يوتيوب
لقطة من الفيديو المتداول لاحتجاج ابتهال أبو سعد

"أنتم تجار حرب".. مهندسة في مايكروسوفت تحتج على تورط الشركة في الإبادة

قسم الأخبار
منشور السبت 5 أبريل 2025

أطلقت ابتهال أبو سعد، وهي مهندسة مغربية تعمل في مايكروسوفت، رسالة احتجاج ضد تورط الشركة في دعم الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة بتطويرها تقنيات للذكاء الاصطناعي لصالح جيش الاحتلال، وذلك خلال كلمة الرئيس التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي مصطفى سليمان، أثناء الاحتفال بالعام الخمسين على تأسيس الشركة، والذي أقيم في العاصمة الأمريكية واشنطن.

فبينما كان سليمان يعرض مساء أمس الجمعة رؤية مايكروسوفت المستقبلية لمساعدها الذكي كوبايلوت/Microsoft Copilot، بحضور شخصيات بارزة مثل بيل جيتس وستيف بالمر، رفعت ابتهال أبو سعد صوتها مقاطعة "عار عليكم. أنتم تجّار حرب. توقفوا عن استخدام الذكاء الاصطناعي للإبادة الجماعية. أياديكم ملطخة بالدماء. كيف تجرؤون على الاحتفال بينما مايكروسوفت تقتل الأطفال. عار عليكم جميعًا". مما دفع سليمان إلى التوقف عن حديثه إلى أن انتهت، ليرد قائلًا "شكرًا على احتجاجك، أنا أسمعك"، قبل أن يتم إبعادها عن المكان. 

بعدها مباشرة، أرسلت ابتهال أبو سعد إيميلًا إلى عدد كبير من الموظفين في الشركة شرحت فيه دوافع احتجاجها، وذكرت فيه أنها عملت لمدة ثلاث سنوات ونصف في قسم الذكاء الاصطناعي، وأدركت مساهمة القسم في الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين.

وأوضحت المهندسة في رسالتها أن موظفين آخرين داخل مايكروسوفت تعرضوا للترهيب والطرد بسبب محاولاتهم إثارة هذه القضية، لافتة إلى أن محاولاتهم لوقف التعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي قوبلت بالتجاهل أو بالعقوبات المهنية.

وأشارت إلى وجود عقد بقيمة 133 مليون دولار بين مايكروسوفت ووزارة الدفاع الإسرائيلية، إلى جانب استخدام الجيش الاحتلال لخدمات Azure السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت لتحسين عمليات استهداف الفلسطينيين.

وحسب الإيميل، تضاعف استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي لتقنيات مايكروسوفت وOpenAI للذكاء الاصطناعي 200 مرة خلال شهر مارس/آذار 2024 مقارنة بما قبل هجمات 7 أكتوبر، فيما ارتفع حجم البيانات المخزنة إلى أكثر من 13.6 بيتابايت بحلول يوليو/تموز 2024.

كما دعت ابتهال أبو سعد موظفي مايكروسوفت للتحرك الجماعي وإنهاء تورط الشركة في دعم جيش الاحتلال، مشددة على أن "الصمت تواطؤ"، وداعية زملائها إلى التوقيع على عريضة تطالب بإنهاء التعاون مع الاحتلال.

وختمت رسالتها بالتذكير بتاريخ الشركة في دعم قضايا حقوق الإنسان، مُعربة عن أملها في أن تتخذ مايكروسوفت قرارًا ينسجم مع هذا التاريخ، وتوقف تسليح الاحتلال الإسرائيلي بتقنيات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

شراكة مايكروسوفت مع جيش الاحتلال الإسرائيلي

كان تحقيق صحفي كشف في يناير/كانون الثاني الماضي، عن تعمّق شراكة مايكروسوفت مع جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023. إذ أظهرت التحقيقات أن مايكروسوفت قدمت خدمات حوسبة سحابية وذكاء اصطناعي واستشارات تقنية لتعزيز قدرات إسرائيل العسكرية.

وبحسب الوثائق، بدأت الشراكة مع بداية العدوان على غزة، إذ لجأ جيش الاحتلال إلى خدمات مايكروسوفت لتلبية احتياجاته التقنية، ومنها تخزين البيانات وتحليلها. ووقعت الشركة عقودًا بقيمة 10 ملايين دولار، تضمنت استشارات تقنية وحوافز إضافية لتعزيز التعاون مع جيش الاحتلال، متفوقة على منافسيها مثل جوجل وأمازون.

كما كشفت الوثائق اعتماد وحدات الاستخبارات الإسرائيلية على منصة Azure السحابية من مايكروسوفت، بما في ذلك الوحدة 8200 المختصة بالتجسس الإلكتروني، والوحدة 9900 لتحليل الصور والخرائط، إلى جانب الوحدة 81 المتخصصة بتطوير أدوات المراقبة المتقدمة.

كذلك، استخدمت وحدة "أوفك" في سلاح الجو خدمات Azure لإدارة قاعدة بيانات "بنك الأهداف"، التي تضم معلومات دقيقة حول الأهداف الفلسطينية خلال العمليات العسكرية.

وقدمت مايكروسوفت أيضًا أدوات متطورة لتحليل البيانات الضخمة والترجمة وتحويل الصوت إلى نصوص، إضافة إلى أنظمة مغلقة لضمان السرية في العمليات العسكرية الحساسة.

وأشارت الوثائق إلى أن نظام يسمى Rolling Stone، الذي يدير سجلات السكان الفلسطينيين، يعتمد على تقنيات مايكروسوفت، وهو ما يثير مخاوف من استخدامه لتقييد تحركات الفلسطينيين وتعزيز الرقابة العسكرية عليهم.

لم يقتصر التعاون على الخدمات التقنية فقط، بل شمل دعمًا ميدانيًا مباشرًا من مهندسي مايكروسوفت، بالإضافة إلى الاستشارات عن بُعد. واشترى جيش الاحتلال نحو 19 ألف ساعة استشارات من مايكروسوفت بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويونيو/حزيران 2024.

ومع تصاعد العدوان، ارتفع استهلاك جيش الاحتلال لتكنولوجيا مايكروسوفت بنسبة 60%، وقفز استهلاك أدوات الذكاء الاصطناعي إلى 64 ضعفًا مقارنة بفترة ما قبل الحرب، باستخدام أدوات الترجمة وتحليل النصوص لأغراض استخباراتية.

وكان لمايكروسوفت دور أيضًا في توفير أدوات OpenAI لجيش الاحتلال الإسرائيلي، مثل GPT-4، بعد أن أزالت OpenAI في يناير 2024 القيود المفروضة على الاستخدامات العسكرية.

وأظهرت الوثائق أن مراكز بيانات مايكروسوفت الداعمة لجيش الاحتلال الإسرائيلي تمتد إلى دول أوروبية، ما قد يعرّض الشركة لمساءلة قانونية دولية.

كما تفجرت احتجاجات داخلية في مايكروسوفت رفضًا لهذه الشراكة، خاصة بعد دعم الشركة لمؤتمرات عسكرية إسرائيلية ومطابقة تبرعات موظفيها لمنظمات مؤيدة للاحتلال، في حين رفضت دعم منظمات إنسانية مثل الأونروا.

تأتي خطوة ابتهال أبو سعد ضمن موجة متنامية من الاحتجاجات داخل شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث يتصاعد الغضب بين الموظفين رفضًا لاستخدام تقنياتهم في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية. ويتقاطع تحرك ابتهال أبو سعد مع مبادرات مماثلة أطلقها موظفون في جوجل وأمازون، عبر حملة "لا تكنولوجيا للفصل العنصري"، التي عبّرت عن رفض تورط الشركتين في مشروع نيمبوس الذي تبلغ قيمته 1.2 مليار دولار، بينما فصلت جوجل عشرات الموظفين عقب احتجاجاتهم في مكاتب الشركة خلال أبريل/نيسان 2024.