نفى مصدر مسؤول في وزارة الزراعة وجود أزمة في محصول المانجو قد تؤثر على الموسم أو عمليات التصدير، مؤكدًا أن خسائرها بسبب العاصفة لا تتعدى 5%، في وقت أكد مصدران من المزارعين للمنصة وجود أزمة كبيرة، وإهدار أغلبية محصولهما.
وكان مواطنون تداولوا على مواقع السوشيال ميديا صورًا لمحصول المانجو في الإسماعلية متساقطًا من على الأشجار قبل نضوجه، وذلك عقب العاصفة الترابية التي ضربت مصر السبت الماضي.
وقلّلت وزارة الزراعة من حجم الخسارة واعتبرتها "لا تُذكر"، حسب المصدر المسؤول الذي تحدث للمنصة، قائلًا إن نحو 5% في مجمل الخسائر في محافظة الإسماعيلية، التي تُعد أكبر المحافظات زراعة للمانجو بحجم 120 ألف فدان من إجمالي 300 ألف فدان إجمالي حجم زراعتها في مصر.
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن عاملًا آخر ساعد في تدهور أشجار المانجو بعد هبوب الرياح عليها يتمثل في إهمال بعض المزارعين مكافحة مرض "البياض" باستخدام المبيدات السليمة، ما أدى إلى انتشار المرض وضعف عيدان الأشجار.
ولم ينكر المزارعان اللذان تحدثنا معهما أثر مرض البياض على المحصول، لكنهما ألقيا باللوم أيضًا على الوزارة. وقال مزارع المانجو بالإسماعيلية ياسر الدهشان إنه يزرع مع أخوته 40 فدانًا من مختلف أصناف المانجو، وتعرض لخسارة تصل إلى نحو 90% من المحصول، نتيجة مرور مزرعته بموجة صقيع في مارس/آذار الماضي، قبل أن تضربها الرياح الشديدة.
وقال الدهشان، إن "كارثة" حلّت بهم نتيجة إهمال الجمعيات الزراعية، التي لم ترشد المزارعين للاستخدام الصحيح للمبيدات وأنواعها، خصوصًا وأن الأغلبية اضطروا إلى شراء بدائل "رخيصة" للمبيدات، بعد غلاء الأنواع الجيدة بشكل غير مسبوق.
جدولة الديون
واشتكى مزارع المانجو من غلاء كافة مدخلات الزراعة لأرقام مهولة، من مبيدات وأسمدة وماكينة ري وسولار، إلى جانب سلسلة الوسطاء التي "تقطم" أرزاق الفلاحين، مشيرًا إلى عدم وجود أي دور للجمعية الزراعية بدائرة مركز أبو صوير، مطالبًا بضرورة جدولة مديونيات القروض التي على المزارعين تجنبًا لتعرض عدد كبير للحبس، معتبرًا أن هذا العام هو الأسوأ على زراعته للمانجو.
وأشار إلى أنهم طالبوا بضرورة تقييم حجم الضرر في المزارع، وخاطبوا وزارة الزراعة وأعضاء مجلس النواب دون جدوى، موضحًا أن أغلب المزارعين، وهو منهم، حصلوا على قروض من البنك الزراعي.
وحول إمكانية تعويض المزارعين عن الخسائر التي تعرضوا لها، قال المصدر المسؤول في وزارة الزراعة، إن هذا الأمر بيد وزير الزراعة السيد القصير، سيقرره بعد رفع التقارير النهائية بشأن خسائر المانجو في الإسماعيلية والمحافظات الأخرى، وهذا بعد انتهاء موجة الحر التي تشهدها البلاد حاليًا، حيث إنه من الممكن تعرض مزارع أخرى لعوامل رياح وخسائر جديدة.
من جانبه، قال مزارع المانجو بالكيلو 11 طريق بورسعيد محمد منصور للمنصة، إن حجم الخسائر التي تعرض لها خلال اليومين الماضيين تقارب الـ80%، موضحًا أنه يزرع 8 أفدنة مانجو من كافة الأصناف، واستدان مبلغ 300 ألف جنيه من تجار سوق العبور، إذ أنه لا يفضل التعامل مع البنك الزراعي "المحصول مش هيغطي تلت المبلغ".
وأضاف منصور، أن التعامل مع تجار سوق العبور في الاستدانة أفضل من البنك، ويمكن تأجيل سداد المديونية للموسم المقبل في حال التضرر أو الخسارة هذا الموسم، مضيفًا أنهم أخطروا وزارة الزراعة بضرورة تقييم الأضرار وتعويض المزارعين لكن دون جدوى، "زي سنة 2021 لما لسعة الشمس والعفن الهبابي ضربوا المحصول الحكومة متدخلتش واتحملنا الخساير لوحدنا".
الشعبة تنتظر
وبين نفي الوزارة وتأكيدات المزارعين، رفضت شعبة الخضراوت والفاكهة تقدير حجم الأزمة. وقال نائب رئيس الشعبة حاتم النجيب، إنه من المبكر الحكم على محصول المانجو خلال الفترة الحالية، حيث إن الثمار لم تنضج بعد.
وأضاف النجيب في تصريحات خاصة للمنصة، أن بداية طرح محصول المانجو في الأسواق سيكون من شهر يوليو/تموز المقبل، ويستمر الطرح بالتدريج حتى سبتمبر/أيلول.