
منظمة دولية تحذّر من تصاعد غير مسبوق في الرقابة الأمريكية على الحدود
حذّرت منظمة الخصوصية الدولية/Privacy International من تصاعد غير مسبوق في سياسات المراقبة التي تعتمدها الولايات المتحدة عند حدودها، مؤكدة أن هذه السياسات لا تؤثر فقط على المسافرين إلى أمريكا، بل تحمل تداعيات أوسع تهدد الحقوق الأساسية للناس حول العالم.
وذكر تقرير صادر أمس، عن المنظمة التي تعمل على تعزيز حق الإنسان في الخصوصية في جميع أنحاء العالم منذ عام 1990، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أطلقت حزمة جديدة من إجراءات الرقابة على الحدود، عبر أوامر تنفيذية تسمح بجمع كميات واسعة من البيانات عن المتقدمين للحصول على تأشيرات أو مزايا هجرة، وتشمل هذه البيانات حسابات السوشيال ميديا، وسجلات البحث الإلكتروني، إضافة إلى المعلومات التي تحتفظ بها شركات التكنولوجيا عن المستخدمين.
ومارس/آذار الماضي، أفادت تقارير بمنع عالم فرنسي من دخول هيوستن، بعد أن عثر ضباط هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية على رسائل تنتقد قرارات ترامب بتقليل تمويل الأبحاث، كما مُنعت الدكتورة اللبنانية رشا علوية من العودة إلى الولايات المتحدة بسبب صور على هاتفها للأمين العام الراحل لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، الذي حضرت جنازته.
وأضاف التقرير أن السلطات الأمريكية بدأت منذ عام 2016 بطلب بيانات حسابات السوشيال ميديا ضمن استمارات تأشيرات السفر، وهو ما توسّع لاحقًا ليشمل بيانات أشمل مثل سجل التصفح والأنشطة الرقمية.
كما أطلقت وزارة الخارجية الأمريكية برنامجًا جديدًا يُعرف باسم Catch and Revoke، يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لمراجعة بيانات الطلاب الأجانب، بحثًا عن أي سلوكيات تُعتبر تهديدًا للأمن القومي. ووفقًا للتقرير، استُهدف أكثر من 300 شخص خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من تشغيل البرنامج.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة الأمريكية تعتمد تعريفًا واسعًا وغير محدد للتهديدات، يشمل الأفراد الذين "لا يحملون مواقف ودية تجاه الولايات المتحدة أو ثقافتها أو مؤسساتها"، ما قد يؤدي إلى منع دخولهم أو إلغاء تأشيراتهم استنادًا إلى بوستات أو صور قديمة، أو حتى محتوى تم حذفه من حساباتهم الرقمية.
كما حذّر التقرير من أن هذه السياسات تشمل تفتيش الأجهزة الشخصية عند المعابر الحدودية، حيث يُطلب من المسافرين فتح هواتفهم وأجهزتهم، وقد تُصادر لتحليلها باستخدام أدوات قادرة على استرجاع بيانات محذوفة أو تلك المخزّنة على السحابة الإلكترونية.
ويجب على المسافر الامتثال لطلب الضابط. وقد يُشكّل منع الوصول إلى الأجهزة الإلكترونية سبباً لمنع الدخول أو اتخاذ إجراء قانوني.
ويفيد التقرير بأن حكومات عدة، من بينها الحكومة الأمريكية، تستغل الثغرات القانونية في نقاط العبور الحدودية لفرض إجراءات تُقيد الحقوق الفردية، ورغم أن هذه السياسات تُوجّه رسميًا نحو المهاجرين والزوار، إلا أن آثارها تمتد لتشمل أي شخص يفكر في السفر إلى الولايات المتحدة.
كما يلفت إلى أن الولايات المتحدة ليست الدولة الوحيدة التي تتبنى هذا النهج، إذ بدأت حكومات أوروبية باتباع خطوات مشابهة، من خلال إطلاق برامج رقابية تشمل جمع بصمات الأصابع وتحليل بيانات السفر للزوار، ما يثير مخاوف من توسع هذا النموذج وتحوّل الحدود إلى ساحات لتجربة تقنيات المراقبة الواسعة.
ودعت منظمة الخصوصية الدولية إلى احترام الحقوق الأساسية للجميع في كل مكان، مشددة على أن الحقوق لا يجب أن تُنتزع عند الحدود أو تُقيّد بناءً على الوضع القانوني للفرد.
كما طالبت المنظمة الشركات التكنولوجية بتحمل مسؤوليتها في حماية بيانات مستخدميها، من خلال تصميم الأجهزة والخدمات بطريقة تقلل من فرص الاستغلال الأمني لها.
وينوه التقرير بمعضلة متزايدة بين متطلبات الأمن القومي والحق في الخصوصية، خاصة مع استمرار الحكومات في توسيع صلاحياتها في الرقابة، وتزايد اعتمادها على التقنيات المتقدمة لمراقبة الأفراد، وفي ظل هذا السباق العالمي نحو المزيد من المراقبة الرقمية، يظل المسافرون واللاجئون والطلاب الأجانب في قلب هذا الجدل المتصاعد.