أكد مصدر بمحافظة القاهرة إزالة مقبرة المقرئ الراحل محمد رفعت، في إطار خطة الإزالة التي ستشمل منطقة مقابر السيدة نفيسة كلها دون استثناء من أجل مشروع تطوير القاهرة التاريخية، قائلًا للمنصة إنه يجري حاليًا إخلاء المقابر من الرفات ونقلها إلى مقابر أخرى بمعرفة ذوي المدفونين.
ويأتي ذلك الإجراء في ظل توجيه الرئيس السيسي مجلس الوزراء للاهتمام بصَوْنِ المواقع والمنشآت الأثرية، وذات القيمة التاريخية بالقاهرة، خلال اجتماع عقده مع رئيس الحكومة، أمس الاثنين، لمتابعة مشروعات التطوير ، وحضره محافظ القاهرة خالد عبد العال، ورئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية خالد صديق، ورئيس وحدة تطوير العشوائيات بمحافظة القاهرة خليل شعث.
وكانت حفيدة الشيخ محمد رفعت (1982- 1950)، والذي تحل ذكرى ميلاده ووفاته اليوم، قالت في تصريحات تلفزيونية، إنها تلقت خطابًا من محافظة القاهرة بضرورة إخلاء مقبرة جدها تمهيدًا لعملية إزالتها، وناشدت رئيس الجمهورية بضرورة التدخل لإيقاف عملية الإزالة التي تتم الآن.
وأوضح مصدر قريب من دائرة صنع القرار بمحافظة القاهرة للمنصة، أن قرارات الإزالة "سيادية"، ولا دخل للمحافظة بخطة التطوير المزمع إقامتها في المنطقة، وأن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة هي المسؤولة عن المشروع الذي يحمل عنوان "مسار الأشراف"، ويبدأ من مسجد السيدة زينب حتى مسجد السيدة نفيسة، فيما ستقام ساحة متعددة النشاط في منطقة المقابر التي تزال حاليًا.
كما تواصلت المنصة مع أحد حراس المقابر في منطقة السيدة نفيسة الذي أوضح أن "كل يوم فيه جديد بس إحنا عارفين إن كلها سنتين تلاتة والمنطقة كلها تتشال". مشيرًا إلى أنهم يتلقون تعليمات من آن إلى آخر بضرورة إبلاغ أهالي أصحاب المقابر لإخلاء المقابر تمهيدًا لعملية إزالتها.
وأوضح الحارس، أن "لوحة مقبرة الشيخ معرضة للسرقة بسبب الإزالة، حيث يستغل اللصوص والمنتفعون حالة الإزالة لسرقة شواهد القبور واللوحات المهمة"، مشيرًا إلى أن "تلك اللوحة تعد تراثًا مهمًا يبرز قيمة صاحبها وأهميته".
ويشير الخطاط محمد شافعي، حفيد عائلة خالد التي اشتهرت على مدار مائتي سنة بكتابة شواهد القبور بالقرافة، إلى أن "اللوحة من عمل جده درويش سليم بخط الثلث"، مؤكدًا أن مستوى الكتابة والحفر فيها "ممتاز"، بالإضافة إلى أنها "تبرز فلسفة زهد الشيخ محمد رفعت نفسه في الحياة، حيث لم يعرف نفسه بأكثر من كلمة مقرئ كما كان يحب دائمًا أن ينعت".
وشهدت منطقة قرافة السيدة نفيسة عدة إزالات في الفترة السابقة، كان من ضمنها المقبرة الملاصقة لمقبرة الشيخ محمد رفعت بالإضافة إلى عدد آخر من المقابر المتواجدة في نفس المنطقة، كذلك وضعت على مقبرة علي باشا مبارك، وزير المعارف الأسبق، علامة X كإشارة مسبقة لعملية الإزالة.
يأتي هذا على خلفية الإزالات المختلفة في مناطق متفرقة في القاهرة التاريخية مثل منطقة البساتين التي أقيم فيها محور ياسر رزق عند مقبرة عميد الأدب العربي طه حسين. ومنطقة جبانة المماليك التي بدأت فيها عملية الهدم في 2021 حيث تمت إزالة عدد كبير من المقابر التراثية لإقامة محور الفردوس.
وتخضع القاهرة التاريخية لقانون حماية من اليونيسكو كمنطقة تراثية ذات نسيج معماري مميز، لذلك فإن أي عملية إزالة أو إنشاء فيها يجب أن يراعى فيها المحافظة على التراث المعماري، ويبدو أن تلك الخطوة غير حاضرة في عمليات الإزالة المستمرة.