
إسرائيل تهاجم سوريا جوًا وبرًا.. وتحذر الشرع: ستدفع ثمنًا باهظًا
شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، هجمات عدّة على مناطق متفرقة من سوريا، شملت غارات جوية وتوغلًا بريًا وقصفًا مدفعيًا، ما اعتبرته الخارجية السورية انتهاكًا سافرًا على سيادتها والقانون الدولي. في وقت حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، من مواجهة عواقب وخيمة إذا هدد أمن إسرائيل.
واستهدفت مقاتلات حربية إسرائيلية قاعدتين جويتين ومواقع للبنية التحتية العسكرية في مدن دمشق وحماة وحمص السورية عبر غارات عدة، قالت الخارجية السورية إنها أسفرت عن تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري وإصابة عشرات العسكريين والمدنيين.
وقال جيش الاحتلال إنه قتل "مسلحين" في الغارات التي نفذها خلال الليل في منطقة تسيل جنوب سوريا، موضحًا أن قوات الاحتلال تعرضت لإطلاق نار فردت بضربات برية وجوية واستولت على وسائل قتالية ودمرت بنى تحتية "إرهابية".
وذكرت وكالة الأنباء السورية/سانا أن 9 مواطنين قُتلوا وأصيب آخرون جراء قصف الاحتلال حرش سد الجبيلية الواقع بين مدينة نوى وبلدة تسيل غرب درعا. وقالت محافظة درعا في بيان نشرته عبر قناتها على تليجرام "هناك استنفار وغضب شعبي كبير بعد هذه المجزرة، وخصوصًا في ظل توغل قوات الاحتلال لأول مرة إلى هذا العمق".
في السياق، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم، الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع من مواجهة عواقب وخيمة إذا هدد أمن إسرائيل.
وقال كاتس في بيان "أحذّر الزعيم السوري الجولاني، إذا سمحت للقوات المعادية بدخول سوريا وتهديد مصالح الأمن الإسرائيلي، ستدفع ثمنًا باهظًا". وبينما لم يحدد كاتس مَن يقصد بـ"القوات المعادية"، إلا أن الإعلام العبري تحدث خلال الأسابيع الماضية عن مخاوف تل أبيب من اتفاق بين دمشق وأنقرة يمنح تركيا نفوذًا وقواعد عسكرية في سوريا.
وأضاف كاتس أن الضربات الجوية الليلة الماضية على حماة ودمشق "رسالة واضحة وتحذير للمستقبل"، وفق تعبيره.
وفيما لم تُعلّق الإدارة السورية على تصريحات كاتس، أصدرت وزارة الخارجية بيانًا أدانت من خلاله الهجمات الإسرائيلية، ووصفتها بأنها "انتهاك سافر للقانون الدولي وسيادة الجمهورية العربية السورية".
وأضافت "شنّت القوات الإسرائيلية غارات جوية على خمس مناطق مختلفة في أنحاء البلاد خلال 30 دقيقة، مما أسفر عن تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري وإصابة عشرات المدنيين والعسكريين، ويشكل هذا التصعيد غير المبرر محاولة متعمدة لزعزعة استقرار سوريا وإطالة معاناة شعبها".
وتابعت "في وقت تسعى فيه سوريا لإعادة الإعمار بعد 14 عامًا من الحرب، تأتي هذه الاعتداءات المتكررة في سياق محاولة إسرائيلية واضحة لتطبيع العنف مجددًا داخل البلاد، مما يقوض جهود التعافي ويكرس سياسة الإفلات من العقاب".
ودعت سوريا المجتمع الدولي إلى "اتخاذ موقف حازم والضغط على إسرائيل لوقف عدوانها والالتزام بالقانون الدولي وتعهداتها بموجب اتفاقية فصل القوات لعام 1974"، كما حثت الأمم المتحدة وجميع الجهات الدولية المعنية على اتخاذ إجراءات فورية لوقف هذا التصعيد ومنع المزيد من الانتهاكات.
ونهاية مارس/آذار الماضي، قُتل 5 أشخاص على الأقل بقصف إسرائيلي على بلدة في محافظة درعا جنوب سوريا، فيما نفذ جيش الاحتلال غارات على قاعدتين عسكريتين بمحافظة حمص وسط سوريا للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع.
وفي اليوم التالي لسقوط نظام بشار الأسد، أعلنت إسرائيل سيطرتها على المنطقة العازلة على الحدود السورية، ودفعت بقواتها للاستيلاء على منطقة جبل الشيخ المحاذية لهضبة الجولان، عقب انسحاب الجيش السوري وسقوط نظام الأسد بأقل من 24 ساعة، بحُجة "منع الميليشيات من التقدم"، وكثّفت أنشطتها العسكرية منفذةً مئات الهجمات مع التركيز على أصول عسكرية رئيسية.
ودمّرت إسرائيل أكثر من 80% من البنية التحتية العسكرية السورية، حسبما ذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، بما في ذلك طائرات مقاتلة ومروحيات وزوارق حربية، مبررة تحركاتها بعدم رغبتها في وصول أسلحة النظام السابق إلى أيدي الإدارة الجديدة.
وشنت هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة سابقًا، هجومًا مباغتًا ضد النظام السوري في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، انتهى إلى إسقاطه في غضون 10 أيام بانسحاب الجيش السوري وهروب بشار الأسد إلى روسيا لاجئًا.