في تمثيل الجهات الحكومية أمام القضاء ودرء أية مسؤوليات قد تترتب على تلك الجهات جراء الأحكام القضائية التي ضدها.

وأضاف المصدر للمنصة، أن هيئة قضايا الدولة ارتأت أن حكم القضاء الإداري يلزم وزارة الشباب والرياضة بالتدخل وإبطال قرار مجلس إدارة نادي الزمالك بالإبقاء على منصور في رئاسة النادي، واعتبار منصب رئيس مجلس الإدارة شاغرًا، في حين أن قانون الرياضة الساري خلا من أية نصوص تجيز لوزير الرياضة التدخل وإصدار قرارات سواء بزوال عضوية أعضاء مجلس الإدارة أو إسقاطها.

وأوضح المصدر، مفضلاً عدم نشر اسمه، أن المختص قانونًا بإسقاط العضوية عن كل أو بعض أعضاء مجلس الإدارة هي الجمعية العمومية غير العادية للهيئة الرياضية.

وأضاف أن ما تضمنه الحكم من منح اختصاص ولائي لوزير الرياضة بإصدار قرار عزل منصور من رئاسة النادي، رغم عدم اختصاصه بإصداره،  يعد "مخالفة للقانون وتفسيرا غير صحيح لنصوصه".

وتابع المصدر أنه " من المؤكد أن منصور سيستفيد من الحكم حال قبول الطعن، إلا أن الهدف الرئيسي من الطعن هو تطبيق قانون الرياضة وحماية الجهات الإدارية ممثلة في وزارة الشباب والرياضة من الرجوع عليها بدعوى تعويض جراء اتخاذها قرارات ليست من اختصاصها".

وأشار إلى أن أحد أهداف الطعن أيضًا، من وجهة نظر هيئة قضايا الدولة، تتمثل في حماية النشاط الرياضي في مصر من صدور قرار من الاتحاد الدولي لكرة القدم بوقفه، استنادًا  إلى اعتبار قرار وزير الشباب والرياضة بعزل منصور من قبيل التدخل الحكومي في شؤون الرياضة.

تدخل الوزير

ومن جهتها قالت هيئة قضايا الدولة في طعنها، إن "حكم القضاء الإداري أخطأ في تنفيذ القانون باعتباره أن وزير الشباب والرياضة امتنع عن التدخل لإصدار قرار بزوال عضوية منصور كرئيس لنادي الزمالك"، مؤكدة أنه  "تدخل في إطار الدور الذي يرسمه له القانون".

وأوضحت أن الوزارة أرسلت خطابًا إلى وكيل وزارة الرياضة لمخاطبة نادي الزمالك لحث مجلس إدراته على إعمال شؤونه وتطبيق نص اللائحة على منصور، وذلك بعقد اجتماع طارئ لتحديد من يتولى من أعضائه أعمال رئيس مجلس الإدارة لتسيير أمور النادي حتى أقرب جمعية عمومية عادية يتم فيها انتخاب رئيس للنادي.

وأضافت الهيئة أن النادي رد على خطاب الوزارة بأن هناك دعاوى متداولة أمام القضاء الإداري بشأن إسقاط عضوية منصور، وبالتالي فإنه من غير الملائم إصدار قرار بزوال عضويته قبل الفصل في الدعاوى المنظورة أمام المحكمة.