
مليار دولار تكلفة الهجمات الأمريكية على اليمن.. و"البنتاجون" يبحث عن تمويل إضافي
بلغت تكلفة الهجمات الأمريكية على مواقع جماعة الحوثي في اليمن نحو مليار دولار في أقل من ثلاثة أسابيع، فيما تبحث وزارة الدفاع/البنتاجون طلب تمويل إضافي من الكونجرس لمواصلة العملية المستمرة منذ 15 مارس/آذار الماضي، حسبما نقلت CNN عن مصادر لم تسمها.
ونقلت الشبكة الأمريكية عن مصادرها أن تأثير ضربات الولايات المتحدة في تدمير قدرات الجماعة التي تصنفها واشنطن إرهابية كان محدودًا، فيما لم يكشف البنتاجون علنًا عن التأثير الفعلي للضربات.
وأشارت إلى أن مسؤولين عسكريين أبلغوا الكونجرس في الأيام الأخيرة أن الضربات قضت على عدد من القيادات الحوثية ودمرت بعض مواقعهم العسكرية، لكنهم أقروا أيضًا بأن الجماعة لا تزال قادرة على تحصين مخابئها والحفاظ على مخزونات الأسلحة تحت الأرض.
وحسبما ذكرت المصادر لـCNN، يصعب تحديد كمية الأسلحة التي ما زال الحوثيون يحتفظون بها بشكل دقيق، ما يستدعي الحصول على تمويل إضافي من الكونجرس رجّح بعضهم عدم القدرة على الحصول عليه بعدما لاقى الهجوم انتقادات من كلا الحزبين.
وبشكل شبه يومي تعلن الحكومة اليمنية عن قتلى ومصابين جراء قصف جوي أمريكي لمدن مختلفة. في المقابل، يتحدث الحوثيون عن استهدافات لحاملة الطائرات الأمريكية ترومان واشتباكات تمتد لساعات مع المقاتلات الأمريكية وإفشال هجومها.
والأسبوع الماضي، أعلنت واشنطن أيضًا إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط بهدف "تعزيز الاستقرار الإقليمي، وردع أي عدوان".
وأمس الجمعة، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقطع فيديو عبر فيسبوك قال إنه يظهر عشرات المقاتلين الحوثيين الذين قُتِلوا في ضربة أمريكية في اليمن، مرفقًا إياه بعبارة "عفوًا".
وتُظهر صور باللونين الأبيض والأسود التقِطت من الجو عشرات الأشخاص متجمعين في شكل شبه دائري قبل أن يتم قصفهم، ويلي ذلك تصاعد دخان كثيف، ثم لقطات للموقع الذي تعرض للقصف حيث لم يتبق شيء سوى بضع سيارات.
وكتب ترامب أسفل مقطع الفيديو "هؤلاء الحوثيون تجمعوا للحصول على تعليمات بشأن هجوم"، مضيفًا "عفوًا، لن تكون هناك هجمات من جانب هؤلاء الحوثيين، لن يُغرِقوا سفننا مرة أخرى".
في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي أمس، عن تنفيذ عملية عسكرية قالت إنها استهدفت قطع حربية أمريكية في البحر الأحمر وعلى رأسها حاملة الطائرات "ترومان" ردًا على الهجمات على مواقعهم.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع، إن "القوات البحرية والقوة الصاروخية وسلاح الجو المسير استهدفت القطع الحربية المعادية في البحر الأحمر، وعلى رأسها حاملة الطائرات الأمريكية ترومان، وذلك بعدد من الصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة في اشتباك هو الثاني خلال 24 ساعة الماضية واستمر لعدة ساعات".
وأضاف "أنه تم خلال العملية إفشال هجومين جويين كان العدو يحضر لتنفيذهما ضد بلدنا".
واليوم، أعلن سريع عن تنفيذ عملية عسكرية استهدفت "هدفًا عسكريًا في منطقة يافا المحتلة" وذلك بطائرة مسيرة نوع "يافا"، مردفًا "كما أسقطنا طائرة استطلاعية تعمل لصالح العدو الأمريكي أثناء قيامِها بأعمال عدائية في أجواء محافظة صعدة بصاروخ أرض جو محلي الصنع".
وفي 11 مارس الماضي، أعلنت جماعة الحوثي استئناف هجماتها على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر ما دام جيش الاحتلال يمنع وصول المساعدات إلى غزة، وذلك بعدما أمهلت إسرائيل أربعة أيام لفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع بعد منعها مطلع الشهر الماضي.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثي إن الجماعة ستهاجم أي سفينة إسرائيلية تنتهك "حظر المرور" عبر البحر الأحمر أو بحر العرب أو مضيق باب المندب أو خليج عدن "اعتبارًا من الآن".
وجاء التصعيد الحوثي بعدما أعادت الولايات المتحدة في 23 يناير/كانون الثاني الماضي، تصنيف الجماعة اليمنية منظمة إرهابية أجنبية، وفرضت عقوبات على سبعة من كبار قادتها.
وكان الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن ألغى تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية في بداية ولايته الرئاسية في 2021، وترتب على ذلك رفع الحظر عن إرسال المساعدات لليمن.
وأوقف الحوثيون هجماتهم على السفن التابعة لإسرائيل وأمريكا في البحر الأحمر، عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي.
ومطلع مارس الماضي، منعت إسرائيل دخول شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة مع تصاعد الخلاف حول استمرار الهدنة ومفاوضات استكمال المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
ومنذ 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 شنت جماعة الحوثي أكثر من 100 هجوم على حركة الشحن في البحر الأحمر ، ردًا على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ووقتها أعلنت الجماعة السفن الإسرائيلية هدفًا مشروعًا لها.
وخلال هذه الفترة أغرق الحوثيون سفينتين واستولوا على ثالثة وقتلوا أربعة بحارة على الأقل، كما أجبرت هجماتهم العديد من شركات الشحن على تجنب المرور بالبحر الأحمر واتخاذ المسار البحري الأطول عبر ساحل جنوب إفريقيا.
وتعمل الولايات المتحدة الأمريكية بمعاونة بريطانيا على التصدي لهجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، بداية من 12 يناير 2024، ونفذتا وقتها 73 غارة على اليمن، واستمرت الهجمات المتبادلة حتى وقف إطلاق النار في غزة.